محمد النادي: مشاركة السيسي في دافوس 2026 تعكس دور مصر كشريك استراتيجي عالمي واستقرار إقليمي مستدام
محمد غزال
قال محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، إن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (يناير 2026) تمثل محطة استراتيجية بالغة الأهمية في مسار الدبلوماسية المصرية.
وأضاف “النادي” أن هذه المشاركة جاءت في توقيت عالمي شديد التعقيد على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية وتتصاعد التحديات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن الرئيس السيسي ركز في كلمته وجلساته الحوارية على مفهوم “الاستقرار كركيزة للتنمية”، مؤكدًا أن هذا التوجه يضع مصر كـ”واحة استقرار” في إقليم مضطرب يشمل غزة، السودان، ليبيا، والبحر الأحمر.
وأشار إلى أن هذا التوجه يسهم في طمأنة القوى الكبرى والمستثمرين الدوليين بأن مصر قادرة على امتصاص الصدمات الإقليمية، كما يعزز دورها كشريك أساسي في أمن أوروبا والعالم، خاصة في مجالات الهجرة والطاقة وتأمين خطوط التجارة الدولية.
وأكد خبير الجغرافيا السياسية أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، علي أن لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش المنتدى شكل خطوة استراتيجية مهمة، موضحًا أن اللقاء ركز على ملف غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، بما يعزز دور مصر في ترتيبات “اليوم التالي” للأزمة، وكذلك ملف سد النهضة، حيث استثمرت العلاقة الشخصية بين الرئيسين لتحريك ملف حساس وحماية مصالح مصر المائية.
وشدد على أن الدبلوماسية الاقتصادية للرئيس في دافوس لم تقتصر على السياسة التقليدية، بل شكلت استراتيجية متكاملة لربط مصالح القوى الاقتصادية الكبرى بالدولة المصرية، وتعزيز مكانة القاهرة كمركز إقليمي للطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا.
وأوضح أن هذه اللقاءات شملت:
•قطاع الطاقة والتحول الأخضر، حيث التقى الرئيس مع رؤساء شركات بريتش بتروليوم “BP” وسيمنز لمناقشة التوسع في استكشافات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة ومشروعات الهيدروجين الأخضر.
•قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث ناقش الرئيس مع رؤساء شركات مايكروسوفت وجوجل وسيسكو دعم التحول الرقمي وتطوير المدن الذكية وتأهيل الشباب المصري على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
•المؤسسات المالية، حيث استعرضت مديرة صندوق النقد الدولي مؤشرات الاقتصاد المصري، وأشاد برنامج الإصلاح الهيكلي، بينما ناقش الرئيس مع رئيس البنك الدولي تمويل مشروعات التنمية المستدامة والحماية الاجتماعية.
•الصناعة والخدمات اللوجستية، حيث التقى الرئيس رئيس شركة ميرسك لمناقشة تطوير الخدمات اللوجستية في منطقة قناة السويس وتحويلها إلى مركز عالمي لتموين السفن بالوقود الأخضر.
وأكد علي أن هذه اللقاءات تعكس قدرة مصر على تنويع شركائها الاقتصاديين، وتحويل موقعها الجغرافي إلى أصل استراتيجي، وربط كبار المستثمرين العالميين بالسوق المصري، مما يجعل استقرار مصر مصلحة مشتركة على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن مشاركة مصر في دافوس 2026 كعضو في مجموعة بريكس، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الغرب، تعكس قدرتها على التوازن بين الاستقطاب العالمي، وتنويع مصادر التمويل والتكنولوجيا، والتحرك كقوة إقليمية مسؤولة تعمل على تخفيف حدة التوترات الدولية عبر الحوار البناء.
وأختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في دافوس تؤكد أن مصر لم تعد مجرد دولة تسعى للدعم، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً عالمياً يساهم بفاعلية في صياغة الحلول للأزمات الدولية، ويحول موقعها الجغرافي والاقتصادي إلى أداة قوة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يعزز نفوذها السياسي والاقتصادي والجيوستراتيجي.

