من ديروط إلى أسيوط… طريق الموت
بقلم: صلاح عبدالسلام
يمتد طريق أسيوط الزراعي من مدينة ديروط إلى مدينة أسيوط بطول يقارب 61 كيلومترًا، وكان قديمًا شريانًا رئيسيًا يربط محافظة الجيزة بمحافظات الصعيد حتى أسوان، قبل إنشاء الطريقين الصحراويين الشرقي والغربي.
ومع ظهور هذه الطرق البديلة، تراجع دور الطريق الزراعي ليصبح وسيلة للتنقل بين مدن ومراكز محافظة أسيوط، أو للربط بينها وبين المحافظات المجاورة، إلا أن هذا التراجع لم يصاحبه أي تطوير يضمن سلامة مستخدميه.
وتكمن خطورة الطريق في عدم ازدواجيته، وامتداده بمحاذاة ترعة الإبراهيمية دون وجود حاجز أو سور يمنع سقوط السيارات، ما جعله مصدر خطر دائم على السائقين.
ولم يأتِ وصفه بـ«طريق الموت» من فراغ، بل نتيجة تكرار حوادث التصادم وسقوط المركبات في الترعة، في مشاهد مأساوية تتكرر دون حلول حاسمة.
وتقع مسؤولية هذه الأزمة بالأساس على وزارة النقل، باعتبارها الجهة المختصة بتطوير وتخطيط وتنظيم منظومة النقل، وضمان توفير عوامل السلامة والأمان على الطرق، من خلال تحديث البنية التحتية وتعزيز وسائل الحماية، وهي مهام لا تزال غائبة عن هذا الطريق رغم خطورته الواضحة.
كما يتطلع أهالي محافظة أسيوط إلى تحرك جاد من السيد اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط، بصفته المسؤول الأول عن جودة الخدمات والنهوض بالمحافظة عمرانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال طرح حلول تنفيذية حقيقية تشمل توسعة الطريق وازدواجيته، وإنشاء ممرات علوية وجسور للمشاة، باعتبارها حلولًا ضرورية للحد من الحوادث وحماية أرواح المواطنين.
وتتسع دائرة المسؤولية لتشمل أعضاء مجلس النواب عن المحافظة، الذين يقع على عاتقهم نقل مشكلات المواطنين وممارسة دورهم الرقابي والتشريعي للضغط من أجل إدراج هذا الطريق ضمن أولويات التطوير، بدل الاكتفاء بمتابعة الأزمات بعد وقوعها.
ولا يمكن إغفال دور السائق، الذي يظل مطالبًا بالالتزام بقواعد المرور، والقيادة بحذر، والانتباه الدائم، وفحص المركبة قبل التحرك، حفاظًا على سلامته وسلامة الآخرين، خاصة على طريق يفتقر إلى أبسط مقومات الأمان.
إن إنقاذ طريق ديروط أسيوط لم يعد مطلبًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة، فإما تحرك حقيقي يضع حدًا لفقدان الأرواح، أو استمرار طريق لا يزال يحصد الضحايا يومًا بعد يوم.
من ديروط إلى أسيوط… طريق الموت


