البكاء داعي إلى الرحمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية أن الأعمال المنزلية والمسؤوليات من أبرز خلافات الأزواج وكذلك عدم الحصول على الإهتمام أو المودة بما فيه الكفاية، والغيرة والخيانة الزوجية، وأيضا موضوع الجنس، والتحكم والسيطرة على الأمور، والخطط المستقبلية والأمور المالية، والخلافات في العلاقات الرومانسية، وقد إختبر الباحثون أشخاصا حديثي الزواج وفقا لمعيار الخلافات في العلاقات الرومانسية في أولى فترات الزواج وبعد الزواج بسنوات قليلة، ففي المرحلة الأولى إستقدم الباحثون مائتان وأربعة عشر شخصا خلال السنة الأولى من زواجهم، وكان أغلب الزوجات أعمارهن بين الثماني عشر والست والثلاثين عاما بالنسبة للرجال، وإستخدموا معيار الخلافات في العلاقات الرومانسية، وذكروا العوامل الديمغرافية، وأكملوا مقاييس العلاقة والرضا، أما في المرحلة الثانية.
وبما أن مائة وثماني وثلاثون شخصا من المجموعة الأصلية أجابوا عن الإستطلاع فاكتملت النتائج بعد مرور ثلاث سنوات، وأظهر التحليل الإحصائي أن معيار الخلافات في العلاقات الرومانسية أثبت نجاعته بتقدير نسب الخلاف الزوجي، وأن القضايا التي حددها الأزواج كانت متسقة بمرور الزمن، تماما كما كان تواتر مختلف أنواع النزاعات بين الطرفين، ولقد حث النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أمته على العمل والمسارعة إلى الخيرات والبعد عن العجز والتكاسل ” المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المرمن الضعيف” وإن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرسم فيه جانبا من منهاج القوة، وحرص المؤمن على ما ينفع، وإقتران ذلك بالبعد عن العجز مع صدق التوكل، والرضا بما يجري به القضاء، ويقول الإمام النووي رحمه الله والمراد بالقوة هنا هو عزيمة النفس.
والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في الجهاد وأسرع خروجا إليه، وذهابا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك، وإحتمال المشاق في ذات الله عز وجل، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك، واعلم أخي الكريم أن كثرة الدموع وقلتها على قدر إحتراق القلب وإن القليل من التذكرة ليشعل النار في القلوب الحية، وحياة القلوب ترك الذنوب، ويقول مكحول الشامي أرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا، وإن أصحاب القلوب الرقيقة هم الذين تشتعل في قلوبهم الأنوار بمجرد تلاوة آية، وتتدفق من عيونهم الدموع الغزيرة بمجرد التذكير بعظمة الجبار، وترتعش أجسامهم وتضطرب بمجردالتذكير بأهوال الآخرة.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم ” يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم، فيقول لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت إن الله يأمرك ان تخرج من ذريتك بعثا إلى النار” قال يا ربي وما بعث النار ؟ قال من كل ألف أراه قال يقول الرواي أراه قال تسعمئة وتسعة وتسعون إلى النار، قال صلى الله عليه وسلم فحينها يشيب الولدان وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد” فإبكي اليوم على خطئتك قبل أن لا ينفع البكاء، واعلم أن البكاء من مفاتيح التوبة، ألا ترى أن القلوب ترق حينها فتندم، واسمع قول المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول “عينان لا تمسهما النار،عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله” وإذا أردت أن تعرف قيمة الدموع وأثرها، فاسأل التائبين عندما يتوجهون إلى ربهم بقلب كسير.
وعيون خاشعة ذليلة فتنهمر الدموع لتكون دليلا على الندم والتوبة، فعن حمزة الأعمى قال ذهبت أمي إلى الحسن فقالت يا أبا سعيد ابني هذا قد أحببت أن يلزمك ويرافقك فلعل الله أن ينفعه بك قال فكنت أختلف إليه، فقال لي يوما يا بني أدم الحزن على خير الآخرة، لعله أن يوصلك إليه، وإبكي في ساعات الخلوة لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين، ويقول وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي وآتيه مع الناس وهو يبكي وربما جئت وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه، فقلت له يوما يا أبا سعيد إنك لتكثر من البكاء، فبكى ثم قال يا بني فما يصنع المؤمن إذا لم يبكي، يا بني فما يصنع المؤمن إذا لم يبكي، يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة، فإن استطعت ألا تكون عمرك إلا باكيا، فافعل لعله يراك على حالة فيرحمك بها فإذا رحمك فإنك نجوت من النار وفزت بالجنة، أليست الأم ترحم وليدها إذا بكى، أتظن أن الأم تقذف بوليدها في النار؟
البكاء داعي إلى الرحمة


