الرئيسيةمقالاتمقامرة الإطار تعيد المالكي للمشهد
مقالات

مقامرة الإطار تعيد المالكي للمشهد

مقامرة الإطار تعيد المالكي للمشهد
كتب ضاحى عمار
تحت وقع تطورات سياسية متسارعة، يدخل العراق واحدة من أدق لحظاته منذ سنوات، مع حسم الإطار التنسيقي قراره بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، في خطوة تفتح الباب واسعًا أمام سيناريوهات صدام داخلي وأزمات خارجية، وتطرح سؤالًا ملحًا حول قدرة الدولة على تحمل ارتدادات العودة إلى الوراء.

من داخل كواليس التحالفات الشيعية، تؤكد مصادر قيادية أن قرار ترشيح المالكي لم يأتِ وليد اللحظة، بل جاء بعد نقاشات مغلقة ومساومات معقدة، انتهت إلى قناعة لدى صقور الإطار بأن الرجل هو “الخيار الأكثر صلابة” لضبط إيقاع الفصائل المسلحة وإدارة توازنات الحكم، خاصة بعد تراجع فرص محمد شياع السوداني في ولاية ثانية.

وبالعودة إلى سجل المالكي، لا تبدو المسألة مجرد تغيير أسماء، بل استدعاء مرحلة شديدة الحساسية في الذاكرة العراقية، ارتبطت بانقسامات طائفية حادة، وملفات أمنية مفتوحة، وانهيارات مؤلمة، أبرزها سقوط الموصل وتمدد تنظيم داعش عام 2014، وهو إرث ما زال يطارد الرجل سياسيًا وشعبيًا.

ويرى المستشار اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، أن عودة المالكي تمثل مقامرة عالية الكلفة، لأن البيئة الأمنية الحالية مختلفة تمامًا، وأي خطأ في إدارة التوازن بين الدولة والفصائل قد يدفع الشارع إلى الانفجار. ويضيف أن “الإطار التنسيقي يراهن على خبرة الرجل، لكنه يتجاهل أن الذاكرة الجمعية لم تنسَ بعد ثمن تلك المرحلة.

وفي السياق ذاته، تحذر المحللة السياسية رشا فتحي من أن “القرار يحمل في طياته إعادة إنتاج للأزمة السياسية”، معتبرة أن “الشارع العراقي، خاصة فئة الشباب، بات أكثر حساسية تجاه الوجوه التقليدية، وأي محاولة لفرضها مجددًا قد تُقابل بحراك احتجاجي واسع، يفوق ما شهدته البلاد سابقًا.

وعلى خط موازٍ، تلوح في الأفق مواجهة محتملة مع التيار الصدري، الذي ينظر إلى عودة المالكي باعتبارها إعلان قطيعة سياسية نهائية، في ظل تاريخ من الصدامات والتوترات، ما ينذر بانسداد لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى الشارع والأمن.

خارجيًا، لا تبدو العواصم المؤثرة بعيدة عن المشهد. فواشنطن، التي تراقب بدقة مسار النفوذ الإيراني في بغداد، تتحفظ على أي شخصية يُنظر إليها باعتبارها معززة لهذا النفوذ، وهو ما قد ينعكس على التعاون الأمني والمالي، خاصة في ظل القيود المفروضة على حركة الدولار، والتشدد الأمريكي تجاه الفصائل المسلحة.

وعربيًا، يخشى مراقبون أن تؤدي عودة المالكي إلى تباطؤ مسار الانفتاح الذي حققه العراق مع محيطه، خصوصًا مع الرياض والقاهرة وعمان، لصالح تموضع أكثر قربًا من طهران، بما يعيد البلاد إلى دائرة العزلة الإقليمية.

اقتصاديًا، تبدو التحديات أكثر تعقيدًا. فالعراق في 2026 يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، مع تضخم الجهاز الوظيفي، واعتماد شبه كلي على النفط، في عالم يتجه نحو بدائل الطاقة، وهو ما يجعل وعود الإعمار والتنمية أمام اختبار قاسٍ.

وفي المحصلة، يصف مراقبون ترشيح المالكي بأنه مقامرة سياسية كبرى للإطار التنسيقي، إما أن تنجح في فرض معادلة استقرار هش، أو تفتح الباب أمام موجة اضطرابات قد تعيد خلط الأوراق بالكامل، وتضع مستقبل العملية السياسية العراقية على المحك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *