مصر.. بوصلة التوازن في صراع القوى العظمى
بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
تشهد المنطقة العربية تحركات دبلوماسية مكثفة ومتسارعة، تضع القاهرة في قلب المشهد العالمي كلاعب لا يمكن تجاوزه. فبين اتصال هاتفي من الرئيس الإيراني بالرئيس السيسي بالأمس، وصولاً إلى زيارة ملك الأردن لمصر اليوم، ومروراً بزيارة وزير الخارجية السعودي قبل أيام، يتضح للعيان أن هناك “أمراً كبيراً” يُطبخ على نار هادئة، وأن المنطقة تقف على أعتاب تحولات قد تفوق في حجمها كل التوقعات.
نذر المواجهة: شرقٌ يزحف وغربٌ يترقب
لم تعد الصراعات الحالية مجرد خلافات حدودية أو نزاعات إقليمية، بل تحولت إلى صراع عالمي علني للسيطرة على الشرق الأوسط. المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والصين وإيران ليست مجرد تدريبات روتينية، بل هي رسالة “إعلان نوايا” واضحة بالتدخل المباشر، مما يؤكد أننا بصدد مواجهة كبرى بين الشرق والغرب، تذكرنا بأجواء الحروب العالمية التي غيرت خريطة التاريخ.
مصر.. الرقم الصعب والقرار المستقل
في هذا المعترك الدولي، تبرز مصر كدولة ذات ثقل استراتيجي وتاريخي يجعلها “بيضة القبان”. الجميع اليوم يوجه أنظاره نحو القاهرة، والكل يتساءل بفضول وقلق: مع من ستصطف مصر؟
بينما يحاول كل معسكر استمالة الدولة المصرية لصفه، جاءت الإجابة حاسمة وهادئة في آن واحد من خلال رسائل الرئيس السيسي الأخيرة أمام طلاب الأكاديمية العسكرية.
رسائل السيسي: لا تبعية.. نعم للسلام القوي
لقد اختار الرئيس السيسي أن يوجه رسالة للخارج قبل الداخل، مفادها أن مصر ضد مبدأ الحرب من الأساس. هذا الموقف لم يكن خياراً سهلاً، بل هو الموقف الأصعب والأكثر شجاعة؛ فكان من الممكن إعلان الانحياز للمعسكر الغربي لضمان الرضا الدولي، لكن القيادة المصرية رفضت أن تكون تابعاً لأي طرف.
ترك الباب موارباً: الموقف المصري لم يغلق أبواب الدبلوماسية، لكنه وضع مصلحة مصر القومية فوق أي اعتبار.
السيادة الوطنية: التأكيد على أن مصر دولة “حرة وكبيرة” لا تقاد ولا تنجرف وراء صراعات الآخرين.
الخلاصة
إن التحركات التي تقودها القاهرة اليوم تؤكد أن القرار المصري نابع من رؤية وطنية خالصة. مصر ليست مجرد حليف لأحد، بل هي قائدة لتيار الاتزان في منطقة تموج بالاضطرابات. في النهاية، ستظل مصر هي الدولة التي تحدد بوصلة النتائج، بفضل ثقلها وجيشها وحكمة قيادتها التي ترفض الارتهان لغير إرادة شعبها.
حفظ الله مصر.. حرة أبية.
مصر.. بوصلة التوازن في صراع القوى العظمى


