الرئيسيةمقالاتسلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون 
مقالات

سلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون 

سلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون 

سلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون 

بقلم / محمد جابر 

لم يعد العبور بين الممرات بالهين ..وخاصة هذا الممر.. يعتبر نقطة تحول حيث لا صوت للمدافع ولا أثر للخرائط ومع ذلك تتبدل الجهات وتتغير الملامح ويعاد ترتيب الممرات في سرية تامة.هنا يبدء العقل الواعي الارتياب في كل ما يبدو بديهي ويتساءل هل الممر ما زال كما هو أم أصبح هو نفسه جزءا من أدوات المتاهه

تغيرت مفاهيم اجتياح الممرات أو بالأدق استراتيجية احتلالها من عسكرية الي وعي الهويه

 هنا نري أن عدونا يفتك بنا بجهلنا قبل أن يفتك بنا بسلاحه فليس أخطر على الممرات من عقل مغيب ولا أفتك بالممرات من وعي مزيف وبين من غيبت وزيفت ممراته …أدركت قوى الهيمنة عبر التاريخ أن السيطرة على الأرض لا تتحقق إلا بعد السيطرة على العقول

 أن إخضاع الشعوب لا يتم بالقوة المسلحة وحدها بل بمنظومة متكاملة من الأدوات الناعمة التي تفرغ الإنسان من وعيه وتعيد تشكيل إدراكه للواقع.. وهذا يعتبر إجابة لما نشاهدة في منصات التواصل..بأنواعها السياسة والثقافة والإعلام أيعقل أن تكون نفس المنهجية علي هذا النطاق الواسع بدون أن يكون هناك من يحركها ويدعمها ويتحكم فيه

ويأتي دور هذا الممر في كشف حقيقة هذا السلاح الغير مرئي مختصرا أياها في قسمين أساسيين هما سلاح التغييب وسلاح التزييف أما التغييب فهو إقصاء العقل عن الفهم والتحليل وإشغال الناس بصراعات مفتعله وخلافات هامشية وأزمات مداره حتى تعم الغمامة علي جوهرية ما آلت إليه الأوضاع من التردي لتغيب عقولهم عن كل ما يمس مصيرهم ووجودهم

ولكن بالرغم من خطورة ما يحاك ضد كل عقل واعي.. الا انه لم تتحقق الثمار المرجوة منه لأن العقل الواعي قادر ولو بعد حين على كسر الهيمنه المفروضة عليه واستعادة دوره الطبيعي في الفهم والمساءلة والمحاسبة 

أما السلاح الثاني وهو الأخطر والأكثر فاعلية عبر عصور الاحتلال والهيمنة فهو سلاح التزييف هنا لا يتم تعطيل العقل… بل يستخدم ضد نفسه.. حيث تعاد صياغة الحقائق… وتقلب المفاهيم.. ويقدم الباطل في ثياب الحق.. ويشوه الحق ..حتى يبدو الباطل هو الطريق الأسمي لعبور الممر في هذه الحالة لا يشعر الإنسان أنه مستهدف بل يظن أنه يختار بإرادته ويتبنى أفكاره وهو يعتقد أنها نابعة من قناعته الحرة… بينما هي في حقيقتها أنتاج هندسة فكر… عملت علي هندستها تلك القوي.. لتصبح محصلتها دقيقة الوعي .تحاكيه.. لتسرق الضمير الإنساني.. وهنا وبعد تغلغل الزيف وتضارب العقول ..والسيطرة علي المغيبين.. وإرادة كاملة لمجموعة المزيفين ..وتصدر التفاهه المشهد ..هنا يرتبط قليلي الوعي ولن يدرك الفرق بين الحق والباطل بين الزيف و الحقيقة..هنا يظهر جليا من رفض بيع عقله. ويصبح صاحب العقل الواعي هوالعدو الأخطر لهولاء المرتزقه 

التزييف لا يقتصر على الأخبار الكاذبة أو الروايات المفبركة والشائعات بل يتسلل إلى بنية الهوية العامة من القيم والمعايير حتي المعتقدات بأنواعها لم تسلم من التشكيك …..هنا يتم إعادة تعريف الشرف.. والوطنية.. والحرية ..والمقاومة ..والعدالة لتصبح مفرغة من معانيها و مضمونها أو محملة بعكس مقاصدها وهنا تكمن الخطورة الكبرى لأن الممر حين يفقد بوصلته الأخلاقية والفكرية يصبح قابل لإعادة التشكيل بعد انصهاره وفق إرادة من يمتلك بوتقة الانصهار من هيمنة إعلامية وثقافية وسياسية وتفريغ محتوي التعليم وخلق مسارات موازية لكل مفاصل الممر 

لقد أثبتت وقائع الممرات أن الاحتلال الحقيقي لا يبدأ باجتياح الأرض والشواهد متعددة علي جميع حدود الممر بل باجتياح العقل وأن سقوط الأوطان لا يكون نتيجة الهزيمة العسكرية…… بل نتيجة الهزيمة المعنوية والفكرية حين تفقد الشعوب ثقتها بذاتها. وتتشكك في قدرتها على الفهم واديولوجية التغيير وتستسلم لرواية أعيدت ادلجتها من وراء الستار بوصفها الحقيقة الوحيدة الممكنة

من هنا نجد أن معركة الوعي… ليست معركة نخبوية تخص المفكرين والسياسيين وحدهم بل هي معركة وجود تمس كل فرد في المجتمع فبقدر ما نتقن بناء العقل الواعي القادر علي مراحله المختلفة ونعلي من قيمة المعرفة ونرسخ ثقافة السؤال والمحاسبة….. وفتح مساحه أوسع من الحريات……. وبقدر ما نحصن أنفسنا من سلاح التغييب والتزييف… فالوعي هو خط الدفاع الأول والأخير ..لممر يسعي الى الديمقراطية 

إن أخطر ما يمكن أن نخسره ليس ممر يحتل ولا ثروة تنهب. بل عقل يختطف. وضمير يزيف ووعي يعاد تشكيله على مقاس المحتل فحين نستعيد الوعي نكون قد وضعنا أحدي القدمين على بداية ممر التحرر الوطني الفعلي والاخري لركل المزيفين فمهما كانت أشكال الهيمنة ومهما تنوعت أدوات السيطرة يظل سلاح العقل الواعي يصارع واقع مزيف يأبي الخضوع طالبا العبور الي الممر القادم

سلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون

سلاحي الفتك هما نفسيهما.. سلاحي احتلال الممر التاسع والتسعون 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *