الرئيسيةمقالات*شركاء النصر لا ضيوف الميدان*
مقالات

*شركاء النصر لا ضيوف الميدان*

*شركاء النصر لا ضيوف الميدان*

*أمل أبوالقاسم*

بعد أسابيع من الهدوء النسبي على بعض الجبهات، ظن كثيرون أن العمليات العسكرية دخلت مرحلة الجمود. غير أن هذا الهدوء ظل، ديدن القوات المسلحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، جزءاً من تكتيك عسكري يقوم على الصبر والتخطيط، أو ما يمكن وصفه بـ”الحفر بالإبرة” الذي يقود في النهاية إلى دهاليز النصر.

ما حدث في شمال كردفان أثبت أن ذلك الهدوء لم يكن سوى مرحلة لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لما يمكن وصفه بـ”العاصفة”. فاستعادة بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ، ثم أم قرفة وجريجخ، إلى جانب عدد من القرى الواقعة بينها، لم تكن مجرد تقدم ميداني محدود، بل حملت رسائل عسكرية وسياسية في آن. فالعمليات المتزامنة التي انتهت خلال يومين بسيطرة القوات المسلحة والقوات المساندة على هذه المناطق عكست مستوى عالياً من التنسيق والتخطيط، وأكدت أن زمام المبادرة ما زال بيد القوات المسلحة وحلفائها.

وظل رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة يكرر في مختلف المناسبات أن العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحرير آخر شبر من الأراضي السودانية. وقد نظر البعض إلى هذه التصريحات باعتبارها رسائل معنوية أكثر منها مؤشرات على خطط ميدانية، غير أن التطورات الأخيرة منحتها بعداً عملياً، مع انتقال العمليات من الدفاع إلى الهجوم المباغت والمنظم في أكثر من محور.

واللافت أن هذه الانتصارات لم تقتصر آثارها على السيطرة الجغرافية، بل امتدت إلى الجانب النفسي والمعنوي، إذ إن تكبد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، إلى جانب فقدانها مدناً ذات أهمية استراتيجية، يمثل ضربة موجعة لها ويؤثر في تماسكها وقدرتها على المناورة.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز دور القوات المشتركة والقوات المساندة باعتباره أحد أهم عناصر المعادلة العسكرية الحالية. فمنذ اندلاع الحرب، لم تكن القوات المسلحة تقاتل وحدها، بل وجدت سنداً من القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، ودرع السودان، ولواء البراء، والمستنفرين، والمقاومة الشعبية، وأبناء المناطق الذين حملوا السلاح دفاعاً عن مدنهم وقراهم، وما زالوا يواصلون القتال حتى تحرير كامل تراب الوطن.

ورغم ذلك، تعرضت القوات المشتركة خلال الفترة الماضية لحملات انتقاد وتشكيك، بل ومحاولات شيطنة، استند بعضها إلى تجاوزات نُسبت إلى أفراد لا تزال تبعيتهم الحقيقية محل جدل، في ظل انتشار تشكيلات مسلحة متعددة، وانشقاقات من قوات الدعم السريع، ووجود منتحلين للصفة العسكرية استغلوا حالة السيولة الأمنية. ولا شك أن أي تجاوز، إذا ثبت وقوعه، يستوجب التحقيق والمحاسبة وفق القانون، لكن تعميم الاتهامات على تشكيلات كاملة شاركت في معارك مفصلية لا يخدم العدالة ولا يعكس حقيقة المشهد.
فالوقائع الميدانية تشير إلى أن القوات المشتركة كان لها حضور بارز في العمليات التي أسهمت في استعادة العاصمة وعدد من المدن، كما شاركت بفاعلية في معارك كردفان، تماماً كما كان لأبناء تلك المناطق دور أساسي في تحرير مدنهم والدفاع عنها، وانخرطوا اليوم في معارك تحرير كردفان ودارفور، في مشهد يعكس قومية المعركة واتساع المشاركة الشعبية فيها.

واليوم، ومع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة القوات على استثمار هذه الانتصارات ميدانياً، وتأمين المناطق المستعادة، ومنع أي محاولات للعودة إليها، بالتوازي مع استعادة الخدمات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين، وهو الدور الذي يقع على عاتق الحكومة التنفيذية، مدعوماً بسياج أمني يحافظ على الاستقرار.

عرضت القوة المشتركة، عبر مقاطع مصورة، ضبط مخازن داخل منازل في المناطق المستعادة، تضم كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب عشرات المركبات القتالية التي أصبحت الآن في قبضة القوات المسلحة والقوات المساندة، فضلاً عن تدمير أعداد أخرى خلال العمليات.*شركاء النصر لا ضيوف الميدان*

ويبقى السؤال الذي تفرضه التطورات : إلى متى ستواصل الإمارات إنفاق الأموال على دعم مشروع لم يحقق أهدافه ..ولن؟ وما الذي جنته من هذا الإنفاق سوى اتهامات متكررة بدعمها حرب السودان، بينما تتهاوى المواقع التي كانت تسيطر عليها المليشيا تباعاً؟ كما يثور تساؤل آخر حول الدعوات المتكررة للهدن والممرات الإنسانية، في ظل استعادة الطريق الاستراتيجي بين أم درمان والأبيض، وما قد يفتحه ذلك من آفاق لعودة آلاف النازحين إلى مدنهم وقراهم، هذا مع اقتراب العمليات من دارفور بإذن الله.

*شركاء النصر لا ضيوف الميدان*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *