الرئيسيةمراه ومنوعاتكيف يرى الكفيف الألوان؟
مراه ومنوعات

كيف يرى الكفيف الألوان؟

كيف يرى الكفيف الألوان؟

بقلم: زينب بهاء.
منذ أن يبدأ الطفل الرضيع في إدراك العالم ، يتعرف تدريجيا على الأشياء من حوله بواسطة حواسه المختلفة، ولعل أبرز الأشياء التي يدركها هي الألوان، لأنها تعد هي الطريقة الأولى للتمييز بين الأشياء، ولكن ماذا عن الطفل الكفيف، كيف يدرك الألوان وهو لم يرها يوما، وهل يدركها مثل الطفل المبصر؟
قبل أن نجيب عن هذا السؤال يجب أن نفرق بين حالات كف البصر، فهناك شخص كُف بصره بعد فترة من الزمن، هذا الشخص عندما يفقد بصره يظل لديه ذاكرة بصرية للألوان تساعده في تذكرها وربط الأشياء بها.
وهناك شخص وُلد كفيف، أي أنه لم يرَ يوما الألوان ولا غيرها، يعتقد الكثير عن هذا الشخص أنه يرى اللون الأسود فقط، ولكن الحقيقة أنه حتى هذا اللون لم يره يوما ولا يعرفه كتجربة بصرية كما يعرفه المبصرون كباقي الألوان تماما.
ولكن كيف يعرف الكفيف أن السماء زرقاء، والتفاحة حمراء وهو لا يدرك الألوان بصورتها الطبيعية؟
بالرغم من أن الكفيف لا يرى الألوان بعينيه، إلا أنه يتعلم الألوان بالتجربة والتكرار ، فإنه عندما يُقال أمامه من أحد افراد الأسرة أو المعلمين، أن التفاحة حمراء يقوم عقله بعملية ربط بين التفاحة واللون الأحمر، وكذلك جميع الأشياء التي تتميز باللون الأحمر، هو لا يعرف الصورة التي يكون عليها اللون الأحمر، ولكن فقط يعرف أن الأحمر يُعني التفاحة والوردة والطماطم.
ولا ترتبط الألوان عند الشخص الكفيف فقط بالأشياء، بل أنها ترتبط أيضا بالمشاعر والأشخاص والأماكن والذكريات، وقد يمتد الأمر للروائح والعطور.
وبالنسبة للمشاعر، فالأحمر مثلا يرتبط عند البعض بالحب، أو أنه في مواقف أخرى يدل على الخطر، فحسب الموقف والسياق يترجم عقله اللون.
لذلك كل شخص كفيف يمتلك رموز لكل لون وفقا لتجربة مر بها أو موقف حدث معه أو كلمة قيلت له في وقت معين، فإن كان يعرف أن الورد لونه أحمر وشخص مقرب له أهداه في مناسبة مميزة ورد أحمر، هنا ربط عقله الأحمر بالورد والحب، فكلما ذكر أمامه اللون الأحمر تذكر هذه الأشياء والمشاعر.
على عكس شخص آخر، يعرف أن الدم أحمر، وحدث له حادث أليم عقله ربط هذا الحادث بالدم الذي يتميز باللون الأحمر، فكلما سمع أحمر تذكر الدماء ثم الخطر. ولهذا قد يختلف معنى اللون من شخص كفيف لشخص آخر، لأن مصدر هذا المعنى ليس العين وإنما التجربة.
يندهش البعض عندما يسمع شخص كفيف يقول إنه يفضل لون معين أو يكره لون آخر، ولكن يهتم الكفيف مثل الشخص المبصر بالألوان، لأنها تميز كافة الأشياء، مثل الملابس والأماكن وجميع الأشياء التي يستخدمها كل شخص منا بشكل يومي، لذلك يهتم الكفيف بالألوان ويحاول التعرف عليها من خلال بعض التطبيقات الحديثة التي تساعده في ذلك، فهي بمثابة عين الكفيف التي ترى بدلا منه الألوان ثم تخبره باسم اللون، ولكن لا تمنحه التجربة البصرية التي يعيشها الشخص المبصر.كيف يرى الكفيف الألوان؟
ربما لا يرى الكفيف الألوان كما يراها المبصرون، ولكن إدراكه يمنح الألوان معنى مختلف لا يخطر على بال الكثيرون، فالألوان في عالمه ليست مجرد أطياف تمر أمام العين، إنما هي ذكريات، ومشاعر، وأشخاص، وأماكن، ورموز يكتسبها كل شخص من خلال تجاربه.

كيف يرى الكفيف الألوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *