الرئيسيةمراه ومنوعاتمنة العبد تكتب عن حين يسقط الإنسان… ولا يبقى منه إلا لسانه
مراه ومنوعات

منة العبد تكتب عن حين يسقط الإنسان… ولا يبقى منه إلا لسانه

منة العبد تكتب عن حين يسقط الإنسان… ولا يبقى منه إلا لسانه

بقلم /منة العبد

مديرة الديسك لجريدة موطني

هناك بشر لا يحملون من الإنسانية سوى شكلها، ولا من الأخلاق سوى الكلام عنها. وجوهٌ تتزيّن بابتسامة مصطنعة، وقلوبٌ مليئة بالغلّ، وألسنة لا تعرف إلا الطعن، كأنها خُلقت من سمّ لا من لحم.
الأسوأ في هؤلاء ليس أنهم بلا أخلاق؛ بل أنهم يتظاهرون بأنهم أهل الأخلاق. يتحدثون عن المبادئ بثقة، وكأنهم ملاك نازل من السماء، بينما حقيقتهم أقرب ما تكون لوحش جبان لا يجرؤ على المواجهة في النور.
فهم لا يقاتلونك وجهًا لوجه… بل يتسللون خلف ظهرك كالظل القذر.
لا يخبرونك بما يزعجهم… بل يخبرون العالم كله إلا أنت.
لا يملكون شجاعة كلمة أمامك… لكنهم يملكون ألف كلمة خلفك.
هؤلاء لا يطعنونك لأنك مخطئ؛ يطعنونك لأنك أفضل منهم.
لا يشوّهون صورتك لأنك سيئ؛ يشوّهونها لأن صورتك الحقيقية تؤلمهم.
وجودك يربكهم، ونجاحك يفضح فشلهم، وصراحتك تعرّي نفاقهم… لذلك يختارون أسهل طريق: الهمس من الخلف، والكذب، والغدر.
عديمو الأخلاق لا يتغيّرون لأنّ القبح عندهم ليس عادة… بل طبيعة.
لأنهم يحتاجون لخرابك ليشعروا أنهم بخير.
يحتاجون سقوطك ليشعروا أنهم واقفون.
يحتاجون الحديث عنك لأنهم لا يملكون شيئًا في أنفسهم يستحق الحديث عنه.
إنهم يركضون لنشر كلمة تُسيء لك أسرع مما يركضون لإنقاذ إنسان.
يتلذذون بإسقاطك أكثر مما يتلذذون بنجاحهم الشخصي.
وإذا رأوك صامتًا… اعتبروه ضعفًا.
وإذا رأوك تتجاهل… اعتبروه هروبًا.
وإذا رأوك لا تردّ… حسبوا أن صوتهم أعلى.
وهم لا يفهمون أن الكبرياء الحقيقي هو أن تترفّع عن المستنقعات.
الطعن في الظهر ليس شجاعة… بل إعلان رسمي بأن صاحبها أصغر جدًا على المواجهة.
والكلام في الضهر ليس ذكاء… بل اعتراف بالهزيمة من البداية.
والخسيس الذي يخاف مواجهة الحقيقة… يختبئ دائمًا خلف الكلمة الرخيصة.
وفي النهاية، ومع الزمن، ومع أول اختبار بسيط… يسقطون.
يسقطون لأن القناع أثقل من وجوههم.
يسقطون لأن الأكاذيب تنهار فوق رؤوسهم.
يسقطون لأن الحقيقة لا تخاف الشمس… لكنهم يخافونها.
ويبقى الفرق واضحًا مهما طال الزمن:
الشريف يقف أمامك، والجبان يختبئ خلفكوالفرق مسافة أخلاق كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *