فقدان التواصل العاطفي بين الزوجين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، والمشاكل الزوجية متنوعة كالفتور العاطفي، وسوء التواصل، والضغوط المالية، أو تدخل الأهل، وتتطلب حلولا عملية مثل الاعتذار الصادق كما في قصة الوردة، تخصيص وقت للجودة، فهم إحتياجات الشريك، تقديم الدعم العاطفي، وأحيانا الإستعانة بمختصين لإنقاذ العلاقة، مع التركيز على التفاهم وكسر دائرة الصراع، ومشكلة فتور العلاقة وغياب الدعم يروي فيها قصة تقول أن الزوجان يبتعدان بسبب الإنشغال، وغياب التقدير، وفقدان التواصل العاطفي، والحل هو رسالة إعتذار صادقة من الزوج، يعبر فيها عن حبه، وزراعة السعادة برسائل هدايا وكلمات طيبة، مما يقلب الموقف ويُعيد الدفء للعلاقة، كما في قصة الوردة، وأيضا مشكلة طلب الطلاق المفاجئ، حيث أن الزوجة تطلب الطلاق بسبب خلاف حاد.
مما يسبب صدمة للزوج، والحل هو يكتب الزوج رسالة يعبر فيها عن تمسكه بها، ويقدمها لها، مما يسبب حيرة لدى الزوجة ويجعلها تفكر وتندم على ما قال، ويفتح بابا للحوار بدلا من الانفصال الفوري، وكذلك مشكلة الضغوط والمشاكل الخارجية أزمة الزوج، والزوج يمر بأزمة عمل أو شخصية ويشعر بالضغط، والحل هو توفير منزل هادئ، إظهار التعاطف، ترك مساحة له، عدم انتقاده أو التصرف بشكل مفاجئ، مع تقديم الدعم العاطفي والمادي إذا لزم الأمر، وإعلموا أن الأسرة في الإسلام لوحة مضيئة ومرآة عاكسة لسمو تعاليم القرآن الكريم، وهي شاهد ملموس على علو شأن الإسلام تعجز الأنظمة البشرية مهما بلغت أن تبلغ مبلغه، وأفلست الأديان القديمة والحضارات المعاصرة أن تصل مستواه، والواقع يشهد بتفكك الأسر وضياع المجتمعات في مشرق الأرض ومغربها.
حين يغيب عنها الإسلام أو تضل عن توجيهات القرآن الكريم، وتساعد الأسرة في إشباع الحاجات الأساسية والفطرية لكل إنسان كما تساعد على إشباع حاجاته النفسية والجسدية، حتى تتم نشأتهم نشأة طبيعية فتساعد في تكوين المجتمع بشكل سوي نفسيا دون أي أمراض نفسية، وكما تعمل الأسرة على ترسيخ المبادئ والقيم والعادات الخاصة بكل مجتمع فكل مجتمع له قيمه وعاداته الخاصة به والتي تبدأ أولا في داخل كل أسرة، فالأسرة هي الجندي الأساسي الذي يحافظ على عادات وقيم المجتمعات ويقوم بمراعاتها مما يساعد على خلو المجتمع من أغلب المشاكل الاجتماعية والنفسية، وزرع الأخلاق الحميدة والقيم المحببة إلى النفس البشرية يبدأ بداخل الأسرة الصغيرة أولا ثم يسود المجتمع الكبير بأكمله، وتعتبر الأسرة هي حجر الأساس لكل المجتمعات الذي يقوم ببناء أي مجتمع.
لذلك فإن نشأة الأسرة بصورة طبيعية صحيحة، ينتج عنه مجتمع قوي وسليم نتيجة لهذه الأسر السلمية، ولقد حمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع على الزواج ومنع من الاختلاط بين الرجال والنساء، وجعل لكل فرد من أفراد الأسرة دورا مهما فالآباء والأمهات الرعاية والتربية الإسلامية والأبناء السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات على أساس المحبة والتعظيم، وأكبر شاهد على هذا التماسك الأسري الذي شهد به حتى الأعداء، وترجع أهمية الأسرة إلى الاختلاف تكوين كل أسرة عن الأخرى والعادات والقيم، التي ترسخها كل أسرة في أفرادها لذلك تكون الأسرة هي بداية القيم الخاصة بالمجتمع ومن بعدها الجامع ثم المدرسة ثم المجتمع بأكمله، لذا يجب تحديد وقت مناسب وملائم للجلوس مع الأطفال والأبناء بصفة عامة يتم فيه تبادل الأحاديث.
ومناقشة كافة المواضيع المختلفة معهم، والانتباه إلى التأكيد على جميع المفاهيم الصحيحة والمحببة لدى النفس البشرية في عملية التربية الخاصة بالأبناء حتى ينشئوا نشأة صحيحة ويهتمون بتطبيق كافة القيم والمبادئ الصحيحة الخاصة للمجتمع، ويجب أن يكون الأب والأم هم القدوة الصالحة لأبنائهم في كافة المواقف المختلفة، وهي التي تثبت لديهم المبادئ والقيم الصحيحة، التي يجب عليهم تعلمها والعمل بها، والتأكيد على قيمة الاحترام في التعامل بين جميع أفراد الأسرة فالاحترام المتبادل بين أفراد العائلة الواحدة، وكما يجعل ذلك جميع أفرادها يتعاملون فيما بعد وسط المجتمع بمنتهى الإحترام والجدية.
فقدان التواصل العاطفي بين الزوجين


