مصر تحول مطار شرق العوينات الى قاعدة عسكرية وتعيد التفاوض على الغواصة باركودا
كتب/ أيمن بحر
كشفت صور اقمار صناعية خلال الايام الماضية عن اعمال انشاء وتوسعات واسعة داخل مطار شرق العوينات المدني شملت مدارج جديدة ومبان تشغيلية ودشم تخزين محصنة ما يؤكد ان المطار يجري تحويله فعليا من منشأة مدنية الى قاعدة عسكرية مساندة لقاعدة برنيس الاستراتيجية على البحر الاحمر في واحدة من اهم خطوات اعادة الانتشار العسكري المصري جنوبا وغربا
هذا التحرك تزامن مع عودة القاهرة الى طاولة التفاوض مع فرنسا بشأن صفقة الغواصة الهجومية باركودا التي تصل قيمتها الى نحو ستة مليارات دولار وهي غواصة تعمل بالدفع النووي ومزودة بانظمة قتال متطورة تعتمد على صواريخ كروز بعيدة المدى قادرة على ضرب اهداف استراتيجية من اعماق البحار والبقاء لفترات طويلة دون الحاجة للظهور على السطح
التوقيت الذي تتحرك فيه مصر ليس عشوائيا بل يأتي في ظل تغيرات خطيرة في معادلات الامن الاقليمي حيث بات الوجود الاسرائيلي غير المباشر في القواعد التي انشأتها الامارات في صومالي لاند يشكل تهديدا حقيقيا للممرات الملاحية في البحر الاحمر وهو ما ينعكس مباشرة على امن التجارة العالمية وعلى قناة السويس التي تمثل شريانا حيويا للاقتصاد المصري ولحركة التجارة الدولية
في هذا السياق تبرز قاعدة شرق العوينات كعنصر حاسم في منظومة الامن القومي المصري فهي تقع في نقطة استراتيجية قريبة من الحدود الجنوبية مع السودان ما يجعلها مركزا مثاليا لادارة العمليات التأمينية والرد السريع في حال حدوث اي تطورات ميدانية او تدخلات خارجية في تلك المنطقة الحساسة
كما ان التقارير المتداولة عن دعم اثيوبيا لقوات الجنجويد بالسلاح والمقاتلين من منطقة وادي بني شنقول بهدف اشغال مصر في ازمات الحدود السودانية وملف دارفور تضع القاهرة امام واقع امني معقد يستدعي رفع مستوى الجاهزية العسكرية في الجنوب في وقت تحاول فيه اديس ابابا ابعاد الانظار عن ملف سد النهضة
في حال تصاعدت التوترات في القرن الافريقي او تطورت الى مواجهات مباشرة فإن الغواصة باركودا تمثل اداة ردع مثالية لقدرتها على العمل لاسابيع طويلة تحت الماء وتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى دون ان يتم رصدها بسهولة ما يمنح مصر قدرة عالية على حماية مصالحها البحرية وطرق امدادها الاستراتيجية
وبذلك فإن تحويل مطار شرق العوينات الى قاعدة عسكرية الى جانب تعزيز القوة البحرية بغواصة نووية متقدمة يعكس تحولا واضحا في العقيدة الدفاعية المصرية نحو الانتشار الاستباقي وحماية العمق الاستراتيجي للدولة في مواجهة تحولات اقليمية متسارعة تهدد استقرار المنطقة ومصالح مصر الحيوية

