30 يونيو عندما أنقذ المصريون وطنهم
بقلم الكاتب والشاعر صلاح على قطب زهران عبد الناصر
هناك أيام في تاريخ الأمم لا تُنسى، لأنها لا تمثل مجرد أحداث عابرة، بل لحظات فاصلة تحدد مصير الأوطان لعقود طويلة. ومن بين هذه الأيام الخالدة في تاريخ مصر، يظل يوم 30 يونيو 2013 علامة مضيئة سطّر فيها الشعب المصري واحدة من أعظم ملاحم الدفاع عن الوطن والدولة.
لقد مرت مصر بعد أحداث عام 2011 بمرحلة شديدة الصعوبة، اتسمت بالاضطراب السياسي والانفلات الأمني والتراجع الاقتصادي، وسط مخاوف متزايدة من ضياع هيبة الدولة وتفكك مؤسساتها. وعندما وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، ازداد القلق لدى قطاعات واسعة من المصريين الذين شعروا بأن هوية الدولة الوطنية أصبحت في مهب الريح، وأن مستقبل البلاد بات غامضًا ومفتوحًا على سيناريوهات خطيرة.
ومع مرور الوقت، ارتفعت أصوات المصريين الرافضة لتلك الأوضاع، حتى جاء يوم 30 يونيو ليخرج الملايين إلى الشوارع والميادين في مشهد أبهر العالم بأسره. لم يكن خروجهم من أجل حزب أو جماعة أو شخص، بل كان دفاعًا عن وطن عمره آلاف السنين، وعن دولة أرادوا لها أن تبقى موحدة وقوية وقادرة على حماية أبنائها.
وفي تلك اللحظة التاريخية، انحازت القوات المسلحة المصرية لإرادة الشعب، مؤكدة أن مصر أكبر من أي فصيل سياسي، وأن أمنها القومي ووحدة أراضيها خط أحمر لا يمكن المساس به. وكان هذا الموقف أحد أهم الأسباب التي ساهمت في عبور البلاد تلك المرحلة العصيبة.
ويتذكر المصريون بكل تقدير دور رجال الدولة الذين تحملوا المسؤولية في أصعب الظروف، وعلى رأسهم المشير محمد حسين طنطاوي الذي ساهم في الحفاظ على تماسك الدولة خلال مرحلة انتقالية دقيقة، ثم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قاد البلاد في ظروف استثنائية، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: حماية الدولة المصرية واستعادة استقرارها.
لقد واجهت مصر بعد 30 يونيو تحديات جسامًا، من الإرهاب إلى الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية، لكن الدولة تمكنت من الصمود والمواجهة، وانطلقت في تنفيذ مشروعات قومية وتنموية ضخمة غيرت وجه البلاد وأعادت الثقة في قدرة المصريين على البناء بعد سنوات من القلق وعدم الاستقرار.
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى 30 يونيو، فإننا لا نستحضر مجرد حدث سياسي، بل نستحضر درسًا عظيمًا في الوطنية والانتماء. درسًا يؤكد أن الشعوب الواعية قادرة على حماية أوطانها عندما تتعرض للخطر، وأن مصر كانت وستظل عصية على الانكسار مهما كانت التحديات والمؤامرات.
تحية للشعب المصري العظيم الذي خرج دفاعًا عن دولته، وتحية لرجال القوات المسلحة والشرطة الذين قدموا التضحيات من أجل أمن الوطن واستقراره، وتحية لكل مصري مخلص يؤمن بأن قوة مصر ووحدتها هما الضمان الحقيقي لمستقبل أفضل.
حفظ الله مصر، أرضًا وشعبًا وجيشًا، وجعلها دائمًا واحة للأمن والاستقرار والتقدم
بقلم الكاتب والشاعر
صلاح على قطب زهران عبد الناصر
30 يونيو عندما أنقذ المصريون وطنهم


