الرئيسيةمقالاتقضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى
مقالات

قضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى

قضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى

قضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى

كتب/ أيمن بحر

 

ليست قضية جيفرى إبستين مجرد فضيحة أخلاقية صاخبة هزت الرأى العام العالمى بل هى أقرب إلى خريطة كاملة لشبكة العلاقات السرية التى تحرك مراكز القرار في العالم كلما حاول الباحث تتبع الخيوط المتشابكة وجد نفسه داخل متاهة من الوثائق والأسماء والنفوذ لكن بعض الأسماء تفرض حضورها بوصفها مفاتيح لفهم من يدير المشهد فعليا

قائمة زوار جزيرة إبستين تكشف عن تقاطع لافت بين عوالم التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة والعلم والثقافة شخصيات لا يجمعها مجال واحد لكنها تلتقى عند نقطة واحدة هى جيفرى إبستين الذى بدا كوزير غير معلن على رقعة الشطرنج العالمية يتحرك بحرية كاملة بين مراكز النفوذ

في مقدمة هذه الأسماء سيرجى براين أحد مؤسسي شركة جوجل العملاقة الرجل الذى صرح فى أكثر من مناسبة بأن أحد أهداف الشركة حماية التراث اليهودى والتلمودى براين أمريكي الجنسية روسى الأصل يهودى الديانة وترتبط عائلته بعلاقات مؤثرة داخل جوجل حيث تعد سوزان وجيسكى شقيقة زوجته السابقة من أبرز الشخصيات التى غيرت شكل الاقتصاد الرقمى من خلال فكرة ربط الأرباح بعدد المشاهدات وهي الفكرة التى أسست لانتصار المحتوى السريع والهزلي على حساب القيمة والمعرفة

الاسم الثانى هو جيف بيزوس رئيس مجلس إدارة أمازون وأحد أهم صناع منظومة اللوجستيات العالمية الإعلام الغربى يضعه ضمن مثلث القرار الدولي وبيزوس يشترك مع إبستين فى هوس الخلود حيث يمول أبحاثا ضخمة فى مجال التجميد المؤقت للأجساد كما يشارك مع إيلون ماسك فى تمويل تجارب لتخزين المعلومات البشرية داخل الحمض النووى فى محاولة لإعادة تعريف معنى البقاء والذاكرة

الاسم الثالث إريك شميدت المدير التنفيذى السابق لجوجل ومؤلف كتاب العصر الرقمي الجديد الذى اعتبر من أخطر كتب الألفية الجديدة شاركه فى تأليفه جاريد كوهين الشخصية المعروفة بدورها فى توظيف التكنولوجيا داخل الصراعات السياسية كوهين كان صاحب أفكار التنظيمات الشبابية الرقمية وتولى أدوارا مباشرة فى ملفات حساسة بالمنطقة وظهر اسمه بقوة فى كواليس أحداث يناير وكان حضوره فى مصر في توقيت بالغ الدلالة

الاسم الرابع لارى سامرز رئيس جامعة هارفارد السابقة تلك الجامعة التي لعبت عبر تاريخها دور مصنع النخب الحاكمة فى العالم هارفارد لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية بل ورشة لإعادة تشكيل العقول والاتجاهات ومن يراجع أسماء من مروا بها فى لحظات سياسية فاصلة سيدرك كيف تتحول الجامعة إلى غرفة خلفية لإعادة ترتيب المشهد العالمي وتبقى بعض الأسماء التي ظهرت فجأة ثم انتقلت إلى هناك بعد تحولات سياسية كبرى دليلا على هذا الدور المعقد

الاسم الخامس ميت ماريت رئيس لجنة منح جائزة نوبل هنا تتجلى القوة الناعمة فى أخطر صورها فالجوائز العالمية ليست مجرد تكريم علمى أو أدبى بل أداة لصناعة الشرعية وبناء النجومية وتوجيه الرأي العام العالمى وفق معايير تخدم سرديات بعينها وتخلق نخب مزيفة تسير خلفها الجماهير دون وعي

الخلاصة أن قضية إبستين تكشف عن شبكة علاقات جهنمية تتجاوز شخصا واحدا أو جزيرة معزولة نحن أمام نموذج للحكم غير المرئي حيث لا يظهر صناع القرار على الشاشات ولا يتحدثون إلى الجماهير مباشرة ما نراه هو الواجهة فقط أما ما يجري في الخلف فهو الأعمق والأخطر

من يحكمون العالم ليسوا بالضرورة من نعرف أسماءهم لكن آثار أفعالهم حاضرة فى كل تفصيلة من تفاصيل حياتنا وما خفى كان ولا يزال أعظم

قضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى

قضية جيفرى إبستين بوصفها خريطة الحكم الخفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *