ماذا تستطيع إيران فعله أمام حاملات الطائرات الأمريكية
كتب/ أيمن بحر
عندما نتحدث عن تهديد أو تحييد حاملة طائرات أمريكية يجب أولا تصحيح المفهوم السائد
تفريق أو تعطيل حاملة طائرات لا يعنى بالضرورة إغراقها
يكفى إحداث ضرر كبير في سطح الطيران أو أنظمة القيادة أو الدفع
لأن الحاملة التى لا تطلق طائرات تصبح خارج المعركة حتى وإن ظلت عائمة
لكي تتمكن أى دولة من تهديد حاملة طائرات تحتاج إلى مجموعة شروط معقدة
أولها اكتشاف دقيق ومستمر لموقع الحاملة
ثانيها القدرة على إصابة هدف متحرك فى عرض البحر
ثالثها تنفيذ هجوم متزامن من عدة أنواع سلاح
رابعها تشويش فعال على الرادارات وأنظمة الدفاع
خامسها القدرة على تحمل الرد الأمريكى اللاحق
إيران تمتلك بعض هذه العناصر لكنها لا تمتلكها كاملة بالشكل الحاسم
من حيث الاكتشاف تمتلك إيران رادارات ساحلية وقدرات مراقبة بحرية وبعض الأقمار الصناعية إضافة إلى معلومات من حلفاء
لكنها لا تملك تفوقا استخباراتيا دائما يضمن تتبع الحاملة لحظيا وبشكل مستمر
من حيث إصابة هدف متحرك طورت إيران صواريخ باليستية وكروز مضادة للسفن مصممة نظريا لضرب أهداف بحرية
غير أن هذه الصواريخ تعمل فى بيئة تشويش أمريكية شديدة التعقيد
ما يجعل دقة الإصابة غير مضمونة فى مواجهة منظومة دفاعية متكاملة
فى ملف الهجوم المتزامن تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيرات والزوارق السريعة والغواصات الصغيرة
وهذا يسمح نظريا بهجوم مركب
لكن تنفيذ هجوم متزامن بتوقيت مثالي وتنسيق دقيق ضد مجموعة حاملة طائرات أمريكية مهمة شديدة الصعوبة
وأي خلل بسيط فى التوقيت أو التنسيق قد يؤدي إلى فشل العملية بالكامل
أما فى مجال الحرب الإلكترونية والتشويش فرغم امتلاك إيران قدرات ملحوظة
فإنها تبقى أضعف كثيرا من المنظومة الأمريكية المتكاملة
كما أن الحاملة نفسها مجهزة بأنظمة تشويش ورصد واعتراض متقدمة للغاية
تبقى نقطة تحمل الرد هي العامل الحاسم في المعادلة
أي إصابة لحاملة طائرات أمريكية ستعد حدثا استراتيجيا ضخما
وستقابل برد عسكرى واسع يستهدف القواعد والبنية العسكرية ومراكز القيادة والاقتصاد الإيرانى
وهو ثمن استراتيجى بالغ الكلفة
يجب التأكيد أن حاملة الطائرات ليست سفينة منفردة
بل تتحرك دائما ضمن مجموعة قتالية متكاملة
تضم مدمرات وطرادات وغواصات وطائرات إنذار مبكر ومقاتلات دفاع جوى متعددة الطبقات
إضافة إلى تشويش إلكترونى كثيف
ما يجعل مهاجمتها مواجهة مع منظومة كاملة وليس هدفا واحدا
أي هجوم فعال على حاملة طائرات لا يتم خلال ساعات أو أيام
بل يتطلب أسابيع من الرصد والتحضير
وأي استعداد ظاهر يمنح الولايات المتحدة الوقت الكافى للانسحاب أو تنفيذ ضربة استباقية
لهذا يبقى خيار تدمير أو تفريق حاملة طائرات خيارا ردعيا نظريا لدى إيران
وليس خيارا عمليا أوليا
إيران لا تراهن على إغراق الحاملة
بل تراهن على جعل وجودها فى المنطقة خطيرا ومكلفا ومهددا بشكل دائم
فى النهاية تستطيع إيران تهديد حاملات الطائرات ورفع تكلفة وجودها وربما تعطيلها مؤقتا فى سيناريو شديد التعقيد
لكنها لا تمتلك قدرة مضمونة على تدميرها أو تحييدها دون دفع ثمن استراتيجى هائل
وهذا هو جوهر معادلة الردع القائمة فى الوقت الراهن

