زلزال كاراكاس.. واشنطن تقتنص رأس مادورو
بقلم: محمد عابدين الرُعمي
انتهى زمن العقوبات وبدأ عصر الاختطاف فجراً؛ هكذا لخصت الولايات المتحدة سياستها الجديدة حينما اقتحمت القوات الخاصة قلب كاراكاس في عملية صدمة وصمت لم يلحظها أحد إلا بعد فوات الأوان.
في الثالث من يناير ٢٠٢٦، سقطت هيبة الدولة الفنزويلية في دقائق معدودة، حين أُخرج الرئيس نيكولاس مادورو من غرفة نومه أسيراً، ليدشن العالم مرحلة مرعبة من إسقاط الدول بضربات جراحية.
لم يكن الأمر مجرد غارة، بل كان انهياراً كاملاً لمنظومات دفاعية روسية وصينية وُصفت يوماً بأنها منيعة، لكنها تبخرت أمام تكنولوجيا القطع الرأسي التي تتبعها واشنطن.
هذا الاختراق الذي وصل لمخدع الرئيس يطرح السؤال الصعب: هل سقطت الحصون بالخيانة أم بصفقات سرية قُبض ثمنها بالدولار خلف الأبواب المغلقة؟
إن الدوافع خلف هذا الجنون العسكري تكمن تحت الأرض لا فوقها، ففنزويلا التي تملك أكبر احتياطي نفطي عالمي يتجاوز قدرات السعودية وإيران، كانت دائماً الهدف الذي ينتظر اللحظة المناسبة.
واليوم لم تعد أمريكا تكتفي بالحصار البحري أو التجويع الاقتصادي، بل قررت فرض واقع جديد عبر تجهيز ماريا كورينا ماتشادو لتكون الواجهة القادمة؛ وهي المعارضة التي تتماشى تماماً مع هوى البيت الأبيض.
إن تحرك واشنطن في الكاريبي وبحر الشمال لم يعد مناورات، بل هو احتلال ناعم بنكهة ديمقراطية، يهدف لتأمين الممرات والنفط وضمان تبعية القارة اللاتينية بالكامل للتاج الأمريكي.
لقد أثبتت هذه الليلة أن السيادة الدولية أصبحت أكذوبة أمام منطق القوة الغاشمة، وأن الجيوش المحصنة قد لا تحميك إذا قرر الخصم تجاوز كل الخطوط الحمراء. إن ما حدث لمادورو ليس مجرد سقوط لرئيس، بل هو بروفة لما قد يحدث لأي نظام يغرد خارج السرب الأمريكي.
والخاتمة المريرة التي يخرج بها العالم اليوم هي أن الحرب لم تعد تبدأ بصافرات الإنذار أو قصف شامل، بل قد تبدأ بمقبض باب يُفتح في هدوء الليل، ليعلن نهاية دولة وبداية عصر جديد من الإمبريالية المطلقة.
إن السؤال الحقيقي الذي يرتجف منه زعماء العالم الآن: إذا كانت الحصون قد سقطت في ساعات، فمن الذي يشعر بالأمان بعد اليوم؟
زلزال كاراكاس.. واشنطن تقتنص رأس مادورو


