بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
في زنزانةٍ مظلمة، تفوح منها رائحة الموت والقهر، يقبع آلاف الأبطال الذين صار جرمهم الوحيد أنهم عشقوا تراب وطنهم. اليوم، لا نتحدث عن مجرد أرقام في سجلات الصليب الأحمر، بل نتحدث عن ١٠ آلاف حكاية وجع، ١٠ آلاف روح فلسطينية يتهددها شبح “الإعدام” بدم بارد، تحت غطاء قانوني مشبوه يسعى برلمان الاحتلال لتمريره في وصمة عار لن يمحوها التاريخ.
بين مطرقة نتنياهو وسندان “بن غفير”
بأي لغة يمكن وصف ما يحدث خلف القضبان؟ إنهم يواجهون عقلية إجرامية يتزعمها “بنيامين نتنياهو”، الذي لا يرتوي إلا بآلام المستضعفين، ومعه المتطرف “إيتمار بن غفير” الذي جعل من التنكيل بالأسرى وسامًا يعلقه على صدره الجبان. هؤلاء الذين نزعوا عن قلوبهم كل معاني الإنسانية، يخططون اليوم لتحويل سجون الاحتلال إلى “مقصلة” جماعية، ضاربين عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقيم السماوية.
صرخة في وادٍ سحيق
١٠ آلاف أسير.. بينهم الشيخ الطاعن في السن، والطفل الذي لم يكمل حلمه، والمرأة التي تنتظر شروق شمس الحرية. هؤلاء مهددون بقرار إعدام من برلمان يفتقد لأدنى معايير الشرف. إنها جريمة عصر تُرتكب أمام مرأى ومسمع من عالم يدعي الديمقراطية، بينما يغض الطرف عن دماء المسلمين التي يستبيحها هؤلاء القتلة.
”أين الضمير الإنساني؟ أين النخوة العربية؟ أين المنظمات الدولية من صرخات الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن خلف القضبان؟”
نداء عاجل.. من ينقذهم؟
إنها صرخة استغاثة نطلقها من قلب الوجع: من ينقذ هؤلاء الأسرى من يد الكفرة الفجرة الذين تجردوا من آدميتهم؟ إن الصمت اليوم هو مشاركة في الجريمة، والسكوت عن “مقصلة بن غفير” هو خيانة لكل قطرة دم سالت على أرض فلسطين الطاهرة.
ستبقى قضية الأسرى هي الجرح النازف في جسد الأمة، وسيبقى “برلمان العار” الإسرائيلي شاهداً على أبشع فصول الظلم في العصر الحديث. ولكن، ومهما طال ليل الزنازين، فلا بد من بزوغ فجر الحرية، وإن غداً لناظره قريب.
تحريراً في: ٣١ مارس ٢٠٢٦


