المقالات

نتائج التميز الشكلي الوهمي

جريدة موطني

نتائج التميز الشكلي الوهمي

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وصلى الله وسلم على عبدالله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إن أحب الأعمال إلى الله هو الإيمان الذي لا ريب فيه ولا شك فيه، وهو الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، فلذلك كان حقا أن اليقين هو الإيمان، وهو الدين كله، ويشهد لذلك أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، عندما وعد من شهد أن لا إله إلا الله بالجنة وأن يحرمه على النار، جعل ذلك مقترنا باليقين كما هو مقترن بالإخلاص، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في قصة غزوة تبوك عندما اشتد الأمر على الصحابة رضي الله عنهم، فأرادوا أن يذبحوا جمالهم ليأكلوا منها، فقال عمر رضي الله عنه ، يا رسول الله لو جمعت الطعام الذي عند المسلمين ثم دعوت الله تبارك وتعالى.

فيبارك الله تعالى فيه، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورته، فبارك الله لهم في طعامهم وتزودوا جميعا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد مستيقنا بهما غير شاك إلا دخل الجنة ” واعلموا يرحمكم الله إن من الإيجابيه هو صاحب الشخصية المتميزة، حيث أن التميز يظهر بشكل لا لبس فيه حين يقدم الفرد للآخرين أمورا لا يستطيع غيره تقديمها، كما أو نوعا أو توقيتا، ولكن الكثير من الناس من يقع في وهم نفسه، وفخ الشيطان، عندما يعتقد بأن التميز يعني أن يلبس شيئا يعجز الآخرون عن لبسه أو يركب مركبا لا يركبه غيره، أو يقتني أثاثا لا يستطيعه غيره، وهذا التميز الشكلي الوهمي تكون نتائجه سلبية في العلاقات لأنه إما أن يعلم الآخرون حقيقته.

فستذهب جهوده وماله هباء، وتتحطم صورته في نظر الآخرين، وإما أن الآخرين لا يعرفون حقيقته فيظنون أنه على الحق، فيقدمون له الاحترام والإجلال، ويقومونه تقويما خاطئا، ويضعونه بمقام لا يستحقه، وسيكون في الأمر خديعة ستنتهي بالفشل الذريع ولا شك، لقد كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في هذا الأمر فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين أصحابه لا يميزه عنهم ملبس ومجلس، ربما ميزه صلى الله عليه وسلم نور الوجه ووضاءته فحسب فقد كان أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ”

فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يميزه في المظهر أو المجلس كأن يكون له عرش كالملوك لما اضطر هذا الرجل الغريب أن يسأل الأصحاب رضي الله عنهم ليعلموه من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيا أيها الأخوة الأحباب إن سهام الموت صوبت إليكم، فانظروها، وحبالة الأمل قد نصبت بين أيديكم، فاحذروها، وفتن الدنيا قد حاطت بكم من كل جانب، فاتقوها، ولا تغتروا بما أنتم فيه من حسن الحال، فإنه إلى زوال، ومقيمة إلى ارتحال، وممتدة إلى تقلص واضمحلال، فتمر بنا الأيام تترى وإنما، نساق إلى الآجال والعين تنظر، فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى، ولا زائل هذا المشيب المكدر، فاللهم اجعلنا من عبادك المتقين الخائفين الوجلين، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، اللهم اجعلنا نخشاك حق خشيتك.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار