الرئيسيةUncategorizedفي مثل هذا
Uncategorized

في مثل هذا

في مثل هذا اليوم 10 مارس… محطات صنعت التاريخ المصري

بقلم الجيوفيزيقي محمد عربي نصار

يُعد يوم العاشر من مارس أحد الأيام التي شهدت عبر العقود محطات مهمة في التاريخ المصري الحديث، حيث تداخلت فيه الأحداث السياسية والوطنية والعسكرية والتنموية، لتشكّل جزءًا من مسار طويل من التحولات التي مرت بها الدولة المصرية في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. وفيما يلي أبرز المحطات التاريخية التي ارتبطت بهذا اليوم في الذاكرة الوطنية.
في 10 مارس 1919 شهدت القاهرة وعدد من المدن المصرية تصاعدًا كبيرًا في المظاهرات الشعبية ضمن أحداث ثورة 1919، وذلك بعد قيام سلطات الاحتلال البريطاني بنفي الزعيم سعد زغلول وعدد من قيادات الحركة الوطنية. وقد خرج الطلاب والعمال وقطاعات واسعة من الشعب المصري إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة، مطالبة بالاستقلال وإنهاء الاحتلال البريطاني. وقد شكّل هذا اليوم إحدى اللحظات المفصلية التي ساهمت في اتساع نطاق الثورة لتشمل معظم أنحاء البلاد.
كما شهدت تلك الفترة تعطّل خطوط السكك الحديدية والترام في القاهرة والإسكندرية نتيجة الإضرابات الشعبية، في محاولة للضغط على سلطات الاحتلال وإظهار حجم الغضب الشعبي، وهو ما جعل ثورة 1919 واحدة من أهم الثورات الشعبية في التاريخ المصري الحديث.
وفي 10 مارس 1936 كانت مصر تشهد حراكًا سياسيًا مكثفًا في إطار المفاوضات مع بريطانيا التي انتهت لاحقًا بتوقيع معاهدة 1936. وقد مثّلت تلك المعاهدة مرحلة انتقالية مهمة في العلاقات المصرية البريطانية، إذ منحت مصر قدرًا أكبر من الاستقلال السياسي مع استمرار الوجود العسكري البريطاني في منطقة قناة السويس.
أما في 10 مارس 1945 فقد كانت القاهرة مركزًا لنشاط دبلوماسي عربي مهم، حيث استضافت اجتماعات تمهيدية لإنشاء جامعة الدول العربية، التي أصبحت لاحقًا إحدى أهم المؤسسات الإقليمية في العالم العربي. وقد لعبت مصر دورًا محوريًا في تأسيس الجامعة، التي تم توقيع ميثاقها رسميًا في القاهرة في نفس العام.
وفي 10 مارس 1954 شهدت مصر إحدى أكثر الأزمات السياسية تعقيدًا بعد ثورة يوليو 1952، فيما عُرف بـ أزمة مارس 1954. فقد تصاعدت الخلافات بين مجلس قيادة الثورة وبعض القوى السياسية حول مستقبل الحكم في مصر، وهل تتجه البلاد إلى عودة الحياة النيابية والحزبية أم استمرار الحكم الثوري. وقد شكّلت هذه الأزمة لحظة حاسمة في تحديد المسار السياسي للدولة المصرية في تلك المرحلة.
وخلال عقد الستينيات، ارتبط هذا اليوم أيضًا بمرحلة بناء السد العالي في أسوان، أحد أعظم المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث. ففي منتصف الستينيات كانت أعمال البناء قد بلغت مراحل متقدمة، حيث بدأ تركيب التوربينات العملاقة التي ستوفر لاحقًا جزءًا كبيرًا من الطاقة الكهربائية في مصر وتساهم في تنظيم مياه النيل وحماية البلاد من الفيضانات والجفاف.
وفي 10 مارس 1969 كانت مصر تخوض حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس، وهي الحرب التي استمرت لعدة سنوات بعد هزيمة 1967. وقد شهدت تلك الفترة عمليات قصف مدفعي واشتباكات عسكرية مكثفة بين القوات المصرية والإسرائيلية، وكان الهدف منها استنزاف قدرات العدو وإعادة بناء الثقة في القوات المسلحة المصرية.
ومع نهاية السبعينيات، ارتبط هذا اليوم بمرحلة سياسية مختلفة تمامًا، حيث بدأت مصر في 10 مارس 1979 التحضيرات النهائية لتنفيذ بنود معاهدة السلام مع إسرائيل، والتي تم توقيعها رسميًا في 26 مارس 1979. وقد مثّلت تلك المرحلة تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية المصرية.
وفي الثمانينيات، وتحديدًا في 10 مارس 1985، أعلنت الحكومة المصرية عن افتتاح عدد من المشروعات الصناعية في مدينة العاشر من رمضان، التي أصبحت إحدى أهم المدن الصناعية الجديدة في مصر، ضمن خطة الدولة للتوسع في إنشاء المدن الجديدة وتحقيق التنمية الصناعية.
أما في العصر الحديث، فقد شهد 10 مارس 2011 صدور إعلان دستوري من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتنظيم المرحلة الانتقالية في مصر بعد ثورة 25 يناير، وهو الإعلان الذي وضع الأساس القانوني لإدارة الدولة خلال تلك المرحلة التاريخية الحساسة.
وفي 10 مارس 2015 أعلنت مصر عن عدد من الاتفاقيات الاستثمارية الكبرى قبيل انعقاد مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، والذي شاركت فيه العديد من الدول والشركات العالمية، وكان هدفه جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
إن استعراض هذه الأحداث يوضح كيف أن يومًا واحدًا في التقويم قد يحمل في طياته صفحات متعددة من تاريخ الوطن، من ثورات شعبية ونضال وطني، إلى مشروعات قومية وتحولات سياسية واقتصادية. وتبقى هذه المحطات جزءًا من الذاكرة التاريخية التي تعكس مسيرة مصر الطويلة في بناء الدولة الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *