المقالات

الدكروري يكتب عن أصبت خير الدنيا والآخرة

الدكروري يكتب عن أصبت خير الدنيا والآخرة

    بقلم / محمـــد الدكـــروري

    لقد قيل أن من أقوال الحكماء “شيئان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة، تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتترك ما تحب إذا كرهه الله” وقال العارفون “ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم، وانظر كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت”؟ فكم تلهينا الدنيا وهي متاع الغرور، فتمر الأيام والأعوام سراعا بلا تفكير، وكم تفتنا بزينتها، ومتاعها في الآخرة قليل، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، وكل نفس مصيرها إلى الموت والفناء، وكم نتساهل بالذنوب، وهي كما قيل مهلكات تفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة، وتحجبه عن معرفة ربه في الدنيا، وعن تقريبه في الآخرة، وفي سبيل محاسبة أنفسكم في نهاية عام وابتداء عام.

    تذكروا أن أشق شيء على النفوس جمعيتها على الله، وهي تناشد صاحبها أن لا يوصلها إليه، وأن يشغلها بما دونه، فإن حبس النفس على الله شديد، وأشد منه حبسها على أوامره، وحبسها عن نواهيه، فهي دائما ترضيك بالعلم دون العمل، فما أجمل الأعمار تختم بالتوبة والاستغفار، وسبيل المسلم في ذلك أن نختم كل عمل، وكل مجلس، وكل خطأ أو ذنب بالتوبة والاستغفار، ولا يزال الله يعفو ما أحدث العبد توبة وندما واستغفارا، فإن نسيت التوبة أو فاتك الاستغفار في شيء من أيام العام، فلا يفوتنك ذلك في نهاية كل عام، فالأعمال بالخواتيم، وصحائف العام لم تطوي بعد، فأشهد ربك على توبتك، ولا تصر على صغيرة، أو تحقرن من الذنوب شيئا وإن داخلك الشيطان بتعاظم ذنبك وعدم مغفرة ربك.

    فاعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء، والله يغفر جميعا، فإن الله كريم يحب عبده إذا اقترب منه، ويمحو عنه زلاته، فقال الله عز وجل في الحديث القدسي”من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤه مثلها، أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة” فاتقوا الله، واعتبروا بما ترون وتسمعون، فتمر الشهور بعد الشهور والأعوام بعد الأعوام ونحن في سبات غافلون، ومهما عشت يا ابن آدم فإلى الثمانين أو التسعين، أو تجاوزت المائة، فما أقصرها من مدة وما أقله من عمر، فقد قيل لنبى الله نوح عليه السلام.

    وقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، كيف رأيت هذه الدنيا فقال ” كداخل من باب وخارج من آخر” فاتقوا الله أيها الناس، وتبصروا في هذه الأيام والليالي فإنها مراحل تقطعونها إلى الدار الآخرة حتى تنتهوا إلى آخر سفركم، وكل يوم يمر بكم فإنه يبعدكم عن الدنيا ويقربكم من الآخرة، فطوبي لعبد اغتنم حياته وهذه الأيام بما يقربه إلى ربه ومولاه، وطوبى لعبد شغلها بالطاعات واتعظ بما فيها من العظات وانقضاء الأعمار، وطوبى لعبد أستدل بتقلب الليل والنهار، على ما في ذلك من الحكم البالغة لأولي الألباب والأبصار، أما كل عام جديد يأتي عليك فهو صفحة بيضاء ينتظر الحفظة الكاتبون ما أنتم عاملون، ألا فاستقبلوه أعوامكم دائما وأيامكم بعزائم قوية، ونية صادقة على فعل الخير، وسيحفظ لكم النقير والقطمير.

    ولن تكفروا من أعمالكم شيئا فيقول الله تعالى فى كتابة الكريم فى سورة الأنبياء ” فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ” فتذكروا أن كل عام مر عليكم بأكمله سيجري الله فيه من الأحداث ما يجري ويقدر ما يشاء، ألا فاسألوه من خير هذا الأيام والأعوام، واستعيذوا به من شروره وفتنه، فلا يرد القضاء إلا الدعاء، وكم من فتنة حصلت؟ وكم من أمراض ومصائب وشرور حدثت في هذه الأيام والأعوام الماضية؟ فإذا سلمكم الله منها فيما مضى فاسألوه أن يحفظكم منها، ويعيذكم من شورها فيما تستقبلون من أيامكم وأعوامكم الجديدة، فاستقبلوا دائما اليوم الجديد بوضع عدد من التساؤلات والنقاط تحددون بها مساركم، وتقيمون فيها بعدكم أو قربكم من الخير، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمن هذه النقاط في التقويم، ما نوع العلاقة مع الله؟ وما نوع العلاقة مع الخلق؟ كيف أنت في العبادات؟ وكيف أنت في المعاملات؟

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار