كان لا يكثر من الوعظ مخافة السآمة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة، ولكن كيف تجعل من ابنك رجلا ؟ وهو الحضور بالولد إلى مجالس الرجال العامة، وجلوسه مع الكبار بأدب وإحترام، وأيضا تعليم الولد الأدب مع الكبار، بالسلام عليهم وإحترامهم وتقديرهم، وأيضا إحترام الولد وتقديره إذا حضر إلى مجالس الرجال الكبار وعدم إخراجه من المجلس بل لا يجوز إخراجه من مجالس الرجال لان هذا هو مكانه الذي سبق له، وأيضا إعطاء الولد بعض الكتيبات التي فيها قصص الأبطال السابقين من مثل الصحابة والتابعين، وهكذا قادة الفتح الإسلامي مثل قصة القائد خالد بن الوليد وقصة عمرو بن العاص وقصة سعد بن أبي وقاص وقصة القعقاع بن عمرو وقصة حمزة بن عبد المطلب وقصة محمد الفاتح، وأن يتعلم الولد بعض الممارسات الرياضية الرجولية مثل الرماية والسباحة وركوب الخيل.
ولا يجوز إهانة الولد أمام الناس وكسر شخصيته، بل الواجب تأديبه وتهذيبه وتعليمه الواجب عليه برفق وإحترام وأيضا حرص الوالد على أن يجنب ولده أسباب الميوعة والترف، فيمنع الولد من رقص كرقص النساء وتمايل كتمايلهن ومشطة في شعره كمشطتهن ومنعه من لبس الحرير والذهب ونحو ذلك من ألبسة النساء، ويستحب أن يجعل لكل واحد من أولاده كنية خاصة به، تنمي إحساسه بالمسؤولية وتشعره أنه رجل فتقول له يا أبا فلان يا أبا عبد الله يا أبا محمد يا أبا إبراهيم، فالحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان من رحمته بأمته صلى الله عليه وسلم أن نهاهم عن الوصال في الصوم، وذلك رحمة لهم، فلا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم، وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا.
فإحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهي في أكيد زجرهم، لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك، والجوع الشديد ينافي ذلك، وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله ” لست في ذلك مثلكم ” وقوله ” لست كهيئتكم ” هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يجعل أيامهم كلها مواعظ، ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخولهم بالموعظة ولا يكثر عليهم من الوعظ مخافة السآمة والملل الذي يفضي إلى المعصية إذ لو كرر عليهم الوعظ ومل احدهم من وعظه أثم وكان مذنبا، من هنا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بالموعظة أياما ويتركهم لمهامهم ومعايشهم أياما فبذلك يتحقق هدف التذكير.
مع دوام الحرص والشوق إليه وقديما قالوا زر غبا تزدد حبا، وكما كانت رحمته بالأطفال، فكم من الآباء يعبس كل يوم في وجه بنيه؟ وكم من الآباء يتغير وجهه حين يصعد صغيره على ظهره؟ بل كم من الآباء يدخل بيته عابسا مكفهر الوجه، يقضي ساعات وجوده في بيته بعيدا عن أطفاله، لا يريد أن يسمع صوت لعبهم، لا يشاركهم لحظات سعادتهم في طفولتهم؟ فإنه مسكين ذلك الأب الذي لم ينهل من فيض رحمة رسوله الرحيم صلى الله عليه وسلم ليتعلم ويفيض بالحنو على أطفاله وأطفال غيره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما بالصغار، إذا رأى ولده إبراهيم، يأخذه فيقبله ويشمّه، كما روى ذلك الإمام البخاري، أما بعد فإنه يتكون الإنسان من مجموعة من المشاعر والأحاسيس، وإن هذه المشاعر والأحاسيس تتأثر بما يعايشه الإنسان في واقعه، فنجد أن الناس في الزمن الأول.
كانوا يعيشون مع ما خلق الله عز وجل في هذه ا لحياة من حيوان وأشجار، وبحار وأنهار، وطيور وأزهار، ويعيشون مع الغلظة والجفوة، كذلك فيعشون في الجبال ويعشون في الصحاري الحارة القاسية من أجل ذلك وجدت نوعين من المشاعر، فمشاعر الذين يعيشون في الطبيعة الرقيقة ترق مشاعرهم، ولك أن تقرأ وتتصفح دواوين الشعراء الذين عاشوا في البيئة الخضراء مع الأنهار والأطيار والأشجار، تجد مشاعرهم تطفو وتظهر على أشعارهم وعلى نثرهم، وتجد أن أشعارهم كلها تضفي على القارئ التفاؤل وتعطيه البهجة وتعطيه السرور، بخلاف الذين عاشوا في الحروب وعاشوا في الجبال وعاشوا في الصحاري فتجد وتحس وتلمس وتشعر بالجفوة والقسوة في أشعارهم، هكذا نبينا الكريم عليه صلاة الله وسلامه حث على أن تكون هذه المشاعر مشاعر رقيقة ومشاعر عالية.
ليس فيها جفوة وليس فيها غلظة، فالإسلام كله رحمة لم يأت بالغلظة أبدا، فلا يعرف الإسلام الغلظة المقيتة أبدا حتى في قتل الإنسان أو إقامة الحد عليه أو حتى في الحروب كل ذلك مراعاة للمشاعر، فمشاعر الأكثر لا بد أن تراعى وإن كان على حساب مشاعر أولئك الأشرار.
كان لا يكثر من الوعظ مخافة السآمة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة، ولكن كيف تجعل من ابنك رجلا ؟ وهو الحضور بالولد إلى مجالس الرجال العامة، وجلوسه مع الكبار بأدب وإحترام، وأيضا تعليم الولد الأدب مع الكبار، بالسلام عليهم وإحترامهم وتقديرهم، وأيضا إحترام الولد وتقديره إذا حضر إلى مجالس الرجال الكبار وعدم إخراجه من المجلس بل لا يجوز إخراجه من مجالس الرجال لان هذا هو مكانه الذي سبق له، وأيضا إعطاء الولد بعض الكتيبات التي فيها قصص الأبطال السابقين من مثل الصحابة والتابعين، وهكذا قادة الفتح الإسلامي مثل قصة القائد خالد بن الوليد وقصة عمرو بن العاص وقصة سعد بن أبي وقاص وقصة القعقاع بن عمرو وقصة حمزة بن عبد المطلب وقصة محمد الفاتح، وأن يتعلم الولد بعض الممارسات الرياضية الرجولية مثل الرماية والسباحة وركوب الخيل.
ولا يجوز إهانة الولد أمام الناس وكسر شخصيته، بل الواجب تأديبه وتهذيبه وتعليمه الواجب عليه برفق وإحترام وأيضا حرص الوالد على أن يجنب ولده أسباب الميوعة والترف، فيمنع الولد من رقص كرقص النساء وتمايل كتمايلهن ومشطة في شعره كمشطتهن ومنعه من لبس الحرير والذهب ونحو ذلك من ألبسة النساء، ويستحب أن يجعل لكل واحد من أولاده كنية خاصة به، تنمي إحساسه بالمسؤولية وتشعره أنه رجل فتقول له يا أبا فلان يا أبا عبد الله يا أبا محمد يا أبا إبراهيم، فالحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان من رحمته بأمته صلى الله عليه وسلم أن نهاهم عن الوصال في الصوم، وذلك رحمة لهم، فلا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم، وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا.
فإحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهي في أكيد زجرهم، لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك، والجوع الشديد ينافي ذلك، وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله ” لست في ذلك مثلكم ” وقوله ” لست كهيئتكم ” هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يجعل أيامهم كلها مواعظ، ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخولهم بالموعظة ولا يكثر عليهم من الوعظ مخافة السآمة والملل الذي يفضي إلى المعصية إذ لو كرر عليهم الوعظ ومل احدهم من وعظه أثم وكان مذنبا، من هنا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بالموعظة أياما ويتركهم لمهامهم ومعايشهم أياما فبذلك يتحقق هدف التذكير.
مع دوام الحرص والشوق إليه وقديما قالوا زر غبا تزدد حبا، وكما كانت رحمته بالأطفال، فكم من الآباء يعبس كل يوم في وجه بنيه؟ وكم من الآباء يتغير وجهه حين يصعد صغيره على ظهره؟ بل كم من الآباء يدخل بيته عابسا مكفهر الوجه، يقضي ساعات وجوده في بيته بعيدا عن أطفاله، لا يريد أن يسمع صوت لعبهم، لا يشاركهم لحظات سعادتهم في طفولتهم؟ فإنه مسكين ذلك الأب الذي لم ينهل من فيض رحمة رسوله الرحيم صلى الله عليه وسلم ليتعلم ويفيض بالحنو على أطفاله وأطفال غيره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما بالصغار، إذا رأى ولده إبراهيم، يأخذه فيقبله ويشمّه، كما روى ذلك الإمام البخاري، أما بعد فإنه يتكون الإنسان من مجموعة من المشاعر والأحاسيس، وإن هذه المشاعر والأحاسيس تتأثر بما يعايشه الإنسان في واقعه، فنجد أن الناس في الزمن الأول.
كانوا يعيشون مع ما خلق الله عز وجل في هذه ا لحياة من حيوان وأشجار، وبحار وأنهار، وطيور وأزهار، ويعيشون مع الغلظة والجفوة، كذلك فيعشون في الجبال ويعشون في الصحاري الحارة القاسية من أجل ذلك وجدت نوعين من المشاعر، فمشاعر الذين يعيشون في الطبيعة الرقيقة ترق مشاعرهم، ولك أن تقرأ وتتصفح دواوين الشعراء الذين عاشوا في البيئة الخضراء مع الأنهار والأطيار والأشجار، تجد مشاعرهم تطفو وتظهر على أشعارهم وعلى نثرهم، وتجد أن أشعارهم كلها تضفي على القارئ التفاؤل وتعطيه البهجة وتعطيه السرور، بخلاف الذين عاشوا في الحروب وعاشوا في الجبال وعاشوا في الصحاري فتجد وتحس وتلمس وتشعر بالجفوة والقسوة في أشعارهم، هكذا نبينا الكريم عليه صلاة الله وسلامه حث على أن تكون هذه المشاعر مشاعر رقيقة ومشاعر عالية.
ليس فيها جفوة وليس فيها غلظة، فالإسلام كله رحمة لم يأت بالغلظة أبدا، فلا يعرف الإسلام الغلظة المقيتة أبدا حتى في قتل الإنسان أو إقامة الحد عليه أو حتى في الحروب كل ذلك مراعاة للمشاعر، فمشاعر الأكثر لا بد أن تراعى وإن كان على حساب مشاعر أولئك الأشرار.

