الرئيسيةمقالاتالتوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة
مقالات

التوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة

التوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة

التوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية أن من أنواع التوحيد هو التوحيد العملي، فالمراد به توحيد الألوهية، أي العبادة، وعنوان هذا التوحيد هو تلك الكلمة العظيمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات وأرسلت بها الرسل وأنزلت الكتب ونصبت الموازين، ووضعت الدواوين وقام بها سوق الجنة والنار، وإنقسمت بها الخليقة إلى مؤمنين وكفار، وأبرار وفجار، تلكم الكلمة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، فهي ركن الدين وأساسه، وأصل الأمر ورأسه، وأفضل الحسنات وأجلّ القربات، فهي العروة الوثقى وكلمة التقوى، لو وُزنت لا إله إلا الله بالسماوات والأرض لرجحت بهن عند الله تعالي، وكما ذكرت المصادر إنه من أهم ما ينبغي للأبوين تحذير الولد منه هو التحذير من الإنسياق وراء التقليد الأعمى بلا رؤية ولا تفكير، وتوعيته من الانزلاق وراء التشبه بلا تبصرة ولا هدى. 

وذلك لأن التقليد الأعمى دليل على الهزيمة الروحية والنفسية، وسبب لفقدان الشخصية، وسبب للإندفاع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، وهذا بلا شك يؤدي بصاحبه إلى الغرور والانحلال، وإن هناك من الفضائل التي يحوزها الشهيد الذي ضحي بحياتة من أجل وطنه الكثير والكثير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه” رواه الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما يجد الشهيد من مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مسّ القرصة” رواه الترمذي، وإذا قتل الشهيد لم ينقطع عمله الصالح. 

بل يزيد ويتضاعف فقد روي الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ” كل ميت يُختَم على عمله إلا الذي مات مُرابطا في سبيل الله فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر” وإن التضحية من أجل الوطن ليست مقتصرة على مواجهة العدو والموت في سبيل الوطن ورفع الشعارات، أين هؤلاء الذين يدّعون حب الوطن والوطنية وهم من ذلك براء؟ ولا ترى في أعمالهم وسلوكياتهم وكلامهم غير الخيانة والعبث بمقدراته، والعمالة لأعدائه، وتأجيج الفتن والصراعات بين أبنائه، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة، فإن واجبنا نحو التضحية من أجل وطننا أن يضحي كل فرد في المجتمع بحسب عمله ومسئوليته، فيضحي الطبيب من أجل حياة المريض، ويضحي المعلم من أجل تعليم وتنشئة الأولاد، ويضحي المهندس من أجل عمارة الوطن. 

ويضحي القاضي من أجل إقامة وتحقيق العدل، ويضحي الداعية من أجل نشر الوعي والفكر الصحيح بين أفراد المجتمع وتصحيح المفاهيم المغلوطة والأفكار المنحرفة وتضحي الدولة من أجل كفالة الشعب ورعايته، ويضحي الأب من أجل معيشة كريمة لأولاده، ويضحي الجندي من أجل الدفاع عن وطنه، ويضحي العامل من أجل إتقان عمله، وتضحي الأم من أجل تربية أولادها، وهكذا وإننا إذا فعلنا ذلك فإننا ننشد مجتمعا فاضلا متعاونا متكافلا تسوده روابط المحبة والإخلاص والبر والإحسان وجميع القيم الفاضلة، وها هو الخليل ابراهيم عليه السلام حين ترك زوجته هاجر وابنه اسماعيل عليه السلام فى مكة المكرمة وهى واد قاحل غير ذى زرع دعا ربه أن ييسر لهم أسباب الاستقرار ووسائل عمارة الديار، فقال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة إبراهيم ما قاله الخليل إبراهيم عليه السلام ” ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون “.

التوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة

التوعية من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *