عندَ مُنعطفِ الرُّجوع
حينَ التقيتُكَ عندَ مُنعطفِ الرُّجوعِ
تكسَّرَ التَّأويلُ في لغتي وضُوعي
وقرأتُكَ الأسطورةَ الأولى التي
نامتْ بصدري قبلَ ميلادِ الدموعِ
واستخرجتُ من اسمِكَ المعاني كلَّها
فغدوتَ معجميَ القديمَ بلا فروعِ
ما كنتُ أدري سرَّ هذا الانجذابِ
غيرَ ارتجافِ الروحِ دونَ خضوعِ
كنتُ امرأًةً قبلَ مجيئكَ فاصلةً
بينَ العوالمِ… همزةَ الوصلِ الجموعِ
واوَ العِناقِ لغيرِ قلبي كلِّهِم
ونقطةَ الأحزانِ في زمنِ الصُّدوعِ
حتى أتيتَ… فقلتَ لي: عيشي هنا
فالذاتُ أولى بالنجاةِ من الضياعِ
فأعدتَ لي وجهي، وقلتَ بلهفةٍ
إنَّ الحياةَ تُرى بصدقِكِ لا بخوعي
خفتُ العبورَ من الأبوابِ التي
لم يَرَها الحُرّاسُ في ليلِ الرُّقوعِ
بابُ اللاوعيِّ الذي ظننتُهُ
مغلقًا… فانشقَّ بالكَلِمِ المطيعِ
جاءتْ حروفُكَ لا تُشابهُ غيرَها
دخلتْ لروحي دونَ إذنٍ أو شموعِ
ذبذبتَ أعماقي فذابَ تمايزي
والتحمَ الشطرانِ التحامَ الجموعِ
كلَّما حاولتُ الفكاكَ تمدَّدتْ
روابطٌ أعمقُ في دمي وشروعي
أأنا التي أهوى القيودَ خِلسةً
أم أنتَ سرُّ الوثقِ في هذا النُّزوعِ
كنتُ أداوي الناسَ من داءِ الهوى
وأبيتُ وحدي أشتكي وجعَ الخضوعِ
أفتي العشاقَ الصبرَ حتى يهتدوا
وأنا الطبيبُ وعلّتي دونَ دواءِ
غدرتَ بي؟ لا… بل غدرتُ بنفسي
حينَ ادّعيتُ البرءَ خوفَ الوقوعِ
أظهرتُ الرحيلَ كي ترحلَ، بينما
كان الرحيلُ يقتلُ القلبَ الصَّدوعِ
أهوَ العِشقُ انفصامُ روحٍ حائرة
بينَ البقاءِ وبينَ حُكمِ الرجوعِ
أم هو التحامُ جنونٍ عاقلٍ
يرجو المستحيلَ بسكرةِ الممنوعِ
لم تكُ كالباقينَ… كنتَ بدايتي
الأخيرةَ الأولى، ونبضي السَّطوعِ
حتى إذا جاءَ تشرينُكَ عاصفًا
وتكسَّرَ الصبرُ القديمُ المنيعُ
متنا كتوأمِ روحٍ حينَ افترقنا
فالموتُ في الأرواحِ شكلُ الخلودِ
نعودُ ملجأنا الأوّلَ حيثُ الذي
يرعى السالكينَ بعينِ نورٍ شهودِ
كلمات الكاتب والشاعر
صلاح على قطب زهران

