الرئيسيةمقالاتملائكة الرحمة
مقالات

ملائكة الرحمة

ملائكة الرحمة

ملائكة الرحمة

 

بقلم / وليد وجدي

 

كل الأطباء سيظلون في نظر الناس ملائكة الرحمة…

وما زال بيننا بالفعل ملائكة حقيقيون، قلة قليلة، يعملون بضمير حي، ويخففون الألم قبل أن يكتبوا الدواء، ويضعون رسالة الطب فوق أي مكسب مادي.

لكن في المقابل، ظهرت فئة لا تمت للرحمة بصلة، لا يحكمها ضمير ولا رسالة، حتى بات ينطبق عليهم وصف سفّاحي المهنة، يتاجرون بآلام المرضى، ويستغلون ضعفهم وحاجتهم للعلاج.

نجد في بعض العيادات الخاصة، وبالأخص تخصص العظام، أن الكشف يبدأ بطلب أشعة جديدة قبل حتى الاستماع لشكوى المريض، رغم أن المريض قد يكون معه نفس الأشعة بالفعل. والهدف في كثير من الأحيان ليس التشخيص الدقيق، بل توجيه المريض إلى مركز أشعة محدد تربط الطبيب به نسبة أو اتفاق مادي، لتتحول معاناة المريض إلى وسيلة ربح إضافية.

وهناك أيضًا قلة من أطباء الباطنة في العيادات الخاصة يطالبون المرضى بعدد كبير من التحاليل دون مبرر طبي كافٍ، وغالبًا ما يكون معمل التحاليل ملاصقًا للعيادة أو مملوكًا للطبيب نفسه، لتتحول التحاليل من وسيلة تشخيص إلى تجارة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت في الآونة الأخيرة طريقة جديدة لاستغلال المرضى، من خلال بعض الصيدليات التي يعلن فيها الصيدلي نفسه كـ”دكتور لكل التخصصات”: عظام، باطنة، نظر، مخ وأعصاب، أطفال… كشف مجاني بلا مقابل، لكن الربح الحقيقي يأتي من العلاج الذي يُباع بسعر مضاعف، ليصبح ثمن الدواء هو نفسه ثمن الكشف عند الطبيب الحقيقي.

وفي بعض العيادات، نجد طبيب تخدير يعمل كطبيب باطنة، وطبيب نساء يمارس تخصصات متعددة، وطبيب باطنة يتحول إلى طبيب لكل شيء. اختلطت الأدوار، وتبدّلت التخصصات، وكأن سنوات الدراسة لم تعد ذات قيمة. والخاسر الوحيد في هذه الفوضى هو المريض، الذي يذهب طلبًا للعلاج فيجد نفسه حقل تجارب لاكتساب الخبرة على حساب صحته.

نحن اليوم في حاجة حقيقية إلى وعي مجتمعي واسع، وبالأخص داخل القرى والأرياف، حيث البسطاء الذين يثقون بسهولة ويذهبون طلبًا للعلاج بقلوب مطمئنة، دون أن يدركوا أحيانًا أنهم قد يقعون ضحية للاستغلال.

الطب رسالة قبل أن يكون مهنة…

وإذا غاب الضمير، ماتت الرسالة.

فالمريض ليس رقمًا في دفتر حسابات، بل إنسان بسيط، طيب، غلبان… جاء يطلب الشفاء لا الاستغلال.

فكن أنت ـ أيها الطبيب الشريف ـ طبيب الغلابة، سندًا للضعفاء، ورحمة للمحتاجين، لتبقى مهنة الطب كما أرادها الله: رحمة قبل أن تكون مهنة.

ملائكة الرحمة

ملائكة الرحمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *