الرئيسيةمقالاتأفكارٌ بصوتٍ مرتفع
مقالات

أفكارٌ بصوتٍ مرتفع

أفكارٌ بصوتٍ مرتفع

أفكارٌ بصوتٍ مرتفع

زينب كاظم

الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)

سنتحدث في هذا المقال عن شخصية لطالما سبقت دموعنا أقلامنا وسطورنا عند الكتابة عنها وعن مظلوميتها الا وهي شخصية الكاظم عليه السلام ،أن الإمام الكاظم عليه السلام هو كرامة الصبر في زمن القهر.

في لحظات التاريخ القاسية، لا يظهر العظماء دائماً في ساحات القتال، بل أحياناً في الزنازين، حيث يُختبر الإنسان مجرّداً من كل أدوات القوة، ولا يبقى معه سوى جوهره الأخلاقي. هناك، في العتمة، يعلو صوت القيم أو يسقط إلى الأبد.

الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لم يكن رجلاً عادياً في سردية الإسلام، بل كان امتحاناً أخلاقياً مفتوحاً للسلطة، ومرآة صافية انعكس عليها وجه الاستبداد بلا أقنعة. لم يواجه بالسيف، ولم يساوم على المبدأ، بل اختار طريقاً أكثر صعوبة أن يبقى إنساناً حين يُراد له أن ينكسر.هو أبو الحسن،سابع أئمة أهل البيت (عليهم السلام)،واحد من أكثرهم تعرّضاً للقهر المنظّم، لا لضعفٍ فيه، بل لقوة حضوره الرمزي، ولمكانته الروحية التي لم تستطع السلطة احتواءها أو توظيفها،ان الأمام الكاظم عليه السلام هو الصمت الذي لم يكن سكوتاً،كثيرون أخطأوا فهم صبر الإمام الكاظم، فظنوه انسحاباً من المواجهة، بينما كان في حقيقته شكلاً عميقاً من المقاومة الأخلاقية. لم يصمت لأنه لا يملك الكلمة، بل لأنه كان يعرف متى تُقال الكلمة، ومتى يتحوّل الكلام إلى شريكٍ في سفك الدم،كان يرى أن الرسالة الدينية إذا انفصلت عن بعدها الأخلاقي، فقدت معناها، وأن السلطة حين تُواجَه بالعنف الأعمى، تبرّر عنفها وتعيد إنتاجه ،لذلك اختار طريق كظم الغيظ، لا كضعف، بل كسيادة على النفس، وتجسيد حي لقوله تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) ،ان ألقابٌ الأمام الكاظم عليه السلام كتبتها السيرة لا المجالس لم تكن ألقاب الإمام موسى بن جعفر ألقاباً تشريفية، بل خلاصات دقيقة لسلوكٍ إنساني متكامل ،اذ لقب بالكاظم لأنه حوّل الغضب إلى وعي، وردّ الإساءة بالأخلاق، في زمن كانت فيه الانفعالات تُدار سياسياً،ولقب بباب الحوائج لقبٌ صنعته ثقة الناس، حين وجدوا فيه ملاذاً إنسانياً لا يُغلق بموته، ولا تحدّه الجغرافية ،ولقب بالعبد الصالح لأن العبادة عنده لم تكن عزلة، بل التزاماً أخلاقياً يرافقه في الحرية والسجن على حدّ سواء ولقب بزين المتهجدين إذ كان الليل رفيقه، والمناجاة لغته، حتى أصبحت ظلمات السجن امتداداً لمحرابه ،ولقب بالصابر، الأمين صفات شهد بها القريب والبعيد، حتى من لم يشاركه الانتماء ولقب بصاحب السجدة الطويلة لأن السجود والصلاة ليلا ونهارا كانت أنيس روحه اذ انتصر بصلاته إلى اليوم وكأنما تلك السجدة حبل النور الممتد لكل الأجيال وعبر التأريخ وكأنه حبر الذهب الذي يخط خطوط الدين الحقيقي في خارطة الروح .

هذه الألقاب، مجتمعة، ترسم صورة إنسانٍ لم يفصل بين الروح والسلوك، ولا بين العبادة والعدل.

اما عن سجن الأمام للكاظم عليه السلام فكان السجن فشل القوة أمام المعنى إذ لم يكن سجن الإمام الكاظم (عليه السلام) حادثة عابرة في تاريخه، بل سياسة عباسية مدروسة هدفت إلى تحجيم نفوذٍ أخلاقي أربك شرعية الحكم. نُقل من سجنٍ إلى سجن، قُيّد بالسلاسل، ووضِع تحت أشد أشكال العزل، لكن السلطة اكتشفت متأخرة أن الجسد يمكن حبسه، أما المعنى فلا.

تحوّل السجن في تجربته إلى فضاءٍ تربوي، والمحنة إلى خطابٍ صامت لم يُعرف عنه في محبسه تمرّدٌ أو تحريض، بل حضور روحي عميق، ترك أثره حتى في نفوس حرّاسه وسجّانيه، وهو ما جعل بقاءه حيّاً عبئاً أخلاقياً على السلطة.

 أن شهادة الامام الكاظم عليه السلام كان نقطة عار سوداء على جبين قاتليه وندبة لا يمحيها الزمن إذ كانت شهادةٌ تفضح خوف الظالم

استُشهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) مسموماً سنة ١٨٣هـ في سجن بغداد. ولم تكتفِ السلطة بقتله، بل عمدت إلى عرض جسده الطاهر على جسر بغداد، في مشهدٍ أرادت به تحطيم الرمزية، فإذا بها تعترف من حيث لا تدري بخوفها من رجلٍ أعزل.

كان ذلك المشهد دليلاً على أن الأجساد قد تُهان،لكن القيم لا تُقتل،

وأن الظلم، حين يعجز عن إسكات المعنى، يلجأ إلى استعراض القسوة.

خرج الإمام من السجن شهيداً، وبقيت السلطة أسيرة فعلها، تُلاحقها أسئلة الشرعية إلى اليوم أن الإمام الكاظم… درس للإنسان المعاصر

في زمن الضجيج والانفعال السريع، يقدّم الإمام موسى بن جعفر نموذجاً مختلفاً للمقاومة وتلك المقاومة تبدأ من الداخل،وتنتصر على الغضب وتحافظ على الإنسان من التحوّل إلى نسخة من جلاده علّمنا أن الصمت الواعي موقف،وأن الصبر ليس خضوعاً،بل شجاعة أخلاقية طويلة النفس،وأن أخطر أنواع الجهاد هو أن تبقى نقياً في عالمٍ يتغذّى على الكراهية سلامٌ عليم سلامٌ على موسى بن جعفر،

يوم وُلد طاهراً،ويوم عاش مظلوماً،ويوم سُجن صابراً،ويوم استُشهد ثابتاً،ويوم يُبعث حيّاً، شاهداً على أن القيم، مهما طال ليلها، لا تموت.

سنضيف معلومات اخرى نراها مهمة أن تكون مرفقة مع المقال لأن الكثير الناس المرضى يحاولون تبرأة قتلة ال البيت عليهم السلام من تهمة قتلهم وكأنما هناك ناس جاؤا من الفضاء وقاموا بتلك للجريمة التي مزقت الدين اربا وبقيت ندبة في جسد التأريخ ونقطة عار سوداء على جبين القتلة وليعلم أعداء الدين أن صفحة القتلة سوداء مهما حاولوا تبيض الظلم .

مصير أهل البيت عليهم السلام… بين الرواية والتاريخ لا يمكن قراءة سيرة الإمام الكاظم بمعزل عن المصير العام لأهل البيت (عليهم السلام)، وهو مصير عبّرت عنه روايات معتبرة في التراث الإمامي، ونصّت عليه الوقائع التاريخية حتى في المصادر غير الشيعية في مصادر الشيعة الإمامية فورد في كتب الحديث الإمامية، بسندٍ عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مرفوعاً إلى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قوله (ما منّا أهلَ البيت إلا مقتول أو مسموم) أو بصيغة قريبة(والله ما منّا إلا مقتول أو مسموم)وقد أورد هذا النص كبار علماء الشيعة، منهم الخزّاز القمي في كفاية الأثر الشيخ الصدوق – عيون أخبار الرضا، الأمالي

الشيخ المفيد – الإرشاد العلامة المجلسي – بحار الأنوار (باب ما جرى على الأئمة من القتل والسم).

ويُعدّ هذا الحديث ثابتاً ومشهوراً ومتواتراً معنىً في التراث الإمامي، ويُروى بأسلوب معروف عندهم، حيث يرفع الإمام الحديث إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبر آبائه.

اما في مصادر أهل السنة

لا يَرِد هذا الحديث بلفظه الصريح في كتب الحديث السنية، ولا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نصّاً في الصحاح أو السنن.

إلا أن المعنى العام الذي يفيده الحديث ثابت تاريخياً في كتب أهل السنة، حيث أقرّ مؤرخوهم بمقتل الإمام علي (عليه السلام)

وتسميم الإمام الحسن (عليه السلام) كما في الطبقات الكبرى لابن سعد والإصابة لابن حجر مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)

واستشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في السجن كما ذكر الذهبي وغيره وبذلك، فإن مضمون الحديث مؤيَّد بالوقائع التاريخية حتى في المصادر غير الشيعية، وإن لم يُنقل بلفظه النبوي.

ان الكاظم عليه السلام هو رسالة للإنسان المعاصر في عالمٍ سريع الغضب، يعلّمنا الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أن الصبر ليس خنوعاً، بل شجاعة أخلاقية طويلة النفس، وأن كظم الغيظ ليس ضعفاً، بل أعلى درجات القوة، وأن أقسى أنواع الجهاد هو أن تبقى إنساناً حين يُراد لك أن تتحوّل إلى نسخة من جلاديك .

عذرا على الأطالة فنحن نكتب بحبر الدم وبقلوب موجوعة ومحترقة في ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام راهب ال محمد عليهم السلام والمعذب في قعر السجون في الخامس والعشرين من رجب عظم الله اجر الاسلام الحقيقي بذكرى شهادته عليه السلام ،(اللهم اخرج من رحمتك كل من تلطخت يده بدماء ال البيت عليهم السلام الطاهرة امين يارب العالمين)

في صلاة الإمام الكاظم عليه السلام وُلد كونٌ آخر، لا تراه العيون بل تسكنه الأرواح .

نتمنى أن نكون افدنا وكتبنا بعمق بلا إطالة أكاديمية.

أفكارٌ بصوتٍ مرتفع

أفكارٌ بصوتٍ مرتفع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *