نعمة الشكر أجل من نعمة المال والولد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ومن أسباب إستثمار الوقت هو أنه عليك ساعة من وقتك تستطيع فيها أن تمسح عبرة يتيم أو تعين عاجزا أو تغيث ملهوفا، أو تصل رحما أو تقرأ جزءا من القرآن أو تصلي ركعات، فكم تساوي بمقياس البشر وكم تساوي بمقياس الآخرة ؟ وإياك والفارغين قاتلي الأوقات، وإبحث عن دواء يمنع عدواهم، فإنه لا قيمة للوقت عندهم ولا قيمة للفارغين في الحياة وبين الناس، والفارغين أحرى الناس أن يحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران، وعليك أن تقف مع نفسك وقفة تدبر فيها قول الله تعالى ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعي ” وأن تستفيد من الوقت الضائع كوقت إنتظار وسائل المواصلات أو طبيب، وكما عليك أن تغيّر من طبيعتك وأنظر لعاداتك القديمة وتخلى عن ما هو مضيع لوقتك ولا تعود نفسك على عادة معينة.
بل عليك أن تعتقد أنك تستطيع أن تغير من روتينك اليومي كما تشاء، فقال الله تعالى عن نبي الله نوح عليه السلام ” فإذا استويت أنت ومن معك علي الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين” وهو تعالى كما يجب أن يعبد، يحب أن يحمد ويُثنى عليه، ويُذكر بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى، فالعبد أعطى الحمد، والحمد نفسه نعمة من الله عليه ولولا توفيق الله وأعانته، لما قام بحمده، فنعمة الله على عبده بتوفيقه للحمد، أفضل من نعمة الله عليه بالصحة والعافية والمال ونحو ذلك، والكل نعمة الله، وقال ابن القيم رحمه الله فنعمة الشكر أجل من نعمة المال والجاه والولد والزوجة ونحوها، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث مطرف قال، قال عمران بن حصين رضي الله عنه إني لأحدثك بالحديث اليوم لينفعك الله به بعد اليوم، اعلم أن خير عباد الله يوم القيامة الحمادون”
وقال السندي رحمه الله الحمادون أي الذين يكثرون الحمد لله تعالى في كل حال، فإن من فضيلة الحمد الرضا عنه تعالى في كل حال” ومن السنة أن نقول بعد الرفع من الركوع في الصلاة “ربنا ولك الحمد” وقد جاء في رواية “ربنا لك الحمد” بدون الواو، فأيهما المسنون؟ والجواب أن كلا الروايتين في صحيح البخاري، وكليهما سنة، لكن الذي أرجحه إثبات الواو، ﻷننا حمدنا الله سبحانه بقولنا “الحمد لله رب العالمين” أولا عندما قرأنا سورة الفاتحة، ثم أعقبها تكبير الركوع فناسب عند الرفع منه أن نقول ربنا ولك الحمد، ففي هذا العطف إعلان الرجاء بسماع الله لمن حمده، وإثابته عليه بقوله سمع الله لمن حمده، ومعنى الحمد في المرة الثانية هو زيادة الرجاء بالاستجابة، وما معنى الواو؟ فيه قولان، فهي عاطفة على محذوف أي ربنا حمدناك ولك الحمد، وهي زائدة.
حيث قال الأصمعي سألت أبا عمرو عن الواو في قوله “ربنا ولك الحمد؟ فقال هذه زائدة، والمعنى اﻷول هو اﻷرجح ﻷن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والله أعلم، واعلموا يرحمكم الله إن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو الدلال الزائد والتسامح في التعامل مع الأبناء، فهذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة، فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين أو تحمل المسؤولية، ومواجهة الحياة لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ولا يقصد بذلك أن يفقد الوالدان التعاطف والرحمة مع الطفل، ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدمير الأبناء حيث تجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح في طفولته وبين أسرته.
ولكن إذا ما كبر وخرج إلى المجتمع صعب عليه التعامل مع القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ويثور في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة ضاربا بالنتائج السلبية المترتبة على سلوكه، عرض الحائط وهذا كثيراً ما يحدث في مجتمعنا، وأيضا من الأسباب عدم الثبات في المعاملة، فعلى الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحونها للطفل، وعندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ويجب عدم التساهل يوما ما في تطبيق قانون ثم نعود اليوم التالي مؤكدين على ضرورة تطبيقه حيث أن ذلك سيربك الطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض، وأيضاعدم العدل بين الأخوة نتيجة للفروق الفردية بينهم، فمنهم من هو أكثر ذكاء أو أكثر وسامة أو أكثر تحببا لوالديه، وقد يجد الوالدين هذه الصفات محببة لديهم وينجذبون لمن يمتلكها من أبنائهم أكثر من أخوتهم الآخرين، ولكن هذا خطأ كبير وقد يؤذي بقية الأطفال نفسيا.

