حين تتغير الملامح
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظات معينة في العمر بتحس إن ملامحك اتغيرت من غير ما تبص في المراية تحس إن في جزء منك وقع وجزء تاني صحى وجزء ثالث اتولد من جديد كأن الروح بتعيد ترتيب نفسها من غير ما تستأذنك ولا تسألك عايز تبقى مين بعد النهارده ولا جاهز تتحمل شكل جديد من حياتك ولا لسه عايش في النسخة القديمة اللي اتعودت عليها في وقت ما بتكتشف إن اللي كنت فاكره ثبات كان
مجرد عادة وإن الأماكن اللي كنت فاكرها أمان كانت أهدى من الحقيقة وإن الناس اللي كنت شايفهم سند كانوا مجرد مرحلة عدت مش أكتر ولا أقل وتبدأ تراجع كل مشهد فاتك كل كلمة صدقتها كل خطوة أخدتها بإحساس ناقص وكل مرة ضحكت وإنت من جواك موجوع وتفهم إنك اتغيرت مش علشان الحياة قصرت معاك لكن لأنها كانت بتجهزك تشوف نفسك بوضوح لأول مرة المشكلة مش
في الوجع المشكلة في إنك بعد فترة بتبطل تكون نفس الشخص اللي اتأذى لأن الوجع بيغير ملامح النظرة والكلمة والحركة والطريقة اللي بتتواصل بيها والطريقة اللي بتبعد بيها والطريقة اللي بتقيم بيها الناس والطريق اللي بتمشي فيه من غير ما تبص لورا وتلاقي نفسك مش بس اتعلمت لكن اتعريت من كل حاجة كانت بتشدك للنقطة اللي وقفت فيها كتير وساعتها بتسأل نفسك
السؤال اللي ملحدش يعرف يجاوب عليه غيرك هو أنا بقيت أقوى ولا بقيت أبعد هو أنا خفت ولا اتربيت هو أنا بطلت أثق ولا بطلت أدي قلبي لحد ما يستاهلش وهنا بيفهم عقلك شيء عمرك ما كنت مستعد تفهمه قبل كده إن التغيير مش دايما له علاقة بقسوة الحدث مرات كتير بيكون له علاقة بحكمته وإن اللي اتاخد منك مش نقص وإن اللي كسبته بعد فقدانك مش صدفة وإن اللي خرج
من حياتك كان لازم يخرج حتى لو قلبك مش مستوعب ده وتبدأ الملامح الجديدة تظهر من غير ما تحس ملامح في الصبر ملامح في الهدوء ملامح في إنك ما بتجريش ورا شيء مش ليك ملامح في إنك ما بترضاش تتاخد كأمر واقع ملامح في إنك بقيت بتسمع صوتك قبل أي صوت حتى لو كان الصوت ده مكسور أو متردد أو مش ثابت لكنه صوتك حقيقتك اللي عمرك ما كنت بتسمح له يظهر
وهو اللي هيقودك في النهاية للنسخة اللي اتولدت جواك من جديد وتعرف إن الملامح مش شكل وش ولا تعبير عين الملامح الحقيقة هي الطريقة اللي بتقف بيها بعد كل سقوط الطريقة اللي بتجمع بيها نفسك من غير ما حد يحس الطريقة اللي بتشيل بيها قلبك كل مرة يتوجع وترجع تحطه مكانه من غير ما تمنع عنه الحياة وتبدأ تبص على اللي جواك نظرة تانية نظرة ما فيهاش جلد ولا لوم نظرة فيها
احترام للمعارك اللي خضتها وللمواقف اللي وقفت فيها وللأعمار اللي عشتها من غير ما تعدي السنين على التقويم ساعتها بس هتحس إنك بتتعرف على نفسك للمرة الأولى إنك بتسلم على حد كان عايش جواك ومش لاقي فرصة يطلع إنك بتلمس حقيقة عمرك ما شفتها وإنك مش نفس الشخص وإن التغيير مش خسارة ولا انفصال ولا خوف التغيير ولادة جديدة لشخصك ولروحك
ولطريقتك في النجاة ويمكن الملامح اللي اتغيرت كانت البداية اللي عمرك ما كنت هتوصل لها لو فضلت ثابت في نقطة ما بتنفعش تعيشك ويمكن ربنا كان بيقولك بطريقته إنك تستاهل شكل تاني من الحياة شكل أوسع أصدق أهدى وأعمق من كل اللي فات ولو سألت نفسك في الآخر أنا بقيت مين هتلاقي الإجابة بسيطة بقيت الشخص الحقيقي اللي كان محبوس جواك سنين وجه وقته يطلع للنور
حين تتغير الملامح


