مقالاتمنوعات

الرجولة ليست في إنقلاب الموازين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الأخلاق الإسلامية وحسن الخلق، وعن الرجولة وسمات الرجولة، والرجال هم الذين تُبنى بهم الحضارات وتشيد بهم الإنجازات، وهم الرجال الذين يحبهم الله ويحبهم رسول صلى الله عليه وسلم، فإن الرجولة ليست في إنقلاب الموازين وإنتكاس الفطر والمفاهيم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنها ستأتي على الناس سنون خدّاعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال السفيه يتكلم في أمر العامة ” رواه أحمد، والرجولة ليست في شدة الصرعة وظلم الآخرين والإستطالة على الضعفاء فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ” متفق عليه.

فاللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم الذي كان من خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان أنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه، وكما كان أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع الخدم، ومع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيما فلم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، فعن أنس رضي الله عنه قال” خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا” رواه البخاري ومسلم، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.

قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله” وفي رواية ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله” وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم” فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين” والذي كان صلى الله عليه وسلم إذا تكلم تكلم بكلام فصل مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركه السامع، بل هديه فيه أكمل الهدي كما وصفته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها ” ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا،

ولكن كان يتكلم بكلام بيّن فصل يتحفظه من جلس إليه” متفق عليه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره الشيء‏ عُرف في وجهه صلى الله عليه وسلم، وكما كان أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم مع الأطفال أيضا، فروي عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم” رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه” وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله وقرأ قول الحق سبحانه وتعالي.

كما جاء في سوة الأنفال ” واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده اجر عظيم” نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *