وننشئكم في مالا تعلمون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب وأنزله في أوجز لفظ وأعجزِ أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وتعالي وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد تسأل النساء وتقول ما لنا في الجنة؟ وكل وصف لنعيم الجنة فإنها مخاطبة ومبشرة به فقد أعد الله تعالي لها في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت وخطر على قلب بشر، فيقول تعالي ” وننشئكم في مالا تعلمون ” أي نغير يوم القيامة من صفاتكم وأحوالكم فلا غيرة ولا حسد ولا غل ولا حقد ولا حتى كلام ولا مشاعر ولا أحاسيس مؤذية، وفي هذه الآية ونظيراتها.
حل لكثير من التساؤلات بأن حياتها في الجنة تختلف عن حياتها اليوم إختلافا جذريا في نعيم أبدي سرمدي مقيم فهنيئا لها، فيقول تعالي ” حور عين ” فالحوراء التي يحار فيها الطرف من رقتها وصفائها فالعين الحوراء إذا إشتد بياض أبيضها وسواد أسودها مع بياض الجسد والعيناءعظيمة العين، ومع هذا الحسن والجمال وصفهن الله بأنهن ” قاصرات الطرف ” في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم، أي أنهن قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم، وكما يقول تعالي ” مقصورات في الخيام ” فوصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات بقصر الطرف على الزوج أولا، ثم قصر الرجل عن التبرج والبروز والظهور للرجال، وهنا رسالة واضحة ومباشرة لكل أنثى بأن قصر الطرف وقصر الرجل من أصول أخلاق النساء حتى في الجنة.
فهذا الصراط المستقيم فلا قول بعده لمقصر أومشوه، وكما أنهن ” أتراب ” وقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها أي مستويات على سن واحد وميلاد واحد وهن بنات الثلاثة والثلاثون سنة، فلسن عجائز ولا صغيرات لايطقن الوطء ولا متفاوتات حتى لا تهلكهن الغيرة، ووصفهن أيضا بأنهن ” خيرات حسان ” فجمع لهن حسن الباطن والظاهر فهن خيرات الأخلاق والشيم وهذا جمال الباطن، وحسان الوجوه وهو جمال الظاهر، وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “إن الجنة لا يدخلها عجوز” فبكت عجوز فقال نبينا المصطفي صلي الله عليه وسلم “أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز إنها يومئذ شابة إن الله عز وجل يقول ” إنا أنشأناهن إنشاء ” وكما أن من وصفهن بأنهن ” عربا ” وهن العواشق المتحببات الغنجات الشكلات المتعشقات الغلمات.
وهذا يتضمن حسن العشرة وحسن الصورة وهذا غاية ما يطلب من النساء، تأمل قوله صلي الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري ” ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ” إلي آخر الحديث، وجاء في أول زمرة تدخل الجنة والتي تليها بقوله صلي الله عليه وسلم ” ولكل امرئ منهم زوجتان يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب ” رواه البخاري ومسلم، وكما قال صلي الله عليه وسلم كما جاء في الترمذي ” يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا و كذا من الجماع قيل يا رسول الله أو يطيق ذلك ؟قال ” يُعطى قوة مائة ” وكما قال صلي الله عليه وسلم ” إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة” رواه أحمد.
ومع هذا فلا تلحقهم جنابة ولا يحتاجون إلى تطهير ولا ينتابهم ضعف أوفتور ولا يشعرون بتعب أو إنحلال للقوة بل وطؤهم وطء تلذذ والتذاذ ونعيم، فاللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيما لا ينفد، ونسألك قرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.
وننشئكم في مالا تعلمون