علاء مرسي يفاجئ الجمهور بوجه جديد في «المداح 6»
عمر ماهر
في الوقت الذي اعتاد فيه جمهور الدراما الرمضانية على رؤية علاء مرسي بوصفه أيقونة للبهجة وخفة الظل وصاحب الإفيه السريع الذي يسرق الضحكة قبل أن يكمّل الجملة، جاءت المفاجأة هذه المرة صادمة بكل المقاييس، لأن البوستر الرسمي لمسلسل «المداح 6 – أسطورة النهاية» قرر أن يخلع عنه عباءة الكوميديا تمامًا، ويقدّمه بشكل مختلف، هادئ، غامض، ومليء بالأسرار، كأننا أمام ممثل آخر يولد من جديد، لا يبحث عن الضحك، بل عن الدهشة والقلق والترقب.
الظهور لم يكن مجرد تغيير ملابس أو ستايل تصوير، لكنه تغيير مزاج كامل للشخصية، علاء مرسي يقف في منتصف المشهد بثبات، مرتديًا قبعة داكنة وسترة كلاسيكية ونظرة مباشرة تخترق الكاميرا، ماسك فنجان صغير بين إيديه، ونضارة متدلّية على صدره، وتفصيلة بسيطة زي دي كفيلة تقول إن الراجل ده مش جاي يهزر، ده جاي يحكي حكاية، أو يمكن يخبي حكاية، والفرق بين الاتنين في عالم «المداح» دايمًا بيكون شعرة.
المثير إن البوستر اشتغل على فكرة الصمت أكتر من الكلام، مفيش صريخ بصري ولا عناصر كتير، لا نار ولا ظلال مبالغ فيها، لكن فيه هدوء مريب يخليك تحس إن الشخصية دي شايفة أكتر ما بتتكلم، فاهمة أكتر ما بتوضح، وكأنها مراقب للأحداث مش مجرد مشارك فيها، وده تحديدًا اللي خلّى الجمهور يقف عند الصورة شوية أطول من المعتاد، لأن علاء مرسي اللي نعرفه دايمًا بيملأ الكادر حركة وضحك، إنما هنا ماليه سكون، والسكون أوقات بيكون أخطر من ألف كلمة.
ومن أول دقائق لنشر البوستر، بدأت التعليقات تنهال على السوشيال ميديا بشكل لافت، ناس بتقول «هو علاء مرسي بجد؟»، وناس تانية مستغربة التحول الكبير في شكله وأدائه المتوقع، والبعض وصفه بأنه «أهدى شخصية في الصورة لكن أكترهم قلقًا»، بينما اعتبر آخرون إن وجوده في «المداح» خطوة جريئة تكسر الصورة النمطية اللي اتحط فيها سنين طويلة كممثل كوميدي فقط، وكأن المسلسل قرر يقدّم للجمهور النسخة اللي محدش شافها قبل كده من علاء مرسي.
بعيدًا عن فكرة الضيف الخفيف أو الدور الجانبي، البوستر بيدّي إحساس واضح إن الشخصية لها وزن وتأثير، لأن طريقة الوقفة، وتركيز الكاميرا عليه منفردًا، واختياره كبوستر مستقل، كلها إشارات إننا قدام دور مش عابر، يمكن حلقة وصل بين الماضي والحاضر، يمكن شاهد على اللعنة، أو حتى صاحب سر قديم يظهر في الوقت المناسب، خصوصًا إن «المداح» معروف عنه إنه بيبني شخصياته على الطبقات، كل شخصية وراها تاريخ وحكاية وأثر ممتد.
اللي يخلي الموضوع أكثر إثارة إن علاء مرسي ممثل عنده قدرة عالية على التحول، يمكن الجمهور ربطه بالكوميديا بحكم كثرة أعماله الضاحكة، لكن اللي يعرف تاريخه كويس يدرك إنه يقدر يلعب على مناطق نفسية معقدة جدًا، يخلط بين الطيبة والدهاء، بين البساطة والغموض، وده النوع من الأداء اللي يناسب أجواء «المداح» القائمة أصلًا على الروحانيات والصراعات الداخلية أكتر من المواجهات المباشرة.
اختيار علاء مرسي تحديدًا يبان كأنه رسالة من صناع العمل: مفيش توقعات ثابتة، ومفيش قوالب جاهزة، كل شيء قابل للتبديل، وده اللي مخلي الجزء السادس متقدّم خطوة عن اللي قبله، لأن المفاجآت مش بس في الأحداث، لكن كمان في الوجوه نفسها، وجوه بنعرفها من سنين، لكن بنشوفها لأول مرة بعيون جديدة، وده نوع نادر من المتعة البصرية والدرامية في نفس الوقت.
وإذا كان «المداح – أسطورة النهاية» بيستعد يقفل الحكاية الكبيرة اللي بدأت من سنين، فاختيار علاء مرسي كبوستر مستقل يوحي إن النهاية مش هتكون تقليدية ولا متوقعة، بالعكس، هتبقى مليانة شخصيات تقلب الموازين في اللحظة الأخيرة، ويمكن الشخصية اللي شكلها هادي وبسيط هي اللي تمسك الخيط كله في الآخر، وده اللي خلّى سؤال واحد يتردد بين المتابعين: هو جاي يساعد ولا يورّط؟ شاهد ولا لاعب أساسي؟ طيب ولا صاحب مفاجأة؟
المؤكد إن علاء مرسي نجح من صورة واحدة بس إنه يخلّي الناس تتكلم وتخمّن وتستنى، ودي في حد ذاتها بطولة، لأن البوستر الحقيقي مش اللي يتشاف ويتنسي، لكن اللي يفضل عالق في الدماغ، يفتح أسئلة أكتر ما يقفل إجابات، وده بالضبط اللي عمله ظهوره في «المداح 6»، ظهور خارج الصندوق، خارج التوقعات، وخارج منطقة الراحة اللي اتعودنا نحطه فيها.
رمضان 2026 واضح إنه مش بس موسم عودة الأساطير، لكنه كمان موسم إعادة اكتشاف النجوم، وعلاء مرسي يبدو إنه قرر يدخل اللعبة من باب مختلف تمامًا، باب الغموض، والرهبة، والتشويق، وبصراحة… ده الدور اللي ممكن يغيّر صورته عند جيل كامل من الجمهور، لأن أوقات ممثل واحد لما يبدّل جلده، بيبدّل شكل الحكاية كلها.
علاء مرسي يفاجئ الجمهور بوجه جديد في «المداح 6»


