كتب/ماجد شحاتة
كشفَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأجيل الضربة العسكرية المرتقبة ضد إيران لمدة خمسة أيام، مبررًا ذلك بوجود “محادثات مثمرة” تهدف إلى وقف الحرب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول حقيقة هذه الاتصالات.
وفي مقابل الرواية الأمريكية، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أن تصريحات ترامب تأتي في سياق محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية، ومشددة على أن طهران ليست الطرف الذي بدأ التصعيد، وأن أي مبادرات لوقف الحرب يجب أن تُوجَّه إلى الولايات المتحدة.
وفي تطور لافت، تحدثت تسريبات غير مؤكدة عن وجود مسؤول إيراني بارز يتولى إدارة قنوات تواصل غير معلنة مع فريق ترامب، وسط تكتم شديد على هويته. وتشير هذه التقديرات إلى احتمال أن يكون محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، هو الشخصية المعنية، خاصة بعد اتساع نفوذه السياسي في أعقاب تراجع أدوار قيادات تقليدية داخل النظام، من بينها علي لاريجاني.
غير أن هذه المعلومات لا تزال في إطار التحليلات والتكهنات، في ظل غياب تأكيد رسمي من أي من الطرفين، وهو ما يعكس طبيعة الاتصالات الحساسة التي غالبًا ما تُدار بعيدًا عن الأضواء في مثل هذه الأزمات.
من جانبه، حذر محلل الشؤون الدولية في معهد كاتو دوغ باندو من التعويل على التصريحات الأمريكية، معتبرًا أن الحديث عن مفاوضات قد يكون جزءًا من تكتيك سياسي لاحتواء التصعيد مؤقتًا، وليس بالضرورة مؤشرًا على مسار تفاوضي حقيقي
وفي سياق موازٍ، تشير تقديرات استراتيجية إلى أن المشهد العسكري شهد تغيرًا ملحوظًا مقارنة بالمواجهات السابقة، وسط حديث عن دعم عسكري ولوجستي تلقته إيران من روسيا والصين، ما قد يفسر اختلاف طبيعة العمليات الحالية وقدرة طهران على الصمود لفترة أطول.
وبين نفي رسمي إيراني وتصريحات أمريكية متضاربة وتسريبات غير مؤكدة، يبقى ملف المفاوضات محاطًا بالغموض، فيما تترقب الأطراف الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه مهلة الأيام الخمسة، وما إذا كانت ستفتح بابًا لتهدئة حقيقية أم تمثل مجرد هدنة مؤقتة تسبق تصعيدًا جديدًا.


