الرئيسيةمنوعاتجرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو
منوعات

جرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو

جرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو

جرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو

 

كتب/أيمن بحر 

 

ترامب لا يسعى إلى جرينلاند من أجل حماية الولايات المتحدة ولا من أجل المعادن النادرة كما يروج البيت الأبيض بل إن الهدف الحقيقي أكثر تعقيدا وخطورة لأن الحديث عن تهديد صيني أو روسي للجزيرة لا يستند إلى أي وقائع فعلية على الأرض وهو مجرد غطاء سياسي وإعلامي لتبرير محاولة الاستيلاء على أراضٍ تابعة لدولة أوروبية عضو في حلف الناتو

الخطوة في حال تنفيذها قد تؤدي إلى تصدع غير مسبوق داخل الحلف العسكري الأكبر في العالم وربما تمثل بداية النهاية للنظام العالمي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث أعلن ترامب عزمه فرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية بسبب رفضها منح واشنطن السيطرة على جرينلاند وهو ما يكشف بوضوح أن الملف تحول من قضية استراتيجية إلى أداة ضغط مباشر على حلفاء أمريكا أنفسهم

الرواية الرسمية التي يكررها ترامب تقول إن واشنطن تحتاج الجزيرة لأسباب أمنية ولمنع روسيا والصين من التمدد في القطب الشمالي ولإنشاء قواعد دفاعية وصاروخية جديدة لكن تقارير أجهزة الاستخبارات في دول الشمال الأوروبي تؤكد عدم وجود أي نشاط عسكري روسي أو صيني في جرينلاند منذ سنوات طويلة بل إن الدنمارك نفسها نفت دخول أي سفن حربية صينية إلى مياه الجزيرة خلال عقد كامل وهو ما ينسف الرواية الأمريكية من أساسها

أما الحديث عن المعادن النادرة فهو لا يقل تضليلا لأن المشكلة الحقيقية في هذا القطاع لا تكمن في وجود الخامات بل في تكنولوجيا التكرير والمعالجة التي تحتكرها الصين عالميا بنسبة تتجاوز تسعين في المئة حتى إن الولايات المتحدة نفسها تضطر لإرسال خاماتها إلى الصين لمعالجتها كما أن البيئة القطبية القاسية في جرينلاند تجعل أي عمليات تعدين واسعة النطاق أقرب إلى الخيال العلمي بسبب درجات الحرارة المتطرفة وغياب البنية التحتية وطول فترات الظلام السنوي التي تعطل العمل تماما

المفاجأة الأهم أن الولايات المتحدة تملك بالفعل وجودا عسكريا وقانونيا في الجزيرة منذ اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع الدنمارك عام 1951 والتي تسمح لواشنطن بإقامة قواعد وتحريك قواتها واستخدام المجال الجوي والمياه الإقليمية دون أي قيود حقيقية مما يعني أن السيطرة العسكرية متاحة بالفعل ولا تحتاج إلى احتلال أو ضم رسمي

وهنا يظهر جوهر القضية لأن ما يقوم به ترامب ليس سعيا أمنيا بل لعبة سياسية تهدف إلى ابتزاز الحلفاء الأوروبيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات كبرى سواء في ملفات عسكرية أو اقتصادية أو حتى في صراعات الشرق الأوسط خاصة أن دول أوروبا رفضت بالفعل هذه الضغوط وبدأت في إرسال وحدات رمزية إلى جرينلاند في رسالة سياسية تؤكد تمسكها بسيادة الدنمارك على الجزيرة

السيناريو الأخطر يتمثل في أن تصعيد ترامب ضد جرينلاند قد يكون مدخلا لضرب تماسك الناتو وإضعافه من الداخل لأن تهديد دولة مؤسسة للحلف بالاستيلاء على أراضٍ من عضو آخر يمثل سابقة تاريخية قد تؤدي إلى انهيار الثقة داخل الحلف بالكامل بينما يرى البعض أن ترامب يستخدم الجزيرة كورقة ضغط لتخويف أوروبا وإجبارها على الاصطفاف خلف واشنطن في ملفات أخرى أبرزها التصعيد ضد إيران

في جميع الأحوال فإن جرينلاند تحولت من جزيرة قطبية هادئة إلى ساحة اختبار لإعادة رسم التحالفات الدولية ومستقبل الناتو نفسه حيث تكشف الأزمة عن مرحلة جديدة من الصراع بين واشنطن وحلفائها قبل خصومها وعن رغبة أمريكية في فرض واقع جيوسياسي جديد بالقوة والتهديد بدلا من التفاهمات التقليدية

جرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو

جرينلاند ليست للمعادن ولا للحماية لماذا يضغط ترامب على أوروبا ويمهد لهزة كبرى فى الناتو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *