الرئيسيةمقالاتلماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟
مقالات

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

 

بقلم : مصطفى بكر

 

في زمن يمتلئ بالمشاغل والضغوط، ويغلب عليه السعي الدائم وراء ما هو سريع وجذاب، يخلط كثير من الناس بين “المتعة” و”السعادة”. ولعل هذا الخلط جعل البعض يظن أن الحياة مجرد سباق لا ينتهي بحثا عن المزيد من اللذة. لكن الحقيقة أن الفرق بين المتعة والسعادة كبير وعميق، كالفرق بين ما يرضي الجسد وما يملأ الروح.

 

المتعة غالبا ترتبط بالحواس، فهي تجربة سريعة قد تأتي مع وجبة لذيذة، أو شراء هاتف جديد، أو رحلة قصيرة. لكنها في أحيان كثيرة قد تكون مضرة، مثل تعاطي المخدرات التي تمنح إحساسا وقتيا بالنشوة، ثم تنتهي لتترك وراءها فراغا ودمارا للجسد والعقل معا. هذه هي طبيعة المتعة: ومضة خاطفة سرعان ما تختفي، تاركة صاحبها في حاجة إلى المزيد، دون أن تقدم له عمقا أو استقرارا.

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

 

أما السعادة فهي شيء آخر تماما. السعادة ليست لحظة عابرة، بل حالة دائمة تسكن القلب وتنعكس على السلوك. هي مزيج من الرضا والطمأنينة والقدرة على رؤية الجوانب المشرقة في الحياة. قد نجدها مثلا في خدمة الآخرين؛ كأن يساهم الإنسان في تعليم طفل محتاج أو في مساعدة مريض، فيشعر أن وجوده كان له أثر وبصمة. هذه اللحظة تولد شعورا بالمعنى والقيمة، وهذا هو جوهر السعادة الحقيقية.

 

الفرق الجوهري بينهما واضح: المتعة تأخذ من الجسد وتستهلك طاقته، بينما السعادة تعطي الروح وقودا وقوة. المتعة تزول بسرعة، أما السعادة فتبقى وتتجدد.

 

والإنسان الحكيم هو من يختار الطريق الأصح. فمن يعيش فقط على المتعة سيظل أسير رغبات لا تنتهي، كلما أشبع واحدة ظهرت أخرى. أما من يبحث عن السعادة فيرضى بما يملك، ويزرع الخير حوله، فيجد أن حياته امتلأت بالسكينة والمعنى.

 

وهنا تصبح المعادلة واضحة: المتعة لحظة، أما السعادة فهي عمر المتعة وهم قصير، والسعادة حقيقة باقية.

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

 

ويبقى السؤال الذي يخص كل واحد منا: هل نريد أن نعيش حياتنا نبحث عن لذة عابرة قد تدمرنا، أم نزرع سعادة تبقى معنا وتكبر كلما شاركناها مع الآخرين؟

لماذا تخدعنا المتعة وتبقى السعادة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *