الرئيسيةمقالاتهل أبو لهب ما زال بيننا؟
مقالات

هل أبو لهب ما زال بيننا؟

هل أبو لهب ما زال بيننا؟

هل أبو لهب ما زال بيننا؟

بقلم: خالد محمد الحميلي 

 

ليس أخطر ما في التاريخ أنه مضى…

بل أن بعض شخصياته تعود إلينا كل يوم بأسماء مختلفة.

حين نقرأ عن أبو لهب الذي خُلّد ذكره في سورة المسد، قد نظن أننا نتحدث عن قصة قديمة انتهت.

لكن الحقيقة أن أبا لهب لم يكن مجرد رجل… بل كان عقلية، وكان موقفًا، وكان نارًا تشتعل كلما اشتعل الحسد في القلوب.

أبو لهب لم يعادِ لأنه جهل الحقيقة فقط، بل لأنه رفضها تكبرًا.

لم يكن خلافه هادئًا، بل كان تشويهًا وتحريضًا وسخرية.

كان يؤذي بالكلمة قبل الفعل… ويشعل الفتن بين الناس.

واليوم، تغيرت الساحات، لكن المشهد يتكرر.

لم تعد الأسواق مكان الصراخ، بل أصبحت الشاشات.

لم يعد التحريض يحتاج صوتًا عاليًا، بل منشورًا سريعًا.

كلمة تُكتب بلا ضمير قد تهدم إنسانًا، أو تشوه سمعته، أو تزرع كراهية يصعب اقتلاعها.

أبو لهب اليوم قد يكون:

من يفرح بفشل غيره وينشره.

من يشعل الخلافات طلبًا للشهرة.

من يحارب أي إصلاح لأنه يهدد مصالحه.

من يحوّل الخلاف إلى عداوة، والنقد إلى تجريح.

السؤال إذن ليس: هل أبو لهب ما زال بيننا؟

بل: هل سمحنا لشيء من صفاته أن يتسلل إلينا؟

فالمعركة الحقيقية ليست بين أشخاص، بل داخل النفوس.

بين نورٍ يريد أن ينتشر… ولهبٍ يريد أن يحرق.

وفي النهاية، لم يخسر أبو لهب لأنه عارض إنسانًا،

بل لأنه اختار أن يكون ضد الحق.

والحياة كل يوم تضعنا أمام الاختيار نفسه:

إما أن نكون امتدادًا للنور…

أو شرارةً جديدة في نار لا تبقي ولا تذر.

هل أبو لهب ما زال بيننا؟

هل أبو لهب ما زال بيننا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *