لحظة اتقفلت فيها أبواب كتير
بقلم/نشأت البسيوني
في وقت ما الإنسان يحس إن فيه أبواب كتير اتقفلت مرة واحدة أبواب ما كانش فاكر إنها هتقفل ولا حتى كان مستعد يسيبها تتقفل لكن رغم ده يحس إن القفل ده كان رحمة مش عقاب ويكتشف إن اللي كان بيشده لورا أكبر بكتير مما كان متخيل وإن اللي كان فاكره سند كان مجرد عادة وإن اللي كان شايفه أمان كان وهم متقن وإن اللي كان بيحارب عشانه عمره ما قاتل علشانه يوم وفي اللحظة دي
يبدأ يشوف الحقيقة اللي كان بيهرب منها إن التمسك مش دايما قوة وإن البقاء مش دايما حب وإن العشرة ما تضمنش القلوب وإن في ناس بتبقى معاك في الصورة بس مش موجودة معاك في الحياة وإن في حاجات اتعود عليها كانت بتستهلك روحه وهو فاكر إنها جزء من يومه ومع قفل الأبواب يبدأ صوت جواه يعلى الصوت اللي كان ساكته طول العمر الصوت اللي كان بيقوله إنك تستاهل
راحة أكتر من التعب وإنك تستاهل ناس تشيلك مش ناس تشيلك عشان توقعك وإنك تستحق وجود يحترم مشاعرك مش يقلل منها وإنك مش مضطر تضحي بنفسك عشان تحافظ على اللي ما يعرفش يحافظ عليك يبدأ الإنسان يحس إن الألم اللي جاله مش نهاية الطريق لكنه بداية فهم بداية يقين بداية خطوة جديدة خطوة يمكن اتأخرت بس اتأخرت عشان تيجي في الوقت اللي
يكون فيه قادر يشيل نفسه مش محتاج حد يشيله الوقت اللي يكون فيه وعيه أكبر من ضعفه وكرامته أعلى من خوفه ومع كل يوم بعد القفل يشعر إنه بيخف وكأنه كان شايل حمل تقيل من غير ما يحس وإن المساحة اللي اتفضت جواه بدأت تتملي بحاجة أنضف وأصدق وأهدى وإن حياته بقت مرتبة من غير ما يخطط بس لأن اللي كان بيبعثره خرج واللي كان بيتقل قلبه مشي واللي
كان مش مناسب لروحه اتشال وبعد فترة بسيطة يكتشف الإنسان إن الأبواب اللي اتقفلت كانت أكتر باب فتحه ليه نفسه يكتشف إنه لأول مرة ماشي في طريق مش مجبر عليه ولا خايف منه يكتشف إن الصمت اللي جه بعد الفقد كان أصدق من الكلام اللي كان قبل الفقد وإن الهدوء اللي جه بعد الرحيل كان أحن من البقاء اللي كان بيكسر يفهم إن الأبواب اللي تتقفل ما بتتقفلش غلط وإن اللي
يخرج مش لازم يرجع وإن اللي يتشال من حياته مش نقص وإنه كل مرة يخسر فيها شيء مؤذٍ هو أصلاً بيكسب نفسه من جديد وإن الطريق اللي قدامه أوضح بكتير لأنه بقى ماشي من غير حمل ما يستاهلش


