ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فانظروا أيها الأخوة الأحباب في تراثنا الإسلامي كتب، الكتاب الواحد يقع في خمسمائة صفحة أو يزيد، أتدرون ما عنوانه؟ عنوانه عمل اليوم والليلة، أكثر من عالم ألف تحت هذا العنوان، عمل اليوم والليلة للإمام ابن السني، وعمل اليوم والليلة للإمام النسائي، وغيرهم كثير، طبع بعضها ولم يطبع بعضها، كلهم كانوا يعتنون بضرورة وضع برنامج المسلم اليومي أمام عينيه، عمل اليوم والليلة، اقرأ صفحات هذه الكتب، بماذا تبدأ وبماذا تنتهي؟ إنها تبدأ بأول عمل ينبغي أن يقوله الإنسان عندما يفتح عينيه على هذه الدنيا، يبتدئونه بقولهم باب ما يقول إذا استيقظ من نومه، أول شيء ينبغي أن تستقبله في هذا اليوم، ماذا تقول عندما تستيقظ من النوم؟ ثم باب ما يقول إذا سمع المؤذن لأن هذا شأن الإنسان المسلم أنه إستيقظ من نومه قبل الأذان ليسمع أذان الفجر.
فماذا يقول إذا سمع المؤذن؟ باب ما يقول إذا دخل الخلاء، يعني لقضاء الحاجة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، باب ما يقول قبل وضوئه، باب ما يقول أثناء وضوئه، باب ما يقول بعد وضوئه، باب ما يقول أثناء مشيه إلى المسجد، وكأنك تلاحظ المسلم أمامك في تمثيل يقضي لك هذا البرنامج اليومي منذ أن يفتح عينيه على هذه الدنيا إلى أن يأتي الفراش في آخر يومه، وفي آخر ليلته، فماذا يقول إذا اضطجع على فراشه وكيف يضطجع؟ وإعلموا أن الإيمان بالله تعالي هو الذي جعل أطفالا وشبابا على أرض الأقصى على أرض الجهاد يحملون أحجارا يهزون الدبابات والطائرات، وهؤلاء الفدائيين على أرض الأقصى الذين لا تقف أمامهم طائرات ولا أي أسلحة لإنهم باعوا أنفسهم في سبيل الله وهم واثقين بأنهم على الحق وأن ماتوا على هذه الدنيا فهم أحياء، كما قال الله عز وجل.
” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله مواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” وإن من مبادئنا الأصيلة ومن تعاليم ديننا الجليلة أن نفخر بهذا الدين ونتشرف بأن جعلنا مسلمين، وأنزل إلينا أحسن كتبه وهو القرآن الكريم وأرسل إلينا أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ” فلا تخافوا ولا تضعفوا وأنتم الأعلون مبدأ الأعلون منهجا الأعلون سندا فمبدؤكم المبدأ الأصيل وقرءانكم الكتاب الجليل وسندكم الرب الفضيل فكيف يهن ويضعف من كان الله سنده ومولاه وكيف يهن ويضعف من كان محمد رسول الله قدوته ورسوله، وإن الشرف كل الشرف والقوة كل القوة ليست في الدور ولا القصور ولا الأموال ولا في الهيئات، ولكن الشرف والعز أن تكون عبدا لرب الأرض والسماوات، ومما زادني شرفا وذخرا وكدت بأخمصي أطأ الثريا.
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا، فما أحسن القوة في الحق تنطلق برد وسلاما لرد المظالم وإقامة الحدود، ولا يعرف أهمية هذه القوة الا من عاش تحت وطأة الطغيان دهرا طويلا، وما أحسن القوة يوم ترشد الضال وتدل الحيران وتشجع الجبان، وما أجمل القوة عندما تحق الحق وتبطل الباطل وهي القوة التي أمر بها الإسلام، وإن من مصادر قوتنا وأسباب عزتنا الإيمان بالخلود، فالمؤمن يستمد قوته من الخلود الذي يؤمن به فحياته ليست هذه الأيام المعدودات إنها حياة أخرى سرمدية أبدية، فإنه موت واحد وحياة واحدة لكن تعددت الأسباب والموت واحد فهل يموت الإنسان ذليلا هينا أم يموت موت عز وقوة وثبات يبيع نفسه من الله عز وجل، وها هو عمير بن الحمام بعد أن سمع المصطفى صلي الله عليه وسلم يقول في بدر قوموا على جنة عرضها السماوات والأرض.
فقال يا رسول الله بخ بخ قال ما حملك على قول بخ بخ قال يا رسول الله رجاء أن أكون من أهلها، قال صلي الله عليه وسلم أنت من أهلها فأخذ تمرات من حجره وأكل بعضها وقال إنها لحياة طويلة حتى أكلها فرماها وانطلق يخترق الصفوف ثم استشهد الله أكبر، فما أجملها من ميتة، فإن من أسباب قوتنا هو الإيمان بالقدر، فالمؤمن قوي لإنه يعلم أن ما أصابه من مصيبة فبإذن الله وأن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، فيقول تعالي ” قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلي الله فليتوكل المؤمنون” فاللهم اعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم رغبنا فيما يبقى وزهدنا فيما يفنى واغفر لنا الآخرة والأولى، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم اجعل رزقنا رغدا ولا تشمت بنا أحدا ولا تجعل لكافر علينا يدا.

