الرئيسيةمقالاتموقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق
مقالات

موقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق

موقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق

موقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أيها الناس أن وسائل التواصل الإجتماعي وعلى رأسها موقع فيس بوك، ساهمت بشكل كبير في حالات الطلاق بنسبة تصل إلى عشرين في المائة على الأقل، وأن انشغال الزوج في لعب البلاي ستيشن تسبب في وقوع ألاف من حالات الطلاق والخلع، كما تسببت لعبة كاندي كراش بانشغال الزوجة، ووقوع كذلك آلاف حالات الطلاق والخلع، وكما أن من أسباب كثرة حالات الطلاق في وقتنا المعاصر هو كثرة المغريات والمثيرات، فالبساطة التي ترتكز عليها أمور الناس في السابق أوجدت السماحة في المعاملة، على عكس تعقيد الحياة وكثرة المغريات اليوم، فبعض حالات الطلاق في الوقت الحاضر هو نتاج الإنغماس في تلك المثيرات، فهذا زوج انجرف أمام مغريات القنوات الفضائية، فبدأ يقارن بين زوجته وبين النساء الفضائيات، فزهد بما لديه على أمل أن ينال ما يرى، وهذه زوجة أغرتها الحياة الدنيا وملذاتها.

 

فلم تقنع بما لديها وبنصيبها الذي كتبه الله لها، وبدأت تقارن بين حالها وحال مثيلاتها أو حال من هو أعلى منها جاها وحسبا، فزهدت في زوجها رجاء أن يأتيها فارس على صهوة جواد أبيض، فيا أيها الآباء والأزواج ادعوا الله أن يصلح لكم أولادكم وأزواجكم كما دعا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وكما دعا زكريا عليه السلام فكانت هناك دعوات للأنبياء لأولادهم فاقتدوا بهم في ذلك، وإعلموا أن من أسباب كثرة حالات الطلاق في وقتنا المعاصر هو إستقلالية الرأي، حيث أن إستقلالية الرأي أمر محمود إلا في بعض الحالات، حين يفرز ذلك الأمر قرارات عشوائية لا ترتكز على المصلحة العامة، والإنفراد بإتخاذ قرارات مصيرية بهذا الشكل الإرتجالي أمر سيئ العاقبة، ومشاورة أهل العلم وأصحاب العقول الراجحة والآراء الصائبة في كثير من النزاعات أمر قد يقلص حالات الطلاق. 

 

خاصة عند كثير من الناس ممن يفتقد القدرة على إحتواء مشكلاته بنفسه، ولنا في القرآن الكريم خير معين حين يأمر بإرسال حكم من أهله وحكم من أهلها للصلح بين الطرفين، وكما أن من أسباب كثرة حالات الطلاق في وقتنا المعاصر هو الجهل بالغرض من الزواج، حيث أن كثيرين يرون أن الزواج يعني وجها جميلا وبيتا منظما وعشاء فاخرا، وكثيرات يرين أن الزواج رجل غني وحرية واسعة وإنطلاق بلا حدود، لكن ثمة غرضا يجهله بعض الأزواج، وهو أن الهدف من الزواج تحقيق السعادة لكلا الطرفين دون ضرر أو إضرار بأي طرف آخر وحتى تتحقق هذه المسألة فعلى الطرفين الإهتمام برعاية حقوق كل منهما، وإحترام تلك الحقوق في إطار الحرص على عدم تبادل الأدوار بينهما، فالزوج رجل والزوجة امرأة، فحين تمتشق المرأة القوامة، وحين يضحّي الرجل بغيرته متساهلا مع زوجته. 

 

يصهل خيل الطلاق لأن الرجل مهما قدّم من تنازل سيطالب بتلك القوامة وهي حق من حقوقه، والمرأة مهما نشدت الرجل أن يمنحها حرية أكثر وأن يخفف من غيرته ستطالب بها يوما لأنها ستدرك أنها المظلة التي تقيها عواصف الحياة، وإذا حدث الرفض من أي الطرفين لواقع تبادل الأدوار هذا فسيصهل خيل الطلاق، ويغدو الطلاق لعبة نار يلهو بها من يشاء، فإن بناء الأسرة الصالحة من أعظم ما إهتم به الإسلام وأولاه عناية فائقة، تتمثل في المحافظة عليها، والعمل على صلاحها لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمعات الصالحة، ومن أعظم ما يهدد بناء الأسرة ويعرضه للتصدع والإنهيار هو التهاون بالطلاق، فالطلاق حل وفك للرابطة الزوجية، وتضييع للميثاق الغليظ، ولقد كثر الطلاق في هذه الأزمان، وإنتشر إنتشارا كبيرا، مما يهدد المجتمعات المسلمة، واعلموا يرحمكم الله بأن الزواج نعمة تستوجب الشكر. 

 

فالزواج نعمة من الله تعالى وآية من آياته الدالة على رحمته وعنايته بعباده، وكذا فهي دالة على حكمته العظيمة وعلمه المحيط، فخلق للزوج زوجة من جنسه تناسبه ويناسبها، فهذا من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة، ورحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها، بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما، وغير ذلك، وإن إنتشار الطلاق في هذه الأزمان والتهاون به له أسباب كثيرة منها الإستعجال وعدم الأناة، فالرجل إذا غضب وإشتد غضبه أول ما يفكر، يفكر في الطلاق ويسارع إليه، ولو لأتفه الأسباب.

موقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق

موقف وسائل التواصل الإجتماعي من الطلاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *