الرئيسيةمقالاتعالم الفراق وقسوة الوداع
مقالات

عالم الفراق وقسوة الوداع

عالم الفراق وقسوة الوداع

بقلم 

وليد وجدى 

الفراق عالمٌ قاسٍ، لا يُجيد الرحمة، ولا يعترف بطول الزمن.

هو حكاية حب تبدأ منذ الصغر، بحلوها ومرّها، تظل حاضرة

في الذاكرة، لا تُمحى مهما مرّت السنين. فآلام الفراق لا تغيب، حتى وإن غاب أصحابها؛ يظلون موجودين في كل مناسبة، يفرضون علينا الحزن فرضًا، خاصة أولئك الذين فقدناهم حديثًا، فهم أحياء في كل لحظة من لحظات الحياة، حاضرين في كل موقف، لأنهم ببساطة… أحبابنا.

فقدان الأب ليس أمرًا عاديًا، فلا شيء يعوّض مكانته، مهما كانت قسوته أو حنانه. عند رحيله ندرك جيدًا معنى السند الحقيقي، والدافع الأول في الحياة.

ثم تأتي الأم… الأم ثم الأم ثم الأم.

هي روح كل بيت، وحنان كل بيت، جبل من العطاء وجبل من الرحمة. مهما طال الكلام، فلن يفي بجزءٍ من حجم مكانتها. الأم صاحبة الأسرار، كاتمة الأحزان والأوجاع. فقدانها هو الضربة القاضية لأي بيت، جرح لا يندمل مهما دار عليه الزمن. هي كل شيء بالنسبة لأبنائها؛ حكايات الطفولة، وملجأ الوجع، والتي حملتك في رحمها شهورًا من التعب، بين تربية إخوتك وأنت لا تزال في أحشائها.

أما فراق الإخوة، فله وجعٌ مختلف.

يُبعدنا الزمن والمكان بحثًا عن العيش والاستقلال، وتنبت لكلٍ منا حياة جديدة، بعد أن كنا يومًا في منزل واحد، وغرفة واحدة، وأيام لعب ولهو في شوارعنا البسيطة، شدّ وجذب، وخلافات صغيرة على الملابس أو أدق التفاصيل. وكانت كلمة «اشمعنا؟» هي الصوت الأعلى بين الإخوة.

كبرنا، وتتابعت الأيام والسنين، وحان دور الفقد. يأتي الموت ليعيد لنا ذكريات الطفولة فقط، فنندم ونتحسر على خلافات الأمس، ونتألم من أعماق قلوبنا، ونقول:

«لو عاد بنا الزمن، لما اختلفنا أبدًا، مهما كان حجم الخلاف».

أما فقدان الأخ أو الأخت، خاصة في سنٍ مبكرة، فهو أشد أنواع الفراق عذابًا، وجع لا يُنسى مهما طال الزمن.

عذائي لكل من فقد أبًا، أو أمًا، أو أخًا، أو أختًا.

فهذا هو عالم الفراق… عالمٌ صعب النسيان.

 

عالم الفراق وقسوة الوداع

Oplus_131106

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *