بقلم /محسن رجب جودة
الحلقة الأولى: “زلزال في بيت السيوفي”المشهد (1): موقع إنشائي – نهار
(صورة قريبة – Close up) على حذاء كلاسيكي أنيق (هيلز) يسير بثبات فوق أرض طينية مليئة بالحصى والأسمنت. الكاميرا ترتفع لتكشف عن ليلى (30 عاماً)، ترتدي بذرة رسمية رمادية، لكنها تضع خوذة الأمان البيضاء فوق رأسها.
ليلى (بصرامة للمهندس المقيم):
”الخرسانة دي مغشوشة يا بشمهندس. نسبة الرمل أكتر من الأسمنت. الصبة دي تتكسر وتتعاد على حساب المقاول.”
المهندس (بارتباك):
”يا ست ليلى، الحاج جابر هو اللي مضى على استلام الشحنة دي، وقال مشي الأمور.”
ليلى (تتوقف وتنظر له بحدة):
”الحاج جابر عمي، مش صاحب الموقع. هنا كلمتي هي اللي تمشي.. الشغل يتكسر فوراً.”
قطع مفاجئ على صوت رنين هاتف ليلى المزعج. تنظر للشاشة.. “المنزل”. تفتح الخط، يتغير وجهها فجأة، تسقط الخوذة من يدها على الطين.
المشهد (2): قصر “منصور السيوفي” – نهار
(مشهد جنائزي صامت). الصراخ يملأ المكان. الكاميرا تتحرك بين الوجوه: الأم (سماح) منهارة، العم جابر يتصنع الحزن وهو يهمس في أذن محامي العائلة.
تدخل ليلى القصر بخطوات ثقيلة، الغبار لا يزال على ملابسها. تقف أمام جثمان والدها (منصور) المسجى. لا تبكي.. عيناها تعكسان صدمة ممزوجة بأسئلة وجودية.
العم جابر (يقترب منها ويضع يده على كتفها):
”شدي حيلك يا بنتي.. السند وقع. بس متخافيش، عمك موجود، ومن بكرة هريحك من شيل الهم ده كله.”
ليلى (تزيل يده ببرود وتنظر له):
”بابا مكنش بيشتكي من حاجة يا عمي. مات إزاي؟”
جابر (بارتباك طفيف):
”أزمة قلبية.. الموت مبيستأذنش. ادعي له بالرحمة.”
المشهد (3): مكتب “منصور السيوفي” – ليل
بعد انتهاء مراسم الدفن الأولية. ليلى تجلس خلف مكتب والدها الضخم. الغرفة مظلمة إلا من كشاف صغير. تفتح الأدراج، تبحث عن شيء ما. تجد “مفكرة” صغيرة لوالدها، مكتوب في آخر صفحة بتاريخ أمس: “الخطر من القريب قبل الغريب.. سامحيني يا ليلى”.
يدخل ياسين (المهندس الشاب والمساعد المخلص):
”يا بشمهندسة، العمال بره بيسألوا.. المقاولين وقفوا التوريد لما عرفوا بالوفاة، وبيقولوا الشركة خلاص صفت.”
ليلى (تقف بحزم):
”الشركة مصفيتش يا ياسين. بلّغ الكل.. اجتماع الساعة ٧ الصبح في الموقع الكبير.”
المشهد (4): صالون القصر – ليل
العائلة مجتمعة (العم جابر، زوجته الطامعة، وشقيق ليلى الأصغر المستهتر “هاني”).
جابر:
”يا سماح، ليلى لازم تفهم إن السوق وحوش. أنا هشتري نصيبكم في الشركة بمبلغ محترم، تعيشوا ملكات، وهاني يكمل دراسته بره.”
ليلى (تظهر فجأة عند الباب):
”والشركة تتباع لمين يا عمي؟ لـ ‘مراد المنشاوي’ المنافس الأول لبابا؟”
جابر (بغضب):
”إنتي بتجسسي علينا؟ وبعدين إيه اللي عرفك بمراد؟”
ليلى:
”عرفت إنك قابلته النهاردة في العزا واتفقتوا. بس اسمع يا عمي.. الشركة مش للبيع. وأنا اللي هكمل مشوار بابا.”
هاني (بسخرية):
”إنتي؟ إنتي ست يا ليلى! هتوقفي قدام المعلمين والمقاولين إزاي؟”
ليلى (تنظر له بأسى):
”الست اللي إنت مستهون بيها دي هي اللي كانت بتدير المواقع من ورا الستار وبابا تعبان.. من بكرة، مفيش حد ليه كلمة في ‘مجموعة السيوفي’ غيري.”
المشهد (5): مشهد ختامي
(المكان: مكتب فخم وحديث جداً – ليل)
نجلس خلف كرسي دوار، نرى فقط الدخان يتصاعد من “سيجار”. يلتفت الكرسي ببطء ليكشف عن مراد (الرجل الوسيم، القاسي الملامح).
المساعد:
”يا فندم، البنت رفضت تبيع، وبتقول إنها اللي هتستلم الإدارة.”
مراد (يبتسم ابتسامة غامضة):
”ليلى السيوفي.. قطة رقيقة فاكرة إنها تقدر تعيش وسط ديابة. خلوها تلعب شوية، ولما تقع.. أنا اللي هكون موجود عشان آخد كل حاجة.. الشركة، والأرض.. وهي كمان.”
(موسيقى تصويرية قوية وتصاعدية – تتر النهاية)
انتظرونا في الحلقة الثانية.


