مناضل في بلاد الغربه
كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما توقفنا على قصتنا…ذهبنا إلى المملكة العربية السعودية وكانت عن طريق الباخرة عن طريق ميناء سفاجا إلى ميناء ضبا فى السعودية..وكانت لنا طرائف فى الباخرة كان معي أنا وصديقي أبو سمرة..عبدالله ابو حموده أخو السيد حموده اللي رايحين له الرياض عن طريق الحاج عبادة بتاع المنصورة..وحسن من نفس البلد شخصين كل واحد منهم كانت له حكاية يطول شرحها من عفويتهم وسجيتهم الريفية التى يخرج منه الكلام بشكل طبيعي وكوميدى وليس تمثيلي..ووصلت العبارة إلى ميناء ضبا ونزلنا وركبنا الباص إلى مدينة الرياض..ووصلنا على حي فى الرياض إسمه السويدي..اللي كان ديما الحاج عباده مصدعنا بهذا المكان كل شويه يقول أنتم رايحين الى السيد إبني فى السويدي قرفنا بالكلمه دي نفس أداء وشخصية عبد السلام النابلسي..وذهبنا إلى السويدي..وجلسنا فى مكان لا ندري إلى أين نذهب وننتظر يأتى إلينا السيد ابو حموده إبن زوجة الحاج عبادة..وفى اليوم الثاني جاء إلينا السيد حموده..أول ما نظرت إليه صنفته وعرفت شخصيته..فلم أرتااح من جلسته ولا كلامه معنا..يكلمنا كأنه جاء من كوكب أخر ونحن جئنا من بلاد الواق واق بالرغم أنه كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة بيتهجه..ولكن أبو سمرة كان يعرفه جيد ويعرف كل تفاصيله وكان يعمل حساب لأبو سمرة يبدوا أنه يعرفوا بعض جيدا وهذا عادة أصحاب الريف الكل يعرفون بعضهم وكل واحد عارف تمام التاني..والعجيب أن أبو سمرة كان صاحب أبوه بالرغم لفرق السن الشاسع بينهم..جلسنا يعرض عنجهيته ورحلت إبن بطوطه والسندباد للسيد حموده ونحن نسمع ولا نعلق..حتى أخوه عبدالله حموده من أمه الثانية لأبوه كان لا يعجبه كلامه..جلسنا بعد ما ذهب الى حال سبيله..وجلسنا نفكر فيما قاله وكان من ضمن ماقاله عرض عليا الشغل معه وكان يعمل فى ديكورات الفيلل والقصور..وأنا كنت نقاش فاهم فى طبيعة الشغلانه..قال لي أبو سمرة إذهب أنت معه وأنا مليش سكه معاه أنا مبيض محارة هبحث عن شغل..وأصبحنا فى اليوم التالي ذهبت إلى بيت السيد حموده وكان بيتونى بطبيعته لا يخرج بعد الشغل من البيت جلست معه أتمعن فى شخصيته عسى أن أجد شيء جديد قد يكون بوادر أمل لكي يكون هذا الرجل صاحب أو شخص ممكن التعايش معه فلم ألمس منه إلا نفس الشيء..فكان ليس متعلما وليس عنده اي رؤية فى الحياة إلا جمع المال وفقط..قولت له موافق أعمل معك قال اليوميه كذا قولت موش هتفرق المهم نشوف كيف العمل وبعد كده لكل حدث حديث..وأصبحت فى اليوم الثالث من وصولي طلعت معه الشغل..وكان معه رجل صعيدى على نفس الوتيرة الكلامية والأداء الساذج والكلمات التى لايعلق عليها بفائدة..وخلص اليوم وضاقت نفسي بهذا اليوم..وعزمت على ألا أطلع معه شغل مرة أخرى وذلك لما أحسسته منهم فى العمل أنهم يسخرون منى كرجل كأني جاي من المدنية وهو من ريف مصر بالرغم أنني رجل عيشت فى الريف ولم أكن لهجتى قاهرية أو اسكندرانيا..وتكلمت مع أبو سمرة فى الموضوع فقال أنا شايف إنك نتحمل شويه لما نعدى على الأقل المرحلة دي قولت له لا أنا هبحث عن شغل..نزلت معه لمدة أسبوع نبحث فى ربوع الرياض عن شغل نقاشه وشغل بياض محارة..حتى بعد مدة حصل أبو سمرة شغل فى طبيعة عمله فى المحارة..وأنا ظللت أبحث عن عمل..حتى جاء شخص تعرفت عليه إسمه خالد من طنطا يعمل فى مجال النقاشه..إشتغلت معه وكان شخص عنده إصابة من ثلاثة وسبعين فى الجيش فى حرب اكتوبر المجيدة.. أكبر منى سنا كانت إصابته فى قدمه اليمنى..يمشي يزك عليها قليلا..وكانت له أغنية دائما يقولها من وقت لأخر..متقولش أيه إدتنا مصر قول هاندي أيه لمصر..إشتغلت معه عدة أيام..وكنت فى ذلك الوقت أذهب إلى السكن وأجلس مع بقال مصري إسمه مراد من الصعيد أتكلم معه عن ظروف الغربة والحياة وأنتى أريد عمل نظيف مفيش فيه دهانات ولا شيء عشان أنا ظروفي النفسية لا تتحمل شغل النقاشه..قال لي سأبحث لك عن شغل عن طريق معارفي..وإذا فى يوم من الأيام دخل عليه دكتور جامعي صعيدي يبدوا أنهم بلديات..إسمه دكتور أبو عمر الصاوي..فقام مراد وسلم عليه وحياه تحية حارة..وعرفه عليا وتعرفت عليه وقال له أريد منك خدمه لهذا الرجل الجميل القلب ومثقف وقاريء وعارف حاجات حلوة كتير..بص ليا الدكتور بصة تفحص عرفتها وقال إن شاء الله ربنا يعمل اللي فيه الخير هاشوف وهاقولك..جلس مراد يشكره حتى وصله إلى باب المحل وركب سيارته..وجلس مراد يقولي ٱااه لو جبلك شغلانه تبقى أمك دعيالك ..ده بقى ياعم علاء أكبر رجل له معارف وعلاقات فى السعوديه..ياريت يكون لك قسمة ونصيب ولقمة عيش عن طريقه..قولت له يامراد كله على الله واللي هيقدره ربنا عزوجل هو اللى هيكون..ومرت الأيام وجاء وقت الجد..الدكتور عمر الصاوي سأل عليا مراد وأنا كنت فى مشوار شغل مع خالد بتاع طنطا..ولما ذهبت إلى البيت ترك رسالة لكل الموجودين أن أذهب إليه فى الحال..فلما وصلت البيت كلهم قالوا مراد قابلك قولت لا قالوا إذهب لمراد جالك اكتر من عشر مرات عاوزك..ذهبت له وأنا بملابس الشغل..ولما دخلت عليه قال أنت فين بصوت عالي..قولت له خير قال الدكتور أبو عمر عاوزك ف الجامعه بكرا الساعه عشرة صباحا..عشان يوديك للراجل اللي هتشتغل معاه يشوفك..قولت له ماشي ياما أنت كريم يارب..صبحت الصباح الساعة العاشرة إلا شويه وجدت سيارة الدكتور أبو عمر الصاوي واقفه بجانب رصيف البقالة..نزلت إليه صباح الخير دكتور صباح الخير علاء..إركب ركبت السيارة وودعت مراد وهو يبتسم ويطبق يديه فرحا..ثم ذهبنا فى طريقنا بالسيارة إلى الجامعة التى يعمل فيها دكتور أبو عمر الصاوي..وكان أستاذا فى الكيمياء وله معمل دخل لبس بالطوا أبيض وأنا جلست على الكرسي طلب لي سندوتشات وشاي..و بعد ساعة تقريبا خلع البالطوا وقال لي هيا بنا..نزلنا ركبنا السيارة وأنا لا أعرف منه طبيعة العمل الذى سأعمل فيه وأستحي أن أتكلم معه..وهو يحكي لي فى مواضيع أخري من هنا وهناك وأنا دماغي مركزه أفكر هيشغلني فين طب الشغل أيه كل هذا يراودني وأنا راكب بجانبه ولم أكن مركزا معه نهائيا..وصلنا إلى المكان الذى أتعرف فيه على الشغل صاحب العمل الذى أراد أن يراني ويجلس ويتكلم معي نزلنا من السيارة متجهين إلى الشركة المقصودة للوصول إليها ونزلنا من السيارة ودخلنا الشركة لمقابلة صاحبها الذى رتب ابو عمر الصاوي الموعد معه لمقابلتي…وإلى هنا نقف على أمل اللقاء غدا إن شاء الله عزوجل…
مناضل في بلاد الغربه


