25 يناير التاريخ الجديد في حياة مصر
بقلم ابراهيم زايد
25 يناير التاريخ
لم تكن ثورة الخامس والعشرين من يناير مجرد احتجاجات عابرة أو غضبة شعبية مؤقتة بل كانت لحظة فارقة أعادت صياغة الوجدان المصري وصنعت فصلاً جديداً في كتاب تاريخ الكنانة حيث توحدت أصوات الملايين تحت راية واحدة معلنة ميلاد فجر جديد لمصر.
لسنوات طويلة بدا المشهد السياسي في مصر وكأنه في حالة من الركود لكن تحت السطح كان هناك جيل جديد يتشكل متسلحاً بالتكنولوجيا وبأحلام لا تعرف سقفاً فانطلقت الشرارة الأولى لتتحول الميادين وعلى رأسها ميدان التحرير إلى برلمانات مفتوحة تعكس صورة مصر التي يحلم بها أبناؤها.
تتجلى أهمية هذا التاريخ في عدة نقاط جوهرية غيرت وجه الحياة في مصر حيث أثبت المصريون للعالم ولأنفسهم أن الإرادة الشعبية هي المحرك الحقيقي للتغيير وأن كسر حاجز الخوف هو أولى خطوات الحرية كما شهدت الميادين أرقى صور التلاحم بين مختلف أطياف الشعب حيث تلاشت الفوارق الطبقية والدينية وانصهر الجميع في بوتقة الهوية المصرية وحدها وفتحت الثورة الباب أمام ملايين الشباب للاشتباك مع قضايا وطنهم وحولت السياسة من شأن نخبي مغلق إلى حديث يومي في كل بيت مصري.
ولم يكن شعار عيش حرية عدالة اجتماعية مجرد كلمات رنانة بل كان خارطة طريق صاغها البسطاء والمثقفون على حد سواء مطالبين بحياة كريمة تليق بعظمة تاريخهم وطموحات مستقبلهم وسيقف التاريخ طويلاً أمام ملحمة الشعب المصري ليس فقط لما حققته من تغيير سياسي بل لما زرعته من قيم الكرامة والإصرار في نفوس الأجيال القادمة.
إن الاحتفاء بذكرى الخامس والعشرين من يناير هو احتفاء بالقدرة المصرية على التجدد فقد سطر هذا التاريخ بداية عهد لا يقبل بالتراجع عهد يكون فيه المواطن هو الركيزة الأساسية في بناء الدولة وستظل هذه الثورة دائماً تذكيراً بأن مصر مهما واجهت من تحديات قادرة دوماً على صنع تاريخ جديد يليق بمكانتها بين الأمم

