الرئيسيةأخبار العالمكفر عقب: مشروع تعليمي محتمل يخفف آثار إغلاق منشآت الأونروا
أخبار العالم

كفر عقب: مشروع تعليمي محتمل يخفف آثار إغلاق منشآت الأونروا

كفر عقب: مشروع تعليمي محتمل يخفف آثار إغلاق منشآت الأونروا

عبده الشربيني حمام

في خضم القلق المتصاعد في القدس الشرقية المحتلة على خلفية إغلاق منشآت تابعة لوكالة الأونروا في أنحاء متفرقة من المدينة، برزت مؤشرات حذِرة على مسار مختلف في حي كفر عقب، حيث تتحدث معطيات محلية عن خطة لإعادة توظيف مجمّع الوكالة في الحي بما يخدم احتياجات السكان بعد سنوات طويلة من الإهمال.
وبحسب ما أفاد به سكان من الحي، من المتوقع إغلاق المجمّع القائم حاليًا، والذي يُستخدم كمدرسة ومبيت لطلبة من خارج المنطقة، تمهيدًا لإعادة افتتاحه بصيغة جديدة تتضمن خدمات موجّهة لأهالي كفر عقب. وتشمل التصورات المتداولة إنشاء مجمّع تربوي يضم مدرسة لأطفال الحي، إلى جانب مركز صحي متخصص بطب الأطفال، ومركز مجتمعي يقدم خدمات تعليمية واجتماعية مساندة.
ويأتي هذا التطور في سياق مشحون تشهده المدينة، بعد سلسلة إجراءات إسرائيلية طالت منشآت الأونروا، شملت هدم مكاتب متنقلة، وإشعارات بإغلاق عيادات صحية، وقطع خدمات أساسية عن مرافق تابعة للوكالة، ما أثار مخاوف واسعة من تراجع حاد في الخدمات التعليمية والصحية التي يعتمد عليها عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في القدس.
وتُظهر بيانات تعليمية متداولة أن نحو 115 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس الشرقية ينتظمون في مدارس المدينة، يتوزعون بين مؤسسات تعليمية متعددة. 
ويتلقى 40% تعليمهم في مدارس تابعة لبلدية القدس، في حين يلتحق نحو 45% بالمدارس الخاصة، بينما تتراوح نسبة الطلبة المسجلين في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ودائرة الأوقاف الإسلامية بين 15 و20%. 

وفي مقابل هذا المشهد القاتم، ينظر سكان كفر عقب إلى الخطوة المحتملة بتفاؤل مشوب بالحذر. فبالنسبة لهم، لا تمثل الخطة مجرد تغيير إداري في وظيفة مبنى قائم، بل فرصة نادرة لتحسين واقع معيشي وخدماتي يعاني منذ سنوات من التهميش، سواء على مستوى التعليم أو الرعاية الصحية أو البنية المجتمعية.
ويشير الأهالي إلى أن الحي، الذي يقطنه عشرات الآلاف من الفلسطينيين، يفتقر إلى مؤسسات تعليمية وصحية كافية، ما يضطر العائلات إلى إرسال أبنائها إلى مناطق بعيدة داخل المدينة، وسط صعوبات تنقل وضغوط اقتصادية متزايدة. ومن هذا المنطلق، يرون أن تحويل المجمّع إلى مركز يخدم أبناء الحي قد يشكل نقطة تحوّل حقيقية، إذا ما نُفّذ بشكل فعلي ومستدام.
ومع ذلك، لا يغيب الحذر عن هذه التطلعات، إذ يخشى السكان أن تبقى الوعود حبيسة التصريحات، أو أن تُنفّذ بصورة جزئية لا تلبّي الاحتياجات الفعلية. ويؤكدون أن أي تغيير ملموس يجب أن يقترن بإدارة مستقلة، وتمويل ثابت، وضمانات واضحة لاستمرارية الخدمات، في ظل واقع سياسي وإداري معقّد.
وفي انتظار اتضاح ملامح المشروع، يرى مراقبون أن ما يجري في كفر عقب يعكس مفارقة لافتة في المشهد المقدسي؛ فبينما تتراجع خدمات أممية أساسية في أحياء أخرى من المدينة، تتشكل في هذا الحي نافذة أمل محدودة، قد تفتح الباب أمام تحسينات طال انتظارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *