الرئيسيةمقالاتقراءة نقدية فى نظريات المؤامرة حول الإلحاد والهوية الدينية
مقالات

قراءة نقدية فى نظريات المؤامرة حول الإلحاد والهوية الدينية

قراءة نقدية فى نظريات المؤامرة حول الإلحاد والهوية الدينية

 

بقلم أيمن بحر 

 

تنتشر فى بعض الأوساط الفكرية سرديات ترى أن موجات الإلحاد والحداثة والعلمانية في العالم ليست مجرد تحولات فكرية طبيعية بل جزء من مشروع أوسع يستهدف الهوية الدينية ويعمل على إعادة تشكيل الوعى الجمعى للشعوب تمهيدا لواقع عالمي مختلف تماما عن المألوف

هذا الطرح يربط بين مؤسسات بحثية واستشراقية وبين مراكز نفوذ دولية ويعتبر أن الهدف النهائي هو إضعاف الأديان الكبرى وفي مقدمتها الإسلام عبر تفكيك المرجعيات العقدية وإحلال منظومات فكرية بديلة تقوم على المادية الخالصة وإقصاء البعد الغيبي من حياة الإنسان

ويستشهد أنصار هذه الرؤية بتاريخ عدد من النظريات الفلسفية والاجتماعية التى غيرت وجه الفكر الإنساني مثل نظرية التطور ونظرية المادية التاريخية ونظريات علم النفس والاجتماع والفلسفة الوضعية ويرون أن هذه الأطروحات أسهمت في نقل مركزية التفسير من الإيمان إلى الإنسان ومن الغيب إلى المادة ومن الوحى إلى العقل التجريبي وحده

كما يربط بعضهم بين قضايا أثارت جدلا واسعا فى السنوات الأخيرة وبين تصورات أعمق عن صراع بين منظومتين قيميتين منظومة تستند إلى الإيمان والمرجعية الدينية ومنظومة أخرى ترى أن العالم يمكن أن يدار بعيدا عن أي إطار عقدي تقليدى

هذا الخطاب يذهب إلى أن الصراع فى جوهره ليس اقتصاديا أو سياسيا فقط بل هو صراع تصورات حول معنى الوجود وحول الغاية من الحياة وحول من يملك حق تعريف الحقيقة والخير والشر ويرى أصحابه أن المال والسلطة مجرد أدوات بينما المعركة الحقيقية تدور فى ساحة الأفكار والعقائد

فى المقابل يؤكد باحثون ومفكرون أن النظريات الفلسفية والعلمية التى ظهرت عبر القرون هى نتاج سياقات تاريخية ومعرفية معقدة وأنها خضعت وما تزال للنقد والمراجعة وأن الربط بينها وبين مشاريع غيبية كبرى يحتاج إلى أدلة موثقة تتجاوز حدود الظن والتحليل

وبين هذا الطرح وذاك يبقى السؤال مطروحا حول طبيعة التحولات الفكرية التى يشهدها العالم وهل هى نتيجة تطور معرفى طبيعى أم أنها تعبير عن صراع رؤى عميق بين الإيمان والمادية وبين المرجعية الدينية والنزعة الإنسانية الحديثة

النقاش فى هذه القضايا يحتاج إلى هدوء علمى وإلى تمييز بين النقد الفكري المشروع وبين إطلاق الأحكام الشاملة لأن مستقبل المجتمعات لا يصنعه الخوف بل يصنعه الوعى والمعرفة والقدرة على قراءة الواقع بعين نقدية متزنة

قراءة نقدية فى نظريات المؤامرة حول الإلحاد والهوية الدينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *