الرئيسيةمقالاتسطوع الانسان في مسارات العطاء
مقالات

سطوع الانسان في مسارات العطاء

سطوع الانسان في مسارات العطاء

سطوع الانسان في مسارات العطاء

بقلم/نشأت البسيوني 

 

في كل مرحلة من مراحل الحياة يكتشف الانسان ان قيمته الحقيقية لا تظهر في الكلام بل تظهر في الخطوات التي يتركها على الارض وفي الاثر الذي يلمسه الناس دون ان يطلب هو ذلك وعندما يتقدم الانسان نحو الخير بقلب صادق يكشف لنفسه قبل غيره ان النور يسكن داخله منذ زمن طويل وانه كان ينتظر اللحظة التي يتحرك فيها لينطلق ويشع على من حوله فالعطاء ليس فعل رفاهية 

ولا مناسبة مؤقتة بل هو اسلوب حياة يترسخ في روح الانسان ويصبح جزءا من هويته وسلوكه اليومي هناك اشخاص يمرون في الحياة كما تمر نسمة هواء رقيقة لا تصنع ضجيجا ولا تطلب تقديرا ولا تبحث عن مكان في الواجهة ومع ذلك تترك اثرا عميقا لا يمحوه الزمن لانهم يقدمون الخير بروح ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الظروف وهؤلاء لا يحتاجون الى كلمات امتنان لكي يستمروا فهم يعرفون 

ان العطاء هو الطريق الذي ينير الدرب لهم ولغيرهم وان القيمة الحقيقية للانسان تقاس بما يقدمه لا بما يملكه وحين يصل الانسان الى لحظة يكرم فيها على جهوده يشعر داخله بان هذا التكريم ليس مجرد شهادة تعلق على الجدار بل هو انعكاس صادق لما قدمه طوال السنوات الماضية ولما زرعه في قلوب الناس من دعم ومساندة ووقفة حق فالتكريم في جوهره رسالة تقول لقد مررت 

هنا وتركت اثرا يستحق ان يحفظه الزمن والاروع من ذلك ان التكريم الحقيقي لا يأتي من منصة ولا من حفل رسمي بل يأتي من دعوة صادقة يرفعها محتاج وجد فيك سندا او من كلمة طيبة خرجت من قلبك فغيرت حال انسان او من ابتسامة اعادت الروح لمن كان على وشك الانطفاء العطاء لا يحتاج ثروة هائلة ولا يحتاج قدرات خارقة بل يحتاج قلبا يرى الناس بصدق ويشعر بما يمرون 

به ويؤمن بان كل مساعدة مهما كانت صغيرة يمكن ان تغير حياة شخص ما في لحظة ما فالكلمة اللطيفة يمكن ان تكون بداية امل جديد والموقف الشريف يمكن ان ينقذ انسانا من سقوط محتوم والجهد الصادق يمكن ان يشكل فارقا لا ينسى في طريق طويل

ومع مرور الزمن يدرك الانسان ان الاعمال الطيبة هي ما يبقى وان البصمات التي تركها في مسارات العطاء تصبح علامات مضيئة في 

ذاكرة الحياة وان هناك اشخاصا سيذكرونه دائما لانهم لمسوا فيه شيئا لم ينسوه شيئا اسمه الانسانية وبهذا الفهم يتحول العطاء الى ارث حقيقي لا يزول مهما تقادم الزمن وفي عالم يتغير بسرعة هائلة يبقى الانسان الذي يعطي بصدق هو الثابت الوحيد الذي يشبه الشجرة التي تقف في وجه الرياح وتظل تمنح ظلها وثمرها دون ان تنتظر مقابلا وكلما زاد العطاء زاد النور واتسعت المساحات الجميلة 

في الحياة لان الخير ينتشر مثل موجة هادئة لا يشعر بها كثيرون لكنها تغير شكل البحر كله يبقى الانسان المعطاء علامة فارقة في كل مكان يحل فيه يبقى حضوره مختلفا وكلماته مختلفة وروحه مختلفة يبقى مصدر قوة لكل من حوله ومصدر امل لكل من انهكته الظروف فالعطاء لا يصنع فقط اثرا بل يصنع حياة كاملة تتسع لمن حولنا وتمنحهم معنى اعمق للاستمرار

سطوع الانسان في مسارات العطاء

سطوع الانسان في مسارات العطاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *