مرارة الواقع الرياضي في تونس
هنا نابل/ بقلم المعز غني
هذا دور القلم الحر ؛ أن يمدح الجمال وينتقد الخلل بجرأة.
واقع المنتخب والمنظومة الكروية في تونس .
: مرارة “الكان” وفضيحة الدار البيضاء.. حين تسقط الأقنعة
لم تكن مجرد مباراة كرة قدم تلك التي جرت في ربع النهائي بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الدار البيضاء ؛ بل كانت “مرآة” عاكسة لواقعٍ كروي وإجتماعي مرير.
لم نخرج من الملعب بخسارة فنية فحسب ، بل خرجنا بـ “خُفّي حنين” من منظومة القيم والاحترافية ، لنكتشف أن الأزمة ليست في ساق لاعب أو خطة مدرب ، بل في عقلية صدئة تسكن الدهاليز المظلمة .
خارج المستطيل الأخضر : صراع الكراسي
إن ما حدث في كواليس هذه المشاركة الإفريقية يُعد فضيحة جديدة تخرج للعلن،
لتؤكد أن أزمتنا تكمن في “المنظومة”. تلك المنظومة التي لا ترى في قميص المنتخب إلا وسيلة للنفوذ ، ولا في المشاركات القارية إلا فرصة للظهور الإعلامي واللهث وراء المناصب.
بينما تبقى القيم الرياضية والانضباط ، اللذان هما أساس أي نجاح ، خارج حسابات هؤلاء الذين إختاروا أن يكونوا “عبئاً” على تونس بدلاً من أن يكونوا سفراء لها وسلوكيات تسيء للوطن…
إن تمثيل تونس في التظاهرات الدولية ليس تشريفاً مجانياً ، بل هو تكليف يقتضي قدوة في السلوك وترفعاً عن صغائر الأمور.
وما يؤلم حقاً ليس الهزيمة فوق الميدان – فالرياضة ربح وخسارة – بل هي تلك السلوكيات التي تسيء لصورة البلاد وتكرّس صورة سلبية عن كرتنا وإدارتنا.
في ظل غياب المحاسبة الحقيقية ، وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على مصلحة الراية الوطنية ، يصبح التراجع هو “العنوان” الوحيد للمرحلة ، وتصبح النتائج السلبية تحصيلاً حاصلاً .
لا يمكننا اليوم أن نتحدث عن “مفاجأة” في التدهور الرياضي ؛ فما نعيشه هو نتيجة طبيعية لمنظومة أختارت الفشل نهجاً ، والمحسوبية طريقاً.
إن الحقيقة قاسية ، نعم ، لكنها ضرورية جداً ولا يمكننا ترميم البناء والأساسات منخورة بسوس المصالح.
إن كرة القدم التونسية اليوم بحاجة إلى “ثورة عقول” قبل أن تكون بحاجة إلى ثورة لاعبين ، وإلى مسؤولين يحملون همّ الوطن لا همّ المنصب .
وأخيرا وليس آخرا
أنا لأول مرة أكتب عن الشأن الكوري
ستبقى كلماتنا صرخة في وادٍ لعلها تجد صدىً لدى من لا يزال في قلبه غيرة على هذا الوطن.
إن تونس تستحق أفضل من هذا العبث ، وجماهيرنا الوفية تستحق مسؤولين يحترمون ذكاءها ودموعها.
فهل من مجيب؟
أم سنظل ندور في حلقة الفشل المفرغة؟
ختاما ….
رسالة مفتوحة : إلى من يهمه الأمر في دهاليز القرار الرياضي
إننا اليوم لا نتوجه إليكم بطلب إستفسار ، بل نضعكم أمام مسؤولياتكم التاريخية التي تخلّيتم عنها في سبيل المصالح الزائلة.
إن ما حدث في الدار البيضاء ليس مجرد “عثرة” يمكن تجاوزها ببيان تبريري أو تغيير في الإطار الفني ، بل هو إعلان صريح عن إفلاس منظومة كاملة .
إليكم هذه النقاط التي لم تعد تحتمل التأجيل :
المحاسبة لا الاستقالة فقط : لم يعد كافياً أن ينسحب المسؤول عند الفشل ، بل يجب أن يُحاسب على كل قرار أتخذه أضر بصورة الراية الوطنية.
إن تونس ليست مختبراً للتجارب الفاشلة ، ولا “بقرة حلوباً” للمناصب والنفوذ .
تطهير المحيط الرياضي: إن الصورة السلبية التي نُقلت عن تونس هي نتيجة طبيعية لتغلغل عقلية “الولاءات” على حساب “الكفاءات”. نظّفوا كواليسكم من السماسرة ومن محترفي الظهور الإعلامي الجوفاء ، فالميدان لا يعترف إلا بالعمل والانضباط .
صورة تونس خط أحمر: من يرتدي زيّاً يحمل علم تونس ، أو يتحدث بإسمها في المحافل القارية ، عليه أن يدرك أنه يحمل أمانة شعب كامل.
السلوكيات الفوضوية وغياب الانضباط ليست مجرد أخطاء فردية ، بل هي إنعكاس لغياب الحزم الإداري والقدوة في التسيير.
الاستثمار في القيم قبل الأقدام: إن بناء منتخب قوي يبدأ من غرس قيم الإنتماء والاحترافية ، لا من تجميع أسماء لغرض الاستهلاك الوقتي.
إننا بحاجة إلى إستراتيجية وطنية واضحة ، لا إلى مسكنات لامتصاص غضب الجماهير .
كلمة أخيرة
إن التاريخ لا يرحم ، والجماهير التي تسكنها غصة الهزيمة لن تنسى من خذلها.
إن لم تكن لديكم القدرة على الإصلاح الجذري وتقديم المصلحة الوطنية على كراسيكم ، فالتنحي هو أشرف ما يمكنكم فعله . كفاكم عبثاً بتاريخ كروي بناه الرجال بدمائهم وعرقهم ، لتأتوا أنتم وتجعلوه عرضة لـ
“الفضائح” والتهكم .
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم
مرارة الواقع الرياضي في تونس


