الرئيسيةمقالاتالأنبا ” مادورو ” المسكين والسادة الأرهابيون
مقالات

الأنبا ” مادورو ” المسكين والسادة الأرهابيون

الأنبا " مادورو " المسكين والسادة الأرهابيون

الأنبا ” مادورو ” المسكين والسادة الأرهابيون

وائل عباس 

 

قرصنة وهجمات بربرية أرهابية ؛ تلك التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على دول ذات سيادة ؛ منتهكة كل الحقوق وضاربة بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين لأعتقال مواطن … ما بالك وذلك المواطن هو رئيس الدولة وأعلى سلطة فيها .

لا شك أنها رسالة موجهة إلى كل الحكام الضعاف أما أن تكون معنا ولو على حساب وطنك وشعبك … وأما أن تكون ضدنا … وفي هذه الحالة كن على استعداد لتكون هدف سهل المنال بالنسبة لنا .

في سابقة خطيرة تعيد إلى الأذهان أسوأ فصول التدخلات الإمبريالية ، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على التعدي على دولة ذات سيادة هي فنزويلا ، عبر خطوة تمثّلت في اعتقال رئيسها خارج أي إطار قانوني دولي متوافق عليه. خطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن منطق الهيمنة والصراع على الموارد الطبيعية وفي مقدمتها النفط .

أصبحت السيادة تحت الأقدام إن اعتقال رئيس دولة ، بصرف النظر عن الخلافات السياسية معه ، يمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ؛ فالقانون الدولي لا يمنح أي دولة مهما كانت قوتها ؛ حق اقتحام سيادة دولة أخرى وفرض إرادتها بالقوة. ما جرى يضع العالم أمام منحدر خطير ، حيث تتحول القوة العسكرية إلى بديل عن الدبلوماسية ، والهيمنة إلى بديل عن الشرعية.

النفط… الدافع غير المعلن

لا تخفى الحقيقة الأساسية في المشهد : فنزويلا تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم. وعلى مدار عقود ؛ كانت الدول الغنية بالموارد هدفًا مباشرًا أو غير مباشر لسياسات التدخل ؛ ومن هنا، تبدو فنزويلا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من محاولات إعادة تشكيل الأنظمة السياسية بما يخدم مصالح الطاقة الأمريكية، لا مصالح الشعوب.

فالحديث عن “محاربة الفساد” أو “حماية الأمن الإقليمي” غالبًا ما يكون غطاءً ناعمًا لسياسات صلبة هدفها ضمان تدفق النفط والتحكم في أسعاره وأسواقه.

 الشرق الأوسط على خط النار

الأخطر من واقعة فنزويلا نفسها هو توقيتها. فالعالم يشهد تصاعدًا في التوترات الدولية، واحتمالات اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط باتت مطروحة بقوة. وفي هذا السياق، يمكن فهم التحركات الأمريكية باعتبارها إجراءً استباقيًا لتأمين احتياجات الطاقة للولايات المتحدة وحلفائها ، تحسبًا لأي اضطراب محتمل في إمدادات النفط من المنطقة العربية.

إن السيطرة أو النفوذ على مصادر طاقة بديلة ، مثل النفط الفنزويلي يمنح واشنطن هامش أمان استراتيجي في حال انفجار صراع إقليمي كبير يهدد طرق الإمداد التقليدية .

إن ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا بالغ الخطورة :

هل بات العالم محكومًا بمنطق القوة وحدها ؟؟؟ وهل أصبحت موارد الشعوب مبررًا كافيًا لسحق سيادة الدول ؟؟؟

إن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات باهتة ، لا يقل خطورة عن الفعل ذاته. فالتغاضي عن انتهاك سيادة فنزويلا اليوم ، قد يفتح الباب لتكراره غدًا في أي دولة أخرى وبأي ذريعة .

إن ما جرى في فنزويلا ليس حدثًا معزولًا ، بل مؤشر على مرحلة دولية مضطربة ، تتقدم فيها المصالح الإقتصادية على القيم القانونية ، وتُدار فيها الأزمات بمنطق الغلبة لا العدالة. وبين فنزويلا والشرق الأوسط، خيط واحد واضح : النفط حين يتكلم، تُخرس القوانين.

ويبقى السؤال المفتوح أمام المجتمع الدولي :

هل سيستعيد القانون الدولي هيبته، أم يواصل العالم الانزلاق نحو فوضى تحكمها شريعة القوة ؟؟؟

الأنبا ” مادورو ” المسكين والسادة الأرهابيون

الأنبا " مادورو " المسكين والسادة الأرهابيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *