ظل الحقيقه
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظه يمكن تكون عابره ويمكن تكون بداية حقيقه ما حدش لاحظها غير قلبك تلاقي نفسك واقف قدام مشهد مش مفهوم مشهد بيجمع ما بين خوف داخلي وقوه مستنيه تطلع ما بين صوت جواك بيحاول ينبهك وصوت تاني عايزك تسكت وتسلم وتسيب الدنيا تمشيك على مزاجها وتكتشف إنك عايش في عالم كل شيء فيه ليه وجهين وجه ظاهر للناس ووجه تاني مستخبي في ظل
الحقيقه اللي قليل اوي يعرف يمسكه الناس بتشوف بعضها من بره بتشوف الضحكه بتشوف الكلام بتشوف الوقفه والوضع والطريقه لكن محدش بيعرف ايه اللي جوه محدش يعرف ايه اللي اتكسر امبارح وايه اللي اتبنى النهارده وايه اللي اتحقق وايه اللي اتسرق من العمر بدون صرخه وبدون اعتراض وبدون حتى ما حد يحس والاغرب إنك ساعات بتكون انت نفسك مش قادر تشوف حقيقتك
كامله لأنك مشغول بمواجهات مالهاش نهايه ومشغول بالدفاع عن حاجات مش بتاعتك ومشغول بإرضاء ناس مش شايفين قيمتك
وتفضل ماشي في الطريق ده وقت طويل لحد ما تيجي لحظه تحس إن روحك بتقاوم وإن في حاجه بتقولك كفايه كفايه تنازلات كفايه صمت كفايه تحمل كفايه إنك تلبس قناع مش بتاعك علشان تفضل مقبول عند ناس أصلاً مش حاسين بيك ولا فاهمينك ولا
قادرين يعرفوا إن اللي انت شايله مش بسيط ولا عادي ولا قابل للسكوت أكتر من كده وساعات الحقيقه ما بتبانش من كلام كبير ولا من صرخه عاليه ساعات بتبان من لحظه هدوء من نظره عين من تعب في آخر اليوم من تنهيده خرجت منك من غير ما تاخد بالك إنك طلعتها من رعشه قلب لما يفتكر حاجه موجعاه من جمله حد قالها عابره بس علقت في صدرك زي مسمار صغير والعجيب إن
كل ده بيتراكم جواك وانت فاكر إنك ناسي وانت فاكر إنك قوي وانت فاكر إنك عديت لكن الحقيقه إن اللي جواك بيطلع في الوقت اللي مفيهوش أي استعداد منك وبيفكرك إن الظلم ما بينساش والوجع ما بينتهيش والصبر ما هواش ضعف والصوت اللي اتكتم زمان لسه واقف مستني دوره يتكلم والغريب إنك لما بتقرب تشوف الحقيقه على نورها هتلاقيها ابسط مما كنت فاكر لكن اتقل مما كنت
متوقع هتلاقي إن كل اللي كان بيخوفك مش خوف حقيقي ده خوف من الوهم وخوف من ردود فعل ناس ما كانوش أصلاً جزء من رحلتك ولا كان لازم يكون ليهم تأثير على حياتك من الأساس
هتلاقي إنك طول الوقت كنت بتحارب على جبهات مش بتاعتك وبتحمي حاجات مش المفروض تتحمي وبتسكت عن مواقف لو كنت اتكلمت فيها من زمان كان زمان الطريق بقى اسهل والقلب
اتنفس والعقل ارتاح بس رغم كل ده في نور صغير في آخر كل صدق نور بيعرف يلاقيك حتى لو ضعت وفي طريق بيفتح فجأه لما توقف وتعيد حساباتك وتقرر تشوف نفسك بجد وتعرف إن قيمتك مش في سكوتك ولا في تحملك ولا في رضاك عن أي حد قيمتك في فهمك لنفسك وفي اختيارك انك ما تعيشش في ظل الحقيقه بل تعيش في نورها مهما كان موجع في البدايه وقتها بس
ظل الحقيقه


