وثيقة تربوية عظيمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
من المسائل المهمة في شهر شعبان التي ننبه عليها مسألة الصيام إذا إنتصف شهر شعبان،
وخلاصة القول في المسألة كما ذكر أهل العلم من كان له صوم يعتاده،
فإنه يصوم حتى ولو قبل رمضان بيوم، ومن صام من أول الشهر، فله أن يصوم كذلك،
ومن صام بعد إنتصاف الشهر، فإنه يصوم حتى قبل دخول شهر رمضان بيوم أو يومين، فإنه يتوقف،
أما صيام يوم الشك، فهذا محرم، إلا إذا وافق صياما يصومه لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه ” من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم ” رواه أبو داود، والترمذي، ثالثا ومن أعمال شعبان أيضا المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، خاصة صلاتي الفجر والعشاء
، الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام، والإكثار من النوافل وقيام الليل ولو بركعتين، وينبغي أن نربي أولادنا علي ذلك.
فقد روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال “لاعب ولدك سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا” وهذه وثيقة تربوية عظيمة لو عقلها الآباء والمربون وأخذوا بها لتحقق خير كثير للأجيال الناشئة لأن في ذلك مراعاة لأعمارهم وحاجاتهم وهم ينتقلون من مرحلة عمرية إلى مرحلة وهذا ما كان يعتني به قدوتنا وإمامنا في تربيته لأصحابه، وورد أن الحسين رضي الله عنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فركب ظهره وهو ساجد فأطال السجود،
فلما قضيت الصلاة قال الصحابة أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني قد إرتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته،
فيا أيها المؤمنون احرصوا على التخلق بخلق رسول الله صلى الله عليه واجتهدوا في تربية الأولاد واعلموا أن ذلك من بذل الأسباب وإلا.
فالصلاح والفساد بيد الله لكن إذا بذلتم السبب فقد أديتم الأمانة الملقاة على عاتقكم،
واحذروا من الميل مع أحد الأولاد دون الآخر إلا إذا كان ذلك لإستقامته أو كان لأعمال يؤديها للبيت لا يؤديها الآخر و تؤديها البنت ولا تؤديها الأخرى
واحذروا أيضا من تخويفهم من أشياء وهمية لأن ذلك يزرع في نفوسهم الخوف وعدم الرجولة ولا ينطلقون في المجتمع كغيرهم،
وإياكم أن تجعلوهم يجلسون خلف الشاشات، تصب في أدمغتهم عفن القول والعمل فيتخرجون منها وقد ساءت أخلاقهم
وفسدت عقولهم ورضعوا القبيح من القول والفعل وكم من أناس أحضروا هذه القنوات ولم يدركوا آثارها على أولادهم إلا بعد سنوات،
واعلموا يرحمكم الله إن العيش في الأرض لا بد لها من قوام من مال ولكي تعمر الأرض على مراد الله كان ولا بد للمسلم أن يعمرها بالحلال والطيب من الرزق.
فتأملوا رحمكم الله خمس قضايا في الرجل آكل الحرام هي مما يستجاب بها الدعاء وأحوال تقرب إلى الله عز وجل وهم سفر وطول غربة وشعث أكسبته غبرة ورفع يد أدب في الدعاء والحاح في الدعاء، وكل هذا هدمه مطعم حرام ومشرب حرام وملبس حرام فحرم إجابة الدعوة لأن هذا الجسد أكل من السحت ما يجعل النار أولى به، وعن أبي يزيد الفيض قال، سألت موسى بن أعين غن قول الله تعالي ” إنما يتقبل الله من المتقين” قال تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، فسمّاهم متقين، واعلم أخي المسلم أنك لن تأكلها إلا بتعب وربما نكد لتسوغ لك وتأكلها في الآخرة هنيئا مريئا، وقيل وهذا بديع هي للمؤمن في الدنيا أجر وفي الآخرة خالصة له وأما الكافر فيأكلها في الدنيا ولا أجر ويعاقب عليها في الآخرة.
لأنه إستعملها في معصيته ويزيد عليه حرمانه منها، ولما كان الرزق متداولا بين الناس أخذا وعطاء كان الحساب عليه يوم القيامة في هذين الاتجاهين حتما فقال صلى الله عليه وسلم ” لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتي يسأل “.
وثيقة تربوية عظيمة


