الكريمة الحسيبة النسيبة أم هاشم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
من وسائل حل المشكلات الزوجية هو عدم إشراك أحد في حل المشاكل غير الزوجين، وإذا كان لا بد من ذلك فالبحث عن طرف محايد لا يقف لمصلحة أي منهما دون الآخر، فعند حدوث أي مشكلة، من الأفضل أن يجلس الزوجين معا ويتفهما جيدا، فالشيطان من أسمى مقاصده أن يفرق بين المرء وزوجه، فيحرصان على حماية حصن الزوجية، وعند حدوث مشكلة بين الزوجين وإحتدام الموقف، يجب أن يحاول كل من الزوجين أن يتماسك نفسه ولا يتسرع بإصدار قرارات متعجلة قد تصعد من الموقف إلى ما لا يعلم عقباه، ومن أهم الطرق للحفاظ على الحياة الزوجية وإستمرار السعادة الزوجية أن لا ينسى كل من الزوجين آثار وفضائل زوجه، فهو على كل حال شريك الحياة في الدنيا، والرفيق في الآخرة إذا صلح كلاهما ، فقد قال الله تعالى ” وأن تعفوا أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ”
ولقد كانت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها امرأة عاقلة شريفة فلما عاد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرها غلامها عن حميد صفاته دعته صلي الله عليه وسلم وقالت له إني رغبت فيك لقرابتك مني وشرفك في قومك وأمانتك عندهم وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها، إنها السيدة الشريفة الكريمة الحسيبة النسيبة أم هاشم كما يسميها جيرانها أهل مكة، فهى السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصى يجمعها مع رسول الله النسب فى جده قصى من جهة أبيها ولدت قبل عام الفيل بخمسة عشر عاما فهى السيدة التى أكرمها الله وكرمها، لتكون بجوار رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فهي أمنا السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي الأسدية ، وتجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده قصي الذي جمع القبائل القرشية.
وأمها هي فاطمة بنت زائدة بن الاصم من بني عامر بن لؤي بن غالب، فأكر بهذا النسب الطاهر الذي هو نسب أشرف الحبائب، وقد حفظها الله تعالى من أرجاس الجاهلية، فأحاط عرض هذه السيدة الزكية وصانة من كل أذية وبلية برعايته وعنايته الباهرة، ولذلك كانت تلقب بالسيدة الطاهرة، فما أجل هذه المنحة الفاخرة، واشتهر تلقيبها بالكبرى لعظم شانها في المعاهد الاخرى، وهي بذلك أحق وأحرى، وقد ولدت رضي الله عنها قبل ولادته صلى الله عيه وسلم بنحو خمس عشرة سنة، فنشأت في بيت طاهر طيب الأعراق، على أكمل السير المحمودة وأحسن الأخلاق، فكانت رضي الله عنها متكاملة حسنا وعقلا، وجمالا وفضلا، ازمة رشيدة في جميع أمورها، حسنة التدبير والتصرف في جميع شؤونها، ذات فراسة قوية وهمة علية لها نظر ثاقب، ومعرفة دقيقة في العواقب، أغناها الله تعالى بسعة النعم.
وكثرة الخدم والحشم ومن عليها ذو الجلال، بكثرة الأمول، فكانت تستأجر الرجال ليتاجروا في ذلك بالحلال، فتضاربهم عليه بشيء معلوم ويستفيد بذلك الجميع على العموم وظهرت أسرار تلك الأخلاق المرضية والأوصاف الحسنة الزكية، إنها اختيار الله فكانت زوج خاتم النبيين وأم المؤمنين وأم الذرية الطاهرة، فأبوها خويلد بن أسد وأمها فاطمة بنت زائدة وجدتها هى هالة بنت مناف وكانت السيدة خديجة بنت خويلد قد رأت فى منامها أن شمسا عظيمة مضيئة أشد ما يكون الضوء جمالا وجلالا لا تهبط من سماء مكة فيغمر ضوؤها، فقصت تلك الرؤيا على ابن عمها ورقة بن نوفل وكان من أهل العلم والحكمة، وكان دارسا للتوراة والإنجيل فاستبشر ورقة قائلا لك البشرى يا خديجة يا ابنة العم فهذه الشمس المضيئة علامة على قرب ظهور النبي، الذى أطل زمانه ودخولها دارك دليل على أنك أنت التى ستتزوجين منه
فلما تزوجها كان مثال الزوج الصالح وكان موضع إحترامها وتقديرها، ويدل على ذلك قولها له بعد نزول الوحي وهي تهدىء روعه ” والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم وتَقري الضيف وتعين على نوائب الحق ” وقد كانت أول من آمن به، وقال رسول الله في حقها ” أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم ” وهى امرأة فرعونن وبعد زواجها من الرسول صلي الله عليه وسلم أعانته على العبادة فى خلوته بغار حراء، وكانت عظيمة حقا فى ثباتها وتثبيتها له حين جاءها واجف الفؤاد مضطرب القلب، قائلا ” زملونى زملونى ” وكانت عظيمة حقا حين كانت أول من استجاب بالإيمان فى هذه الأمة وانحازت معه إلى شعب أبى طالب وقت الحصار الذى فرضته قريش وقد عاشت معه خمس وعشرون عاما، خمس عشر قبل البعثة وعشرة بعدها كلها بمكة ولم يتزوج عليها .
الكريمة الحسيبة النسيبة أم هاشم


