شعبان حين ترفع الأعمال وتنتهي القلوب
أشرف ماهر ضلع
ليس شعبان شهرا عابرا في رزنامة الزمن، بل محطة إيمانية دقيقة، يقف فيها القلب بين موسمين عظيمين: رجب الذي يوقظ، ورمضان الذي ينضج. هو شهر الإعداد الهادئ، لا ضجيج فيه ولا صخب، لكنه ممتلئ بالمعاني التي لا تُدركها إلا القلوب المتأملة.
في شعبان ترفع الأعمال إلى الله، كما أخبر النبي ﷺ، كأن السماء تفتح نوافذها لتتلقى حصاد عام كامل من السعي والنية والخطوات الخفية. هنا يدرك المؤمن أن العبادة ليست اندفاع موسميًا، بل تراكم إخلاص، واستمرار طاعة، ومراجعة صادقة للنفس قبل أن تعرض الصفحات.
وشعبان شهرٌ أحبه النبي ﷺ، فأكثر فيه الصيام، يعلم الأمة أن الطريق إلى القمم يبدأ التهيئة، وأن استقبال رمضان لا يكون بالشعارات، بل بتصفية القلب، وإصلاح الخلل، وإحياء ما فتر من الروح. هو تدريب صامت على الصبر، وعلى مجاهدة النفس قبل الامتحان الكبير.
وفي شعبان تغسل القلوب من أدران الخصام، وتفتح أبواب المغفرة لمن أخلص وتاب، إلا لمشرك أو شاحن. رسالة واضحة: لا عبادة كاملة مع قلب مثقل بالحقد، ولا قبول للعمل مع قطيعة بين الأرواح.
شعبان دعوة خفية للعودة، وفرصة ذهبية لإعادة ترتيب الداخل، قبل أن يطرق رمضان الأبواب. فمن أحسن الاستعداد في شعبان، أحسن الحصاد في رمضان، ومن أهمله، دخل الموسم العظيم وقلبه متعب، وروحه متأخرة عن الركب.
هو شهر القرب الهادئ…
وشهر المصالحة مع الله قبل شهر اللقاء
شعبان حين ترفع الأعمال وتنتهي القلوب

