رئيس مجلس التعاون يحذر: عالم بلا قانون يهدد الجميع
حوار ضاحى عمار
بين نظام دولي يرفع شعارات احترام السيادة، وواقع سياسي تُدار فيه الأزمات بمنطق القوة، فجّرت واقعة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جدلًا واسعًا حول مستقبل القانون الدولي وحدود الشرعية. الحادثة، التي اعتبرها مراقبون تجاوزًا غير مسبوق لكل المواثيق، لم تتوقف آثارها عند حدود أمريكا اللاتينية، بل امتدت بتداعياتها إلى مناطق مشتعلة بالفعل، وفي مقدمتها الشرق الأوسط. وفي هذا السياق المضطرب، يقدّم المهندس على عبده، رئيس مجلس التعاون العربى للتنمية ورئيس حزب حماة المستقبل ، قراءة تحليلية عميقة للمشهد الدولي فى حوار خاص، محذرًا من انزلاق العالم نحو مرحلة تُدار فيها السياسة بمنطق الغلبة لا بحكم القانون.
• بدايةكيف تقرأ تداعيات خطف الرئيس الفنزويلي على النظام الدولي؟
تكشف الواقعة عن خلل جوهري في بنية النظام الدولي، لأن خطف رئيس دولة يُعد خرقًا صريحًا لكل الأعراف والمواثيق. وما حدث لا يمكن اعتباره إجراءً استثنائيًا، بل مؤشرًا خطيرًا على تراجع مكانة القانون الدولي أمام حسابات القوة والنفوذ.
• إلى أي مدى يُمثل ما جرى سابقة في العلاقات الدولية؟
يمثل سابقة بالغة الخطورة، لأن التغاضي عن المساس بسيادة دولة يفتح الباب أمام تكرار الفعل نفسه في مناطق أخرى. وبهذا يتحول القانون الدولي من إطار منظم للعلاقات إلى أداة تُستخدم بشكل انتقائي وفق المصالح.
• ما تأثير هذه السابقة على مفهوم السيادة؟
يؤدي هذا المسار إلى إضعاف مفهوم السيادة ذاته، ويجعل الدول، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، تشعر بأنها بلا غطاء قانوني حقيقي. ومع غياب الردع، يصبح التدخل الخارجي أمرًا مشروعًا في نظر البعض.
• لماذا ترى أن الشرق الأوسط سيكون من أكثر المناطق تأثرًا؟
لأن الشرق الأوسط يعيش بالفعل حالة من الهشاشة السياسية والأمنية. ومع ترسيخ فكرة أن القوة يمكن أن تتجاوز القانون، تتسع رقعة الصراعات، وتتراجع فرص التسوية السياسية في أزمات معقدة بطبيعتها.
• ما علاقة ما جرى في فنزويلا بما يحدث في غزة؟
العلاقة وثيقة، لأن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة أسهم في إضعاف هيبة القانون الدولي. هذا الصمت شجّع على تكرار الانتهاكات في مناطق أخرى، وكرّس منطق ازدواجية المعايير.
• وهل تمتد التداعيات إلى السودان وليبيا واليمن؟
بلا شك، لأن الدول التي تعاني من هشاشة مؤسساتها تكون الأكثر عرضة لتداعيات هذا النهج. ومع غياب موقف دولي حاسم، تستمر الصراعات المسلحة، وتتراجع فرص الحلول السياسية الشاملة.
• كيف ينعكس هذا الوضع على سوريا ولبنان؟
يزداد المشهد تعقيدًا، لأن أي تكريس لمنطق القوة يؤدي إلى مزيد من التدخلات الخارجية. ومع تعدد الأطراف المتدخلة، تتعقد مسارات الحل، ويتأخر الوصول إلى الاستقرار.
• كيف تقيّم الموقف الأمريكى من الواقعة؟
يعكس الموقف الأمريكى توجهًا لفرض واقع سياسي جديد عبر أدوات القوة، مع تجاهل واضح لاعتبارات الشرعية الدولية. هذا النهج يعيد إلى الأذهان سياسات ثبت فشلها وأدت إلى زعزعة الاستقرار العالمي.
• هل ما زالت المؤسسات الدولية قادرة على القيام بدورها؟
تعاني المؤسسات الدولية من حالة شلل واضحة، نتيجة الانقسامات الحادة بين القوى الكبرى. هذا الضعف يقلل من قدرتها على إنفاذ قراراتها، ويشجع على مزيد من التجاوزات.
• ما المطلوب عربيًا في مواجهة هذه التطورات؟
المطلوب موقف عربى موحد وواضح يرفض أي مساس بسيادة الدول. توحيد الموقف يمنح الدول العربية وزنًا تفاوضيًا أكبر، ويحد من محاولات التدخل الخارجي.
• كيف يمكن تعزيز الدور العربى على الساحة الدولية؟
يبدأ ذلك بتنسيق المواقف السياسية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الجماعية، وعدم الاكتفاء بردود الفعل. كما يجب بناء شراكات دولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
• كيف ترى مستقبل النظام الدولي إذا استمر هذا المسار؟
يتجه العالم نحو حالة من الفوضى المقننة، حيث يسود منطق القوة على حساب القانون. وفي هذه الحالة، تصبح الشعوب، خاصة في مناطق الصراع، هي الخاسر الأكبر.
• كلمة أخيرة توجهها للمجتمع الدولي؟
تحمل الكلمة تحذيرًا من أن استمرار تجاهل القانون الدولي يهدد الجميع دون استثناء. عالم بلا قواعد واضحة هو عالم مفتوح على الأزمات، ولا يمكن لأي دولة أن تضمن أمنها في ظله.
رئيس مجلس التعاون يحذر: عالم بلا قانون يهدد الجميع


